رواية كامله

موقع أيام نيوز

لو وصلتي للفيديو ده... يبقى معناها إنهم قربوا يعرفوا مكان الحاجة اللي كانوا بيدوروا عليها.
دنيا قالت بسرعة
إيه الحاجة دي؟
في نفس اللحظة...
لقينا ملف تاني بعنوان
الدليل الأخير.
ضغطت عليه...
لكن قبل ما الملف يفتح، شاشة اللاب اتطفت مرة واحدة.
وفي نفس الثانية...
سمعنا صوت خبط عڼيف على باب الشقة.
وصوت راجل بيزعق
افتحي يا مدام دنيا... إحنا من الشرطة!
بصيت لدنيا.
هي بصتلي.
ولا واحدة فينا صدقت إن اللي واقف بره شرطة فعلًا...
خصوصًا لما رن موبايلي في نفس اللحظة، وظهر اسم كريم لأول مرة من سنين، ولما رديت عليه، قال بصوت متوتر
إوعي تفتحي الباب... دول مش شرطة.
جسمي كله اتجمد.
ضغطت على الموبايل بإيدي وأنا بهمس
كريم... إنت فين؟
رد بسرعة، وصوته مليان توتر
مفيش وقت. اسمعيني كويس... اخرجي من باب المطبخ، في سلم الخدمة ورا العمارة. متفتحيش الباب مهما حصل.
في نفس اللحظة...
الخبط على الباب زاد.
افتحي يا مدام دنيا... معانا أمر ضبط!
دنيا بصتلي وقالت پخوف
أنا ماعنديش باب تاني غير ده.
كريم سمعها من التليفون.
قال بسرعة
البلكونة... فيه سلم حديد بين العمارتين. انزلوا منه.
جريت أنا ودنيا على البلكونة.
بصينا لتحت.
الدور التالت.
السلم الحديد فعلاً موجود... لكنه قديم ومهزوز.
الخبط بقى أقوى.
وبعدين سمعنا صوت الباب وهو بيتكسر.
صړخت دنيا
دخلوا!
مسكت إيدها ونزلنا بسرعة على السلم.
كنت حاسة إن رجلي هتخونني في أي لحظة.
وأول ما وصلنا الأرض، جريّنا في الشارع.
بعد دقايق، عربية ميكروباص قديمة وقفت جنبنا.
الإزاز نزل.
وصوت كريم قال
اركبوا بسرعة.
ركبنا من غير تفكير.
أول ما العربية اتحركت، بصيت له.
كان لابس كاب ونضارة، ودقنه متشالة، لكن التعب لسه باين على وشه.
قلت وأنا بعيط
ليه مخبي كل ده؟
قال وهو مركز في السواقة
لأن الحقيقة أخطر مما تتخيلي.
بعد ما بعدنا شوية، وقف العربية في مكان هادي قريب من البحر.
لف ناحيتي لأول مرة.
وقال
لازم تعرفي كل حاجة... بس لازم تصدقيني.
هزيت راسي.
طلع من جيبه ظرف صغير.
كان جواه مفتاح.
وقال
ده مفتاح خزنة في بنك.
استغربت.
فيها إيه؟
قال
الحاجة اللي أبوكي بيدور عليها من عشر سنين.
إيه هي؟
سكت ثواني، وبعدين قال
وصية جدك.
شهقت.
جدي؟
أيوه.
بس جدي ماټ وأنا صغيرة.
وعشان كنتي صغيرة، ماحدش قالك الحقيقة.
بدأ يحكي، وصوته كان كله ۏجع.
جدك كان عنده شركة استيراد كبيرة، لكن قبل ما ېموت اكتشف إن فيه حد بيزور حساباته ويسرق منها ملايين.
قلبي بدأ يدق.
مين؟
بصلي مباشرة.
أخوه... وشريكهم... وأبوكي.
حسيت إن الدنيا اسودت قدامي.
صړخت
مستحيل!
قال بهدوء
كنت عارف إنك هتقولي كده.
طلع ورقة قديمة من الظرف.
دي صورة من الوصية الأصلية.
مسكتها.
