رواية كامله
كلامه ده كان معناه إني هعيش في البيت لوحدي، والحيطان هترد عليا، بس قولت في بالي أهم حاجة راحته وسعادته، ربنا يهنيه. ممسكتش فيه ولا زعلته، بالعكس، ساعدته بقلبي وبكل ما أملك لحد ما جهزته وجوزته. ساعدته بفلوسي اللي جمعتها من ورا الاكل والشرب، بعت الحاجات الغالية اللي كانت عندي من زمان، وقلت له كل حاجة عندي لك يا روحي، ما يهمني غيرك. وكنت فرحانة أوي، قلت الحمد لله كبر الراجل وبدأ حياته الجديدة.
مراته كانت بنت هادية وطيبة، ومكانش بينا أي مشاكل إطلاقاً. وأنا من ناحيتي مكانتش بتقُل عليهم ولا بروح عندهم كتير، كنت بسيبهم على راحتهم عشان هو يحس بالخصوصيه اللي كان عايزها، وكنت بكتفي بس بإني أطمن عليه في التليفون. لما كنت أروح، كنت أجيب معايا خيرات وهدايا، وأقعد شوية وأروح، عشان ما أكون عبء عليهم. وكنت بقول للناس ابني مبسوط، ومراته بنت ناس محترمة، وأنا اللي عليا عملته.
مرت الأيام والشهور، ولحد ما ربنا كرمهم وحملت، وجابت طفلها الأولاني.. يا فرحتي ساعتها! الفرحة مكانتش سيعاني إني بقيت جَدّة. الدنيا كلها ضحكت في وشي، وكنت كل يوم أعد الساعات عشان أروح أشوف الحبيب الصغير. هي راحت بعد الولادة عند أهلها تقعد عندهم شوية، وبعد أسبوعين رجعت شقتها.. ساعتها قولت لنفسي لا، كده لازم أروح أقف جنبها.. جرحها لسه جديد ومحتاجة اللي يشيل عنها، ومعاها طفل صغير ېصرخ طول الليل والنهار، ومش عارفين يتصرفوا لوحدهم.
بقيت أروح كل يوم من الصبح بدري، قبل ما أحمد يروح شغله. أطبخلهم لقمة نظيفة وطيبة، أروق الشقة وأرتبها، وأشوف ابني لو محتاج حاجة أساعده فيها، وأشيل الواد الصغير عشان هي ترتاح شوية وتنام وتقوى جسمها تاني. كنت بعمل كل ده من قلبي، بلا مقابل، بلا شكر، عشان بس أشوفهم مبسوطين. ومرات ابني كانت مبسوطة جداً بوجودي، وكانت تقولي كلام حلو ربنا يخليكي لينا يا طنط، ما لنا غيرك، وكانت تقول لأهلها حماتي نعمة من ربنا، قايمة عليا وعلى البيت من غير ما أطلب منها حاجة. والبيت كان ماشي زي الفل ومفيش أي مشاكل بنا، ولا كلمة وحشة ولا نظرة سيئة، كنت فاكرة إننا عايشين في سعادة ومودة.
لحد ما في يوم .. كنا قاعدين في أمان الله، بعد ما أكلنا وقعدنا نرتاح شوية، ولقيتها دخلت الأوضة عشان تطلع فلوس كانت شايلاها في علبة الدهب في الدولاب. خرجت علبة الدهب من الأوضة، وجت وقفت قدامي.. كان باين على وشها التوتر والهدوء الغريب اللي ما كنتش عارفة سببه.
قالتلي بصوت واطي وبارد
ماما.. هو انتي خدتي حاجة من العلبه اللي في الدولاب؟
رديت عليها بنية صافية خالص وقلت
اه يا بنتي.. أحمد قال لي الصبح ناوليني منها ألفين جنيه عشان أدفع مصاريف.. وأنا فتحتها وادتهم له، وقلت له رجعها مكانها، يمكن نسى.
لقيتها بتبصلي بتركيز زي ما كانت بتشك في كل كلمة بقلها، وقالت
عارفة.. خدتي حاجة تاني يا طنط؟
استغربت جداً وقلتلها
حاجة؟ حاجة إيه يا بنتي؟ ما شفتش غير الفلوس واخدتها لابنك زي ما طلب مني، وسكرت العلبة وقفلت الدولاب.
قالتلي وهي بتبص في عيني بجمود ما شفتوش منها طول الفترة اللي فاتت
أسورة مثلاً؟ أسورة دهب قديمة وغالية، كانت من أمهاتي، ومحدش يقدر يشتري بدالها.
أنا الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة! جسمي كله اتنمل، والدنيا لفت بيا، ولقيت لساني بيتلعثم من الصدمة والخۏف
أسورة؟! هاخد أسورة ليه يا بنتي؟! أنا عمري