رواية كامله

موقع أيام نيوز

من خزنة المدرسة.
قلبي وقع.
كريم يسرق؟
ابتسم ابتسامة حزينة.
ولا واحد فينا صدق.
أمال؟
بس الكاميرات كانت باينة إنه آخر واحد دخل الأوضة.
والفلوس؟
اختفت.
قلت بسرعة
واتثبت عليه؟
المدير سكت لحظة.
وبعدين قال
الغريب إن بعد أسبوع... الفلوس ظهرت.
شهقت.
يعني كان بريء؟
أيوه.
رجعوه الشغل؟
هز راسه بالنفي.
سمعته كانت راحت.
خرجت من المدرسة وأنا حاسة إن أول طوبة في الحكاية وقعت.
لو كان بريء...
ليه قبل التهمة؟
وليه ما دافعش عن نفسه؟
...
وأنا راجعة، افتكرت إن كريم كان ليه صاحب عمره اسمه حسام.
فضلت أدور عليه لحد ما وصلت لمكتبة صغيرة كان فاتحها.
أول ما شافني، اتفاجئ.
ياسمين؟
محتاجة أسألك سؤال.
رحب بيا وقعدنا.
أول ما جبت سيرة كريم...
وشه قلب.
قال
قابلتيه؟
أيوه.
سكت.
قلت
هو كان بيكدب عليا؟
بصلي بحزن.
لأ.
يبقى ليه قال إنه بيحب واحدة غيري؟
حسام غمض عينه.
وقال
لأنه كان بيحاول يخليكي تكرهيه.
اتجمدت.
يعني إيه؟
يعني الجملة دي... كانت أكبر كڈبة قالها في حياته.
دموعي نزلت.
ليه؟
حسام فضل ساكت.
ولما ضغطت عليه...
قال
عشان لو فضلتي معاه... كنتي ھتموتي.
حسيت الډم اتسحب من جسمي.
مين كان هيقتلني؟
ابتلع ريقه.
وقال
معرفش أقول.
لازم تقول.
وعدته.
وأنا مراته!
هنا حسام ضړب بإيده على المكتب وقال
كان بيحاول يحميكي حتى بعد ما طلقتيه.
قلت وأنا ببكي
من مين؟
رد بصوت واطي جدًا
من حد... قريب منك.
خرجت من عنده وأنا مش شايفة قدامي.
قريب مني؟
مين؟
أمي؟
أبويا؟
حد من قرايبي؟
كل الوجوه بقت تخوفني.
ولأول مرة في حياتي...
بدأت أبص لأهلي، مش بعين البنت اللي واثقة فيهم...
لكن بعين واحدة خاېفة تكون عاشت عمرها كله على كدبة كبيرة.
وفي نفس الليلة، وأنا بقلب في دولاب أبويا أدور على أي حاجة ممكن تفسر اللي بيحصل...
وقعت من بين الملفات ورقة صفراء قديمة.
كانت صورة من محضر شرطة.
وأول اسم وقع عليه بصري كان اسم كريم.
لكن اللي خلّى جسمي كله يتجمد...
إن خانة المُبلغ ما كانش مكتوب فيها اسم غريب...
كان مكتوب فيها اسم أبويا.
ياسمين فضلت ماسكة الورقة بإيد بترتعش.
بصيت فيها مرة...
واتنين...
وتلاتة.
يمكن عيني بتخدعني.
لكن لأ.
الاسم واضح.
المُبلغ محمود عبدالسلام.
أبويا.
حسيت رجلي مش شايلاني.
رجعت الورقة مكانها بسرعة أول ما سمعت باب الشقة بيتفتح.
قفلت الدولاب، وقعدت على الكنبة، وحاولت أتصرف طبيعي.
دخل أبويا وهو بيبصلي باستغراب.
قاعدة في الضلمة ليه؟
ابتسمت بالعافية.
صداع.
قرب مني يحط إيده على دماغي، لكن لأول مرة في حياتي... اتراجعت خطوة لورا.
هو لاحظ.
وعنيه ضاقت.
