رواية كامله

موقع أيام نيوز


الباب ببطء.. والصڤعة الحقيقيه كانت مستنياه على العتبة، صحيح عرفوا الاسورة الغاليه كانت فين وطلعت مش مسروقة خالص....بس اللي شافوه هو ومراته قدام الباب، خلاهم يتمنوا لو كنت أنا فعلاً اللي خدتها وبعتها.. لا دول اتمنوا لو كنت سړقت الصيغة كلها ولا إني أعمل اللي عملته في اليوم ده!
قدام الباب كان واقف اتنين من رجال الشرطة، ومعاهم واحد من أهل الحي، ورقيب عرفته من زمان. أول ما شافهم أحمد لون وجهه اتغير واصفر، ورجع لورا خطوة بدهشة وخوف، وقال بصوت مهزوز خير يا باشا؟ في إيه؟ أنا عملت إيه؟
الرقيب بصله بجدية وقال أحمد عبد الحليم؟ معانا بلاغ وصل من السيدة فاطمة علي، والدتك، بتفيد فيه بوجود تهمة باطلة ومحاولة إساءة سمعتها واتهامها بالسړقة بلا دليل، وطلبت تحقيق فوري لمعرفة الحقيقة. وطلع من جيبه ورقة وقراها بصوت عالٍ كما إنها أثبتت لنا بالوثائق والشهادات أن الأسورة لم تكن مفقودة ولا مسروقة، بل كانت موجودة في مكانها الأصلي، وإن اللي حصل كان سوء فهم مقصود واتهام باطل.
دنيا وقفت ورا أحمد وسمعت الكلام، وقالت بدهشة إزاي؟ دي كانت مش موجودة! إزاي عرفت؟!
الرقيب بص لها وقال سيدتي، السيدة فاطمة جابت لنا صور واضحة من كاميرات المراقبة الموجودة في الشقة، اللي كانت مثبتة من فترة طويلة، وأثبتت إنك أنتي اللي شلتي الأسورة وحطيتيها في درج تاني في الدولاب، عشان تتهمي والدته وتثبتي عليها التهمة، وإنك كنتي بتعرفي مكانها من الأول تماماً.
أحمد بص لمراته پصدمة كبيرة، وقال هو الكلام ده صح؟ انتي عملتي كده؟ ليه يا دنيا؟ ليه تتهمي أمي كده؟!
دنيا بدأت تترعش وتلخبط، وقالت أ.. أنا ما عملتش حاجة.. يمكن نسيت مكانها.. أو يمكن وقعت.. أنا مقصدش أتهمها.. بس كنت خاېفة أضيعها.
الرقيب كمل كلامه بصرامة والأكثر من كده، السيدة فاطمة أثبتت لنا كمان إنك كنتي بتخططي من فترة طويلة عشان تبعديها عن ابنها، وتخلليه يكرهها، وإنك كنتي بتقولي كلام وحش عليها ورا ظهرها، وإنك استخدمتي الموضوع ده عشان تثبتي عليها چريمة مش عملتها عشان تخرجها من حياتكم للأبد.
ساعتها أحمد حس إن الأرض اهتزت تحت رجليه، واتذكر كلامه لمراته يوم ما حصلت المشكلة، واتذكر إنه ما دافعش عن أمه، واتذكر إنه صدق كلمة واحدة منها ونسى كل تعب أمه وعمرها معاه. حس بالندم بيأكل قلبه، والدموع ملأت عينيه، وقال بصوت مكسور وأنا؟ أنا الغلطان الأكبر.. أنا اللي خليتها تتهان وتتظلم، أنا اللي بعتها ورايا ومشيت من غير ما أسأل ولا أتأكد، أنا اللي كسرت قلبها بيدي.
سأل الرقيب والسيدة فاطمة فين دلوقتي؟ عايز أروح لها أعتذر منها، أترجاها تسامحني، أنا مستاهل كل حاجة تعملها فيا.
الرقيب هز رأسه بحزن وقال هي سابت معايا رسالة ليك قبل ما تسافر، وقالت لي أوصلها ليك لما تجي هنا. وطلع ورقة صغيرة وسلمها ليه.
أحمد مسك الورقة وقراها وهو بيبكي
يا ابني.. أنا ما كرهتشك ولا زعلت منك، بس قلبي ماټ من الۏجع. ما عادش أقدر أجلس في بلد أنا مظلومة فيه، ولا أقدر أشوفك وأنت شايفني بالصورة دي. سافرت مكان بعيد، وعايشة هنا براحة بال وطمأنينة، وربنا كريم. سامحتك من كل قلبي، بس أرجوك يا روحي، ما تظلمش حد تاني، ولا تبيع الحق عشان كلام سمعته من غير تفكير. اللي بيعمل كده هيتعوض زي ما عمل، وإن شاء الله تكون اتعلمت الدرس. واعلم إن مهما عملت، فأنا أمك، وحبي لك في قلبي ما
ماتش، بس العشرة ما بتنفع مع القلوب اللي ما بتعرف تقدر. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لما خلص قراءة الورقة، وقع من يده، وبدأ يبكي بصوت عالٍ زي الطفل الصغير، واتمنى لو يرجع الزمن لورا دقيقة واحدة بس، عشان يغير اللي قاله، ويدافع عن أمه، ويقول لها كلمة تطيب خاطرها. لكن للأسف، الندم ما بيرجعش ماټ، والكلمة اللي تطلع ما ترجعش تاني. ودنيا كانت واقفة جنبه خاېفة ومكسوفة، وعرفت إن خطتها فشلت، وإنها خسړت احترام جوزها وثقته للأبد، وإن العقاپ جايها عاجلاً ولا آجلاً.
من اليوم ده، أحمد عرف إن الأم كنز ما يتعوضش، وإن الظلم ظلمات، وإن اللي بيعطي الأمانة لغير أهلها بيخسر كل حاجة. ومرت الأيام، وهو كل يوم بيدعي لها بالرحمة والطمأنينة، وبيقول لنفسه يا رب ترجعها، أنا مستاهل أي عقاپ غير إنها تكون بعيدة عني. وفضل الدرس ده يلازمه طول عمره، وعلمه إن مهما كانت الحياة، فحق الأم فوق كل حق، وإن الثقة ما تضيعش بسهولة، والظلم نهايته دايماً خزي وندم.
والناس كلها عرفت القصة، واتعتبروا منها، وبقولوا اللي بيعمل في أمه كده، ما لوش أمان، واللي بيصدق الكلام قبل ما يتأكد، خسر أغلى ما يملك. وصدق اللي قال من ظلم الناس ظلمه الله، ومن أكرم أمه أكرمه الله، ومن ضيع حقها ضاعه في الدنيا والآخرة.

 

تم نسخ الرابط