رواية كامله
وقفت لحظة، ومشيت وأنا قلبي مېت من الۏجع، وكل خطوة كنت بمشيها كانت بتقطع من عمري.
ومراته مسكت إيده وبدات باللوم والزعيق استنى هنا! انت كمان رايح تراضيها بعد ما سرقتني؟ ده كده عاد إن هي تاخد اللي عايزاه من غير ما حد يقولها كلمة! سيبها تمشي خلاص، لما تعوز ترجع الأسورة هي جاية بنفسها!
أحمد اتنهد بقلة حيلة وصوته كان باين فيه التعب والزهق والخۏف من المشاكل، وقال لمراته وهو بيحاول يهديها
أنا جاي من الشغل تعبان ومستوي ومش ناقص مشاكل.. لو سمحتي فضيها سيرة بقى! قولتلك يمكن كانت مضطرة وباعتها في حاجة ضرورية، وأنا هعوضك عن كل حاجة وأجيبلك أحسن منها.. خلصنا بقى وخلينا نعرف نعيش، ولا تزعلي نفسك عشان حاجة تافهة.
ودخلوا الأوضة وقفلوا الباب وراهم، وناموا ونسوا كل حاجة، وكأنهم ما فعلوا شيء. وأنا رجعت بيتي.. البيت الفاضي المظلم اللي سابني فيه زمان من يوم ما ماټ جوزي. رجعت ودخلت وقفلت الباب عليا، وقعدت على الكنبة في الصالة، والظلام محاوطني من كل ناحية، والصوت الوحيد اللي أسمعه هو صوت دقات قلبي المکسورة ودموعي اللي بتقع على يدي.
ابني.. اللي عشت عمري كله علشانه، مفكرش حتى يرفع سماعة التليفون يطمن عليا، ولا يجي ورايا لحد البيت عشان يطيب خاطري أو يفهم مني ويسمعني. نسيني في ثانية واحدة، وصدق كلمة غريبة عليا، وافترض إني سارقة من غير دليل ولا برهان. قعدت طول الليل صاحية، ما عرفتش أنام ولا أرتاح، أفكر في كل لحظة عشتها معاه، وكل تعب تعبته عشان يصير راجل، وآخرته إنه يصدق إني سړقت.
بس من كتر الۏجع والقهر، مسكت دموعي ومسحتها، وقلت في بالي الله لا يضيع حق أحد، وإن كان ردئ فسوف يلقاه. ومفكرتش اتصل على حد من قرايبنا اشرحله ولا حتى اتصل على ابني أعاتبه، ولا قلت لأحد كلمة عن اللي حصل. فكرت في موضوع تاني خالص.. موضوع مش بس هيثبت برائتي لا ده كمان هيعرفهم ان الله حق، وأن الظلم نهايته وخيمة، وإن اللي بيعمل كده في أمه مش هيرتاح ولا هينام.
قمت من مكاني، وغسلت وشي، ولبست هدومي النظيف، وخرجت بدري وأنا عارفة وين رايحة، وعند أين أروح. رحت لمكان ما حدش يتوقعه، وطلبت منهم الحق، وقلت لهم كل حاجة، وقلت لهم أنا مش عايزة حاجة غير الحق، وأثبتوا إن كلامي صح، وإنني ما كنتش غلطانة. واتأكدت من كل حاجة، وجمعت الأدلة، وعرفت الحقيقة كاملة، واللي طلع كان صدمة ليا أنا كمان قبل ما يكون لهم.
تاني يوم الصبح..
الساعة كانت تقريباً تسعة صباحاً، الدنيا كانت مشرقة والشمس طالعة، بس في شقة أحمد الدنيا كانت غائمة ومظلمة. هو ومراته صحيوا متأخرين شوية، وقاعدين في الصالة بيشربوا الشاي في صمت تقيل، ولا كلمة بينهم، ولا نظرة. هو كان سرحان ومش عارف يفكر في إيه، وقلقه بدأ يزيد، وهي كانت لسه متضايقة وبتلوم نفسها وبتقول كان لازم أكون متأكدة أول ما أتكلم، ده أسورة غالية ومش عايزة أضيعها.
فجأة.. الجرس رن بصوت عالٍ وقوي، رنة طويلة مكررة خوفتهم كلهم. أحمد قام بسرعة واستغرب مين اللي هيجي في الوقت ده، وقلق في قلبه من غير سبب، ومراته قامت وراه بتستكشف وهيه بتقول بضيق وثقة زي ما كانت متوقعة تلاقيها امك افتحلها يمكن ربنا هداها وقررت ترجع الاسورة وتعتذر، خلاص قلتلها من الأول كده هتعملها.
أحمد مسك مقبض الباب، وقف شوية يتنفس بسرعة، وفتح