يوم تخرجي
أبويا.
وقالت
ولو أهلها كانوا بيصرفوا عليها... كانت ليه بتشتغل كل ده؟
أبويا بص في الأرض.
...
الضابط كتب ملاحظاته.
وبعدين قال
هنحتاج مراجعة التحويلات البنكية.
رد رئيس الجامعة
كل البيانات جاهزة.
...
بعد أقل من ساعة...
دخل موظف من البنك.
كان معاه ملف كبير.
قعد.
وفتح أول ورقة.
وقال
التحويلات خرجت من حساب الجامعة بانتظام.
قلب الصفحة.
ووصلت لحساب آخر.
الضابط سأله
باسم مين؟
الموظف قرأ الاسم.
وسكت فجأة.
رفع عينه ناحية أبويا.
وقال
الحساب باسم... أحمد محمود عبدالحميد.
لفيت أبص لأخويا.
وشه بقى أبيض.
...
صړخ أحمد.
دي مؤامرة!
الموظف رد بهدوء.
دي بيانات البنك.
وفيه توقيع باستلام البطاقات البنكية.
الضابط مد إيده.
هات الملف.
فتح آخر صفحة.
وقال
دي صورة صاحب الحساب.
كانت صورة أحمد.
...
أمي قعدت على الكرسي وهي بترتعش.
وقالت
يا أحمد... إنت عملت إيه؟
أحمد بص لأبويا بسرعة.
كأنه مستني منه ينقذه.
لكن أبويا فضل ساكت.
...
الضابط سأله
الفلوس كانت بتدخل حسابك ليه؟
قال بسرعة
بابا قال دي فلوس البيت.
وقال إن بسمة مش محتاجاها.
المكتب كله سكت.
وأبويا غمض عينه.
عارف إن ابنه كشف كل حاجة.
...
قال الضابط
يعني والدك كان عارف؟
أحمد بلع ريقه.
وبص لأبوه.
ثم قال بصوت منخفض
أيوه.
...
أمي بدأت تصرخ.
إنت وعدتني إن الموضوع مش هيبان!
الجملة خرجت منها من غير ما تحس.
بصينا لها كلنا.
هي نفسها حطت إيدها على بقها.
لكن بعد فوات الأوان.
...
المستشار القانوني قال
إذن إحنا قدام اعترافات متطابقة.
ثم بص لرئيس الجامعة.
وأضاف
الجامعة لازم تتقدم ببلاغ رسمي، لأن أموال المنحة صُرفت ببيانات مزورة.
...
بعد دقائق...
طلب الضابط من كل واحد فيهم يكتب أقواله.
أنا كنت قاعدة بهدوء.
ولا دمعة نزلت.
الغريب...
إني لأول مرة من سنين...
حسيت إن الحمل اللي فوق قلبي بدأ يخف.
...
وأنا مستنية انتهاء الإجراءات...
دخل راجل كبير في السن المكتب.
أول ما شفته...
عرفته.
كان أستاذ سامي.
المحاسب القانوني اللي اشتغلت عنده في الإجازات.
ابتسم لما شافني.
وقال
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
الضابط سأله
حضرتك تعرفها؟
قال
دي من أشرف البنات اللي اشتغلوا معايا.
ولما بدأت تشك إن فيه تزوير... طلبت منها ما تواجهش حد غير لما يبقى معاها دليل كامل.
ثم أخرج من حقيبته ملفًا آخر.
وقال
وده تقرير المراجعة اللي عملناه.
فتح الضابط الملف.
وكان فيه مقارنة بين التوقيعات.
وكشف بحركة الأموال.
وحتى تواريخ سحب المبالغ من الحساب.
كلها كانت متوافقة مع الأيام اللي كان أحمد يشتري فيها حاجات جديدة.
...
رئيس الجامعة أغلق الملف ببطء.
ثم قال وهو ينظر إليّ
بسمة... أنا آسف.
استغربت.
قال
كان لازم نراجع الإجراءات بدقة أكبر.
هزيت رأسي.
وقلت
المهم إن الحقيقة ظهرت.
...
وقبل ما الجلسة تنتهي...
رن هاتف الضابط.
رد بسرعة.
ثم تغيرت ملامحه.
وقال
إيه؟... إمتى؟
قفل المكالمة.
وبص لأبويا مباشرة.
وقال
واضح إن القضية أكبر من مجرد منحة.
كلنا بصينا له.
قال
وصلنا بلاغ من بنك تاني...
فيه حسابات اتفتحت بنفس الطريقة...
وباستخدام نفس التوقيع المزور.
أما أبويا...
فلأول مرة...
ظهر على وشه خوف حقيقي، كأنه أدرك أن السر الذي أخفاه لسنوات بدأ يتكشف بالكامل.
لما الضابط قال إن فيه حسابات تانية اتفتحت بنفس أسلوب التزوير...
حسيت إن كل اللي كنت أعرفه عن حياتي لسه مجرد البداية.
أبويا رفع صوته بسرعة.
أكيد فيه غلط!
لكن الضابط رد بهدوء
إحنا بنتكلم بأوراق رسمية، مش تخمين.
مد له ورقة.
وده رقم الحساب.
أبويا أول ما شاف الرقم...
إيده اتهزت.
حاول يخبي ارتباكه، لكنه ماعرفش.
أنا لأول مرة فهمت إن الموضوع أكبر من المنحة.
بكتير.
...
بعد أقل من نص ساعة...
اتنقلنا كلنا لقسم الشرطة عشان تُستكمل الأقوال.
كل واحد دخل لوحده.
لما جه دوري...
الضابط قال
عايزين نعرف لو تفتكري أي حاجة غريبة حصلت في السنين اللي فاتت.
فضلت أفكر.
وفجأة افتكرت.
قلت
من حوالي خمس سنين... أبويا أصر أطلع بطاقة رقم قومي جديدة.
الضابط كتب المعلومة.
كملي.
قال إن القديمة فيها مشكلة.
وخدني مكتب تصوير، وبعدها خلاني أمضي على شوية أوراق وقال دي إجراءات عادية.
سألني
قريتي الأوراق؟
هزيت راسي بالنفي.
كنت واثقة فيه.
الضابط تنهد.
وقال
الثقة ساعات بتكون أخطر من الجهل.
...
بعدها دخل أحمد.
استمر التحقيق معاه أكتر من ساعة.
ولما خرج...
كان وشه شاحب.
بصلي.
ولأول مرة...
ماكانش فيه شماتة.
كان فيه خوف.
قرب مني وقال بصوت واطي
بسمة... أنا غلطت.
بصيت له من غير كلام.
قال
والله ما كنت فاهم.
سألته
إيه اللي ما كنتش فاهمه؟
قال وهو بيعيط
بابا كان