يوم تخرجي

موقع أيام نيوز


يقولي دي فلوس من شغله.
وكل مرة يطلب مني أسحب مبلغ.
وأديهوله.
أنا عمري ما سألت.
قلت
ولما اشتريت العربية؟
سكت.
ولما اشتريت الساعة؟
نزل راسه.
قال لي دي مكافأة.
...
الكلمة دي كسرتني.
مش عشان العربية.
لكن عشان افتكرت اليوم اللي فضلت أسبوع كامل أوفر في مصاريف أكلي عشان أشتري كتاب كنت محتاجاه.
وفي نفس الوقت...
كان حقي بيتصرف في كماليات.
...
في المساء...
وصل تقرير الطب الشرعي الخاص بالتوقيعات.
الخبير قال بوضوح
التوقيع الموجود على استمارات تغيير الحساب البنكي لا يطابق توقيع بسمة.
وسكت لحظة.
ثم أضاف
لكنه قريب جدًا من محاولة تقليده.
أبويا ماقدرش يبص لحد.
...
بعد ساعات...
استدعى الضابط أمي.
دخلت وهي مڼهارة.
ولما خرجت...
كانت پتبكي.
ناديت عليها.
وقلت
ماما.
وقفت.
لكنها ماقدرتش تبص في عيني.
قالت بصوت متقطع
أنا كنت عارفة إن الفلوس بتنزل.
لكن ماكنتش أعرف إنه زور توقيعك.
سألتها
وليه سكتي؟
فضلت ساكتة.
وبعدين قالت
كنت خاېفة.
ابتسمت بحزن.
وأنا؟
ماكنتيش خاېفة عليا؟
ماعرفتش ترد.
...
تاني يوم...
استدعوا موظف البنك اللي فتح الحساب.
كان راجل كبير قرب يطلع معاش.
أول ما شاف صورة أبويا...
قال
أيوه... فاكره.
الضابط سأله
إيه اللي حصل؟
قال
الراجل قال إن بنته مريضة ومش هتقدر تيجي.
وكان معاه توكيل.
سأله الضابط
راجعت التوكيل؟
قال بحرج
للأسف... أيوه.
الخبير فحص التوكيل.
وبعد دقائق قال
التوكيل مزور بالكامل.
سكتت الغرفة.
الموضوع بقى واضح.
...
بعد انتهاء التحقيق...
استأذنت أمشي.
وأنا خارجة من القسم...
سمعت حد بينادي عليا.
لفيت.
لقيت رئيس الجامعة.
قال
بسمة.
وقف قدامي.
وأضاف
مجلس الجامعة اجتمع.
استغربت.
قال
وقرر يكرمك.
قلت بدهشة
يكرمني؟
ابتسم.
مش بس لأنك من أوائل الدفعة.
لكن لأنك واجهت التزوير بالطريق القانوني.
سكت لحظة.
وفيه قرار تاني.
الجامعة هتساعدك تكملي الدراسات العليا لو حبيتي.
حسيت لأول مرة...
إن تعب السنين ما راحش هدر.
...
بعد يومين...
انتشرت القصة في البلد كلها.
لكن الغريب...
إن ناس كتير بدأت تبعتلي رسائل.
بعضهم بيقول
إحنا مرينا بحاجة شبه دي.
وبعضهم بيقول
شجاعتك خلتنا نتكلم.
وقتها فهمت...
إن الظلم لما بيتسكت عليه بيكبر.
ولما حد يواجهه...
بيدي غيره قوة.
...
لكن وأنا بقفل موبايلي بالليل...
وصلتني رسالة من رقم مجهول.
ماكانش فيها غير سطر واحد.
لو فضلتي مكملة في القضية... هتندمي.
اتجمدت مكاني.
وبدأت أفكر...
يا ترى مين اللي بعت الرسالة؟
وهل فعلًا أبويا كان بيشتغل لوحده...
