رواية كامله
المحتويات
بيت مابقاش بيتي، قدام حيطان هترتدي ناس غرب بكرة الصبح، وأنا ماليش فيها حتى ملاية واحدة أتسند عليها.
روحت بيت اهلى و عدى شهر كامل وأنا عايشة زي الروح من غير جسد. بقيت بمتص الصدمة بالعافية، بروح شغلي وأرجع منه زي الآلة، أصحى وأنام وأنا عينيا ثابتة على الفراغ، لسه السؤال اللي بياكل في عقلي مبيرحمنيش عملت لك إيه عشان تعمل فيا كل ده؟ ليه الغدر ده كله ومن غير كلمة واحدة؟
لحد ما في يوم، كنت قاعدة مع صاحبتي في الشغل. كانت بتكلمني وأنا مش معاها تماماً، باصة للشيء ومش شايفاه. فجأة لقيتها سكتت، وصوت أنفاسها اتغير. رفعت عيني ليها، لقيتها مبصصة لتليفونها بذهول وصدمة، وبعدين بصت لي بتردد وهي إيدها بتترعش.
سألتها بصوت خاڤت مفيش فيه أي شغف
فيه إيه يا نهى؟ مالك بتبصيلي كده ليه؟
قربت مني بالكرسي وهي بتحاول تخبي الشاشة، بس نبرة صوتها كانت مفضوحة
فادية... أنتِ بقالك شهر بتسألي نفسك ليه... خدى وانتى تعرفى ليه
سحبت التليفون من إيدها بالبطيء، وفي لحظة، حست إن قلبي وقف عن النضِ بتماماً...
كانت صورة منشور على الفيسبوك، صورة حديثة نازلة من ساعات قليلة. علي واقف فيها وهو مبتسم ابتسامة عريضة خاليه من أي ندم، وخاضن واحده تانيه بيبوسها من راسها وهى باصه فى الكاميرا
بصيت للعروسة... كانت لابسة ذهب يلمع، والابتسامة مالية وشها، وفي الخلفية جزء من شقة جديدة متوضبة على أحدث طراز... الفلوس اللي شقيت بيها، شقايا وعرقي وجمعياتي، السجاد وأطقم المطبخ والملايات اللي كنت بطلعها كل أسبوع أفرح بيها، كل حاجة كانت اخدتهع واحدة تانيه بدون مجهود .
الصورة كأنها كانت الضړبة الأخيرة اللي فوقتني من غيبوبتي دخلت البروفايل بتاعه وفضلت اتفرج على البروفايل وصورهم
الكاتبه_امانى_سيد
فقدت أعصابي.
فضلت أقول في التليفون
ألو؟!.. ألو يا أستاذ!.. حضرتك معايا؟
لكن مفيش غير صوت تشويش خفيف... وبعدها الخط اتقفل.
فضلت باصة للموبايل ثواني، وأنا حاسة إن الإجابة اللي بدور عليها من شهر كانت على بعد كلمة واحدة... وضاعت.
اتصلت بالرقم تاني.
الرقم غير متاح حاليًا.
حاولت مرة واتنين وعشرة... نفس الرسالة.
نهى قالت وهي بتاخد الموبايل من إيدي اهدي يا فادية... يمكن هو اللي يكلمك تاني.
لكن قلبي كان بيقول إن لازم أوصل للراجل ده.
رجعت بسرعة للاسم اللي كتبته على الورقة.
فتحت الفيسبوك ودورت عليه.
طلعلي أكتر من خمسين حساب بنفس الاسم.
كلهم ناس مختلفة.
فضلت أقلب في الصور، لحد ما لقيت صورة مألوفة.
كان واقف جنب علي... في صورة قديمة جدًا، باين إنها من الشغل.
ضغطت على الحساب.
الحساب كان شبه مهجور، آخر منشور من سنتين.
لكن فيه رقم موبايل مكتوب في خانة المعلومات.
اتصلت فورًا.
رن...
رن...
وبعدين رد صوت ست كبيرة.
أيوه يا بنتي.
قلت بسرعة لو سمحتِ... الأستاذ... موجود؟
سكتت ثواني، وقالت بحزن هو خرج من الصبح ولسه مرجعش... حضرتك مين؟
اترددت.
مش عارفة أقولها إيه.
فاكتفيت إني قلت لما يرجع... قوليله فادية كلمت حضرتك... وهو هيفهم.
قالت باستغراب حاضر.
وقفلت.
رجعت البيت وأنا حاسة إن كل خطوة بتقربني من سر كبير.
أول ما دخلت أوضتي في بيت أهلي، لقيت أمي بتناديني.
فيه واحد جه وسابلك ظرف.
بصيت للظرف.
مفيش عليه اسم المرسل.
ولا عنوان.
فتحت الظرف بسرعة.
كان فيه مفتاح صغير... وصورة قديمة.
الصورة كانت ليا أنا وعلي بعد الجواز بأيام.
لكن اللي شد انتباهي مش الصورة...
كان في ظهرها مكتوب بخط إيد أعرفه كويس
دوري في المكان اللي كنتي مخبية فيه أول حلم جمعكوا.
اتجمدت مكاني.
أول حلم جمعنا...
الجملة دي محدش يعرف معناها غير شخص واحد... علي.
لكن علي مستحيل يبعتلي الظرف بعد اللي عمله.
رفعت عيني لأمي وسألتها بسرعة
مين اللي جابه؟
قالت راجل كبير... أول ما سلم الظرف
متابعة القراءة