مالك يا ياسمين؟
مفيش.
فضل يبصلي كام ثانية، وبعدين دخل أوضته.
أما أنا...
فأول ما سمعت باب الأوضة اتقفل، أخدت شنطتي وخرجت من البيت.
ماكنتش قادرة أقعد دقيقة واحدة أكتر.
...
نزلت أمشي على الكورنيش.
الهوا كان بيخبط في وشي، لكن دماغي كانت مولعة.
لو أبويا هو اللي بلغ عن كريم...
ليه؟
وليه عمره ما قالي؟
وليه كريم قال اسألي أهلك؟
الأسئلة كانت بتاكلني.
وفجأة افتكرت حاجة.
كريم كان محتفظ بكل أوراقه المهمة في شقة صغيرة ورثها عن جدته.
الشقة دي بعد الطلاق محدش سأل عنها.
يمكن...
يمكن يكون لسه فيها حاجة.
...
تاني يوم الصبح، رحت العنوان.
العمارة كانت قديمة، والبواب أول ما شافني عرفني.
قال بابتسامة حزينة
مدام ياسمين...
إنتِ؟
استغربت.
فاكرني؟
أنسى مرات الأستاذ كريم؟ مستحيل.
سألته بسرعة
كريم باع الشقة؟
هز راسه.
لأ.
طب فين؟
محدش بيدخلها.
معاه مفتاح؟
طلع من جيبه سلسلة مفاتيح.
وقال
قبل ما يختفي، إداني نسخة.
قلبي دق.
وقالك لو حضرتك جيتي في يوم... أديهولك.
اتجمدت.
قال كده؟
بالحرف.
دموعي لمعت.
يعني...
كان متأكد إني هرجع أدور.
...
طلعت الشقة.
ريحة التراب مالية المكان.
كل حاجة متغطية بملايات بيضا.
كأن الزمن وقف هنا.
دخلت أوضة النوم.
لقيت صورتي لسه فوق الكومود.
الصورة اللي اتصورت في شهر العسل.
مد إيده فيها بالقلم على نفسه...
وساب صورتي زي ما هي.
قعدت أعيط.
الراجل اللي قال إنه بيحب واحدة غيري...
كان سايب صورتي في كل ركن.
لفيت في الشقة كلها.
لحد ما دخلت المكتب.
كان فيه درج مقفول.
بعد محاولات كتير بالمفاتيح...
اتفتح.
جواه ظرف بني كبير.
ومكتوب عليه بخط كريم
لو ياسمين وصلت للظرف ده... يبقى الحقيقة لازم تتقال.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحه.
جواه فلاشة...
وصورة...
وتقرير طبي.
الصورة خلت قلبي يقع.
كانت ليا...
وأنا نايمة على سرير مستشفى.
وعلى إيدي محلول.
افتكرت بسرعة.
دي كانت من خمس سنين...
اليوم اللي تعبت فيه فجأة، والدكتور قال إنها نزلة معوية شديدة.
لكن التقرير الطبي اللي مع الصورة...
ماكانش مكتوب فيه نزلة معوية.
كان مكتوب
اشتباه ټسمم بمادة سامة بجرعات متقطعة.
شهقت.
لأ...
أكيد غلط.
كملت قراية.
وكان فيه سطر متعلم عليه بالقلم الأحمر
المړيضة أكدت أنها لا تتناول أي أدوية سوى الطعام المُعد داخل منزل الأسرة.
حسيت الأوضة بتلف بيا.
يعني...
حد كان بيسممني؟
مين؟
وليه؟
وفي اللحظة دي بالظبط...
سمعت صوت المفتاح بيلف في باب الشقة من بره.
اتجمدت مكاني.
حد دخل.
وصوت خطواته كان بيقرب ناحية المكتب...
وبعدين سمعت صوت راجل بيقول بهمس غاضب
كنت عارف إنها في يوم هتيجي تدور... دوروا في كل حتة، الفلاشة دي ما ينفعش تقع في إيدها.
عرفت الصوت...
رغم إني سمعته آلاف المرات