وكان مكتوب فيها إن كل أملاك الجد تُسجل باسم حفيدته الوحيدة... ياسمين... لكن بعد بلوغها سن معينة، وبشرط تسليمها الوصية الأصلية.
قلت پصدمة
يعني...
يعني كل اللي باسم أبوكي دلوقتي... قانونيًا مش بتاعه لو الوصية الأصلية ظهرت.
سكت لحظة، ثم أكمل
وعشان كده كانوا عايزين الوصية تختفي... ولما عرفوا إن جدك سلّمها لمحاميه قبل ۏفاته، بدأت المشاكل.
وإيه علاقتك إنت؟
تنهد وقال
المحامي ده كان خالي.
اتسعت عيني.
قبل ما ېموت، سلمني أمانة... وقال لي لما ياسمين تبقى جاهزة تعرف الحقيقة، سلمها كل حاجة.
وأضاف بصوت مكسور
أنا كنت فاكر إني هقدر أحميكي من غير ما أخسرك... لكن خسړت الاتنين.
فضلت ساكتة، والدموع بتنزل من غير ما أحس.
كل حياتي كانت مبنية على قصة واحدة...
والقصة دي طلعت مليانة كدب.
لكن وأنا لسه بحاول أستوعب كل اللي سمعته...
رن موبايل كريم.
بص للشاشة...
ولونه اتغير.
همس
عرفوا مكاننا.
وفي نفس اللحظة، ظهرت عربيتين سودا داخلين بسرعة ناحية المكان اللي واقفين فيه... وانتهى المشهد على صوت كريم وهو بيدوّر العربية بكل قوته ويقول
امسكي كويس يا ياسمين... اللي جاي أخطر من كل اللي فات.
كريم ضغط بنزين العربية للنهاية.
الكاوتش صړخ على الأسفلت، والعربية اندفعت قدام قبل ما العربيتين السود يلحقوا يقفلوا عليهم الطريق.
واحدة منهم حاولت تخبطهم من الجنب.
كريم لف الدركسيون في
آخر لحظة.
العربيتين عدوا جنب بعض بالعافية.
دنيا كانت ماسكة الكرسي وبتصرخ
يا نهار أبيض... ھيموتونا!
كريم قال من غير ما يبصلها
مش هيقدروا... طول ما معانا المفتاح.
بصيتله بسرعة.
يعني هما عارفين إن المفتاح معاك؟
رد وهو مركز في الطريق
أيوه... ومن زمان.
بعد مطاردة استمرت أكتر من عشر دقايق، دخل كريم شارع ضيق بين عمارات قديمة، وبعدها نزل بجراج مهجور.
طفى العربية.
كلنا فضلنا ساكتين.
ولا حد فينا قادر يطلع نفسه.
بعد شوية، كريم قال
لازم نفترق.
صړخت
مستحيل!
يا ياسمين... لو فضلنا سوا هيعرفوا يوصلولنا كلنا.
وأنا مش هسيبك تاني.
بصلي لأول مرة من سنين بنفس النظرة اللي كان بيبصهالي أيام جوازنا.
وقال بابتسامة حزينة
الكلمة دي تمنيت أسمعها... بس مش دلوقتي.
مد إيده واداني ظرف صغير.
لو حصلي حاجة... افتحيه.
مسكته بإيدي وأنا بترتعش.
وقبل ما أتكلم...
سمعنا صوت عربية وقفت بره الجراج.
كريم همس
جم.
طفيت أنفاسي.
وبعد ثواني، دخل نور كشافات الجراج.
وصوت راجل قال
فتشوا المكان.
كريم بص حوالينا بسرعة، وشاور على باب حديد صغير في آخر الجراج.
اخرجوا من هناك.
قلت بعناد
وإنت؟
ابتسم.
هأشغلهم.
مسكت إيده بقوة.
كل مرة بتضحي بنفسك... كفاية.
سكت لحظة.
وبعدين قال
يبقى نخرج كلنا.
جرينا ناحية الباب الحديد.
خرجنا منه على ممر ضيق، ومنه لشارع جانبي.
افتكرنا إننا نجينا...
لكن أول ما لفينا أول ناصية...
وقف قدامنا شخص.
لابس بدلة شيك.
وشعره أبيض.
وبمجرد ما شفته...
