يوم تخرجي

موقع أيام نيوز


القومي مش رقمي.
الناس بدأت تهمس أكتر.
...
أخويا أحمد حاول ينسحب بهدوء.
لكن ناديت عليه.
رايح فين يا أحمد؟
وقف مكانه.
قلت
وريهم الساعة اللي في إيدك.
بص لها بسرعة.
وقال بعصبية
مالها؟
ابتسمت.
هات الفاتورة.
وشه اصفر.
...
قلت للناس
من سنتين، أحمد اشترى عربية جديدة وساعة غالية.
أبويا قاطعني.
وأنتِ مالك؟
قلت
أنا مالي... إن تمنهم كان من فلوس المنحة.
الناس كلها بصت لأحمد.
بدأ يتلعثم.
أنا... أنا اشتغلت.
ضحكت لأول مرة.
فين؟
سكت.
قول.
ولا كلمة.
...
رئيس الجامعة طلب من الأمن يقفلوا البوابات مؤقتًا.
وقال
الموضوع بقى رسمي.
واحد من الموظفين جري على الإدارة.
واتصل بالشؤون القانونية.
...
نهى كانت واقفة بعيد.
دموعها بتنزل.
لما بصيتلها ابتسمت.
افتكرت أول يوم دخلت الكلية.
لما رجعت البيت وأنا فرحانة بالمنحة.
أبويا خد الخطاب من إيدي.
قرأه.
ورماه في وشي.
وقال
بنت تدخل جامعة إيه؟
أمي وقتها قالت
هتتجوز وخلاص.
لكن لما عرفوا إن المنحة فيها مبلغ بيتصرف كل فصل دراسي...
كل كلامهم اتغير.
قالوا
إحنا هنخلصلك الإجراءات.
أنا صدقتهم.
كان أكبر غلط في حياتي.
...
في أول سنة...
كنت كل أسبوع أروح أسأل الإدارة.
المنحة اتأخرت ليه؟
كانوا يردوا
اتحولت بالفعل.
أرجع البيت مستغربة.
أبويا يقول
أكيد الجامعة ڼصابة.
وأصدق.
...
كنت بشتغل بعد المحاضرات.
مرة في مكتبة.
ومرة في محل أدوات مكتبية.
ومرة كنت بدي دروس للأطفال.
عشان أجيب تمن الكتب.
وفي نفس الوقت...
فلوس المنحة كانت بتنزل.
لكن لحد غيري.
...
بعد سنتين.
صدفة غيرت كل حاجة.
كنت رايحة البنك أفتح حساب توفير صغير.
الموظفة سألتني
هتربطيه بالحساب اللي بتنزل عليه المنحة؟
استغربت.
قلت
منحة إيه؟
بصت للشاشة.
وقالت
حضرتك بيجيلك تحويل كل ترم.
وقتها حسيت الدنيا لفت بيا.
طلبت كشف.
رفضت.
قالت لازم الجامعة توافق.
ومن هنا...
ابتدى كل شيء.
...
جمعت كل ورقة.
كل توقيع.
كل رسالة.
كل تاريخ.
اشتغلت في الإجازة الصيفية عند محاسب قانوني.
من غير ما يعرف حكايتي.
واتعلمت منه إزاي أراجع المستندات.
وازاي أعرف التزوير.
وبعد شهور...
اكتشفت الحقيقة الكاملة.
الحساب البنكي كان باسم شخص.
لكن التوكيل اللي فتح الحساب...
كان باسم أبويا.
بتوقيع مزور باسمي.
...
رفعت عيني لأبويا.
قلت بهدوء
فاكر لما كنت بتقول لكل الناس إني عالة عليك؟
ما ردش.
أنا اللي كنت بصرف على نفسي.
وأنت... كنت بتصرف من حقي.
أمي بدأت ټنهار.
وقالت
إحنا عملنا كده علشان مصلحتك.
ضحكت بمرارة.
سړقة مستقبلي بقت مصلحة؟
...
في اللحظة دي...
وصلت سيارة الشرطة إلى بوابة الجامعة بعدما أبلغت الإدارة بالشبهة المالية، ودخل عدد من الضباط لسماع أقوال الجميع رسميًا.
أبويا حاول يمشي.
لكن الضابط قال بهدوء
حضرتك... هنحتاج وجودك.
ولأول مرة في حياتي...
شوفت أبويا واقف...
مش عارف يقول كلمة واحدة.
عمري ما تخيلت إن اليوم اللي استنيته أربع سنين...
هيخلص وأنا قاعدة في مكتب رئيس الجامعة، وقدامي ضابط شرطة، ومستشار قانوني، وأبويا وأمي وأخويا على الناحية التانية.
المكان كان هادي.
لكن التوتر كان يخنق أي حد فيه.
الضابط فتح دفتره.
وبصلي.
وقال
ابدئي من الأول... ومن غير استعجال.
أخدت نفس طويل.
وبدأت أحكي.
...
حكيت عن يوم إعلان نتيجة الثانوية العامة.
لما جبت مجموع يدخلني الكلية اللي بحلم بيها.
بدل ما أبويا يفرح...
قال
البنت مالهاش غير بيت جوزها.
لكنني قدمت على المنحة من غير ما يعرف.
ولما جالي خطاب القبول...
افتكرت إن حياتي أخيرًا هتتغير.
ماكنتش أعرف إن الکابوس لسه هيبدأ.
...
قلت للضابط
كل الأوراق اللي الجامعة طلبتها كنت بسيبها عند أبويا، لأنه كان بيقول إنه هينهي الإجراءات.
سألني
ومن بعدها؟
قلت
ولا مرة شفت أي مستند تاني.
رئيس الجامعة بص لموظف شؤون الطلاب.
وسأله
فعلاً ولي الأمر هو اللي استلم الملف؟
الموظف قلب في السجلات.
وبعدين قال
أيوه... أول سنة كان بيحضر مع الطالبة.
بصيت لأبويا.
قلت
بعدها منعني حتى أعرف أي حاجة.
...
الضابط الټفت لأبويا.
إيه ردك؟
قال بثقة حاول يمثلها
كل اللي بتقوله بنتي كڈب.
أنا اللي كنت بصرف عليها.
الضابط سأله
طيب عندك ما يثبت إنك كنت بتصرف عليها؟
سكت.
...
في المقابل...
أنا طلعت من شنطتي دفتر صغير.
قدمته للضابط.
قلت
ده دفتر مصاريفي.
استغرب.
بتكتبي كل حاجة؟
هزيت راسي.
من أول يوم في الجامعة.
فتح أول صفحة.
كان مكتوب
ثمن المواصلات.
ثمن الكتب.
ثمن الأكل.
ساعات الشغل.
وحتى المرتب اللي كنت باخده كل شهر.
كل حاجة بتاريخها.
...
نهى رفعت إيدها.
وقالت
لو تسمحوا... أنا شاهدة.
سمحولها تدخل.
وقفت بثبات.
وقالت
أنا وبسمة كنا بنشتغل سوا بعد المحاضرات.
كانت ساعات تبات من التعب.
وفي أيام كانت بتفطر رغيف وجبنة طول اليوم.
ومع ذلك عمرها ما اشتكت.
بصت ناحية
 

تم نسخ الرابط