ولا كان فيه حد تاني مستخبي لسه اسمه ما اتقالش؟
فضلت أبص للرسالة على شاشة الموبايل كذا دقيقة.
لو فضلتي مكملة في القضية... هتندمي.
قلبي دق بسرعة.
لكن بعد ثواني...
افتكرت حاجة قالهالي أستاذ سامي.
اللي بېهدد... بيكون خاېف.
قفلت الموبايل.
وأول حاجة عملتها الصبح...
إني رحت القسم.
وريت الضابط الرسالة.
بص فيها.
وقال
كويس إنك ما رديتيش.
سجل رقم الموبايل.
وأضاف
هنفحصه.
...
بعد ساعات...
رجع الضابط بابتسامة خفيفة.
وقال
الرقم متسجل باسم شخص وهمي.
استغربت.
سألته
يعني مش هنعرف مين؟
قال
هنعرف.
لكن محتاجين وقت.
...
في نفس اليوم...
وصل تقرير البنك الأخير.
وكان أهم تقرير في القضية كلها.
لأن التقرير ما كشفش بس حركة فلوس المنحة.
كشف كمان إن جزءًا من الأموال كان بيتحول بعد سحبها لحساب شركة صغيرة.
اسمها ماكنش معروف.
لكن مديرها...
كان ابن عم أبويا.
اسمه عادل.
افتكرت عادل.
الراجل اللي كان بيزورنا كل أسبوع.
وكان دايمًا يقول
بسمة لازم تسيب الجامعة.
وقتها كنت فاكرة إنه مجرد رأي.
لكن دلوقتي...
بدأت الصورة تكتمل.
...
تم استدعاء عادل.
في الأول أنكر كل حاجة.
لكن لما الضابط حط قدامه كشوف الحسابات...
اتوتر.
وقال
أنا مجرد وسيط.
الضابط سأله
وسيط في إيه؟
قال
أخوها كان عليه ديون.
كلنا بصينا لأبويا.
الضابط سأله
ديون إيه؟
سكت.
...
بعد ضغط طويل...
اعترف أبويا بالحقيقة.
من ست سنين...
دخل في مشروع تجارة.
وخسر كل فلوسه.
واستلف مبالغ كبيرة.
ولما الجامعة بدأت تحول المنحة...
شافها فرصة يسدد بيها ديونه.
في البداية قال لنفسه
هاخد أول دفعة بس.
لكن أول دفعة جابت التانية.
والتانية جابت اللي بعدها.
لحد ما خلصت الأربع سنين.
...
بصيت له.
وقلت
وأنا؟
رفع عينه لأول مرة.
كانت مليانة ندم.
قال
كنت فاكر إني هعوضك.
ضحكت بۏجع.
بأي حاجة؟
بالعمر اللي ضاع؟
بالتعب؟
بالشغل اللي كنت بشتغله ليل ونهار؟
ماعرفش يرد.
...
أما أحمد...
فقام من مكانه.
ومشى ناحيتي.
وقال قدام الكل
أنا مستعد أبيع العربية.
وأرجع كل جنيه استفدت بيه.
بصيت له.
وقلت
أنا مش عايزة عربيتك.
أنا كنت عايزة أخ.
نزلت دموعه.
ولأول مرة...
حسيت إنه فهم معنى الجملة.
...
بعد أسبوع...
بدأت جلسات المحكمة.
القضية كانت واضحة.
تزوير.
واستيلاء على أموال.
واستخدام محررات غير صحيحة.
القاضي كان بيسمع لكل الأطراف.
وفي آخر الجلسة...
قال
القضية مؤجلة لاستكمال المرافعات.
...
بعد خروجي...
لقيت صحفيين مستنيين.
كلهم بيسألوا نفس السؤال.
هتسامحي والدك؟
وقفت دقيقة.
وبعدين قلت
التسامح شيء.
والمحاسبة شيء تاني.
أنا
 

تم نسخ الرابط