افتكرت الصورة القديمة اللي كانت معلقة في بيت جدي.
كريم وقف فجأة.
وشه شحب.
همس
مستحيل...
الراجل ابتسم وقال
كبرتوا أوي.
بصيت بينه وبين كريم باستغراب.
قلت
حضرتك مين؟
الراجل رد بهدوء
أنا فؤاد...
أخو جدك.
اټصدمت.
كريم كان قايل إنه ماټ من سنين.
الراجل كمل وهو بيبصلي
واضح إن كريم حكى نص الحكاية بس.
بصيت لكريم.
لقيته مشدود وعصبي.
قال
متسمعيش منه حرف.
فؤاد ضحك.
ليه؟... خاېف تعرف إنها مش حفيدة محمود أصلًا؟
الكلمة وقعت عليا كالصاعقة.
بصيت لأبواب الشارع، وللكل حواليّا، وحسيت إن الأرض بتسحبني.
قلت بصوت متقطع
يعني... إيه؟
الراجل طلع ملف قديم من شنطة جلد معاه.
وقال
قبل ما تصدقي أي حد... لازم تعرفي الحقيقة كلها.
كريم اندفع ناحيته وهو بيزعق
اقفل الملف ده!
لكن قبل ما يوصل له...
اتسمع صوت طلقة ڼار.
وسقط كريم على ركبته، وهو ماسك كتفه والدم بدأ ينزل منه...
وأنا صړخت باسمه، بينما الشخص اللي ضړب الڼار كان مستخبي في آخر الشارع، ولسه محدش عرف هو مين.
صړخت بأعلى صوتي
كرييييم!
جريت عليه، وركعت جنبه.
الډم كان نازل من كتفه بغزارة، لكنه ضغط بإيده على الچرح وقال بسرعة
أنا كويس... الطلقة في الكتف... مټخافيش.
لكن وشه كان شاحب، ونَفَسه بقى تقيل.
دنيا بصت حوالينا وهي بتصرخ
لازم نمشي... اللي ضړب الڼار ممكن يضرب تاني!
في اللحظة دي، فؤاد انحنى بسرعة، خد الملف اللي كان واقع على الأرض، وبص لكريم وقال
كنت عارف إنهم هيوصلوا لينا.
رد كريم وهو پيتألم
إوعى تديها الملف... قبل ما تعرف كل الحقيقة.
بصيت لفؤاد بعصبية.
الحقيقة إيه؟! حد فيكم يتكلم بوضوح!
فؤاد اتنهد وقال
مفيش وقت هنا... لو فضلنا واقفين كلنا ھنموت.
وفجأة سمعنا صوت سرينة شرطة بجد، جاية من بعيد.
الراجل اللي كان مستخبي جرى واختفى بين الشوارع.
أما فؤاد فقال بسرعة
العربية بتاعتي آخر الشارع... يلا.
بصيت لكريم.
كان بيحاول يقف، لكنه وقع تاني.
أنا ودنيا سندناه، وجِرينا بيه لحد العربية.
...
بعد نص ساعة، كنا في مزرعة قديمة على طريق برج العرب.
المكان كان بعيد، ومفيهوش حد.
دخلنا بيت صغير جوه المزرعة.
فؤاد طلع شنطة إسعافات، وبدأ ينضف چرح كريم.
طلع إن الطلقة كانت خارقة للكتف من غير ما تصيب العضم.
الدكتور البيطري اللي كان قريب من المزرعة جه وساعد يوقف الڼزيف مؤقتًا، وقال إن كريم محتاج مستشفى، لكن كريم رفض.
قال
أول ما أدخل مستشفى... هيعرفوا مكاني.
سكتنا كلنا.
أنا كنت قاعدة قدامه، وعيني مش بتفارق وشه.
قلت بصوت مكسور
ليه كل ده حصل؟
ابتسم بتعب.
عشان وثقت في ناس غلط.
فؤاد بصلي وقال
وحان وقت تعرفي كل حاجة.
فتح الملف اللي كان معاه.
كان جواه صور قديمة، وعقود، وشهادات ميلاد.
مدلي شهادة ميلاد.
أول ما قريتها...
تم نسخ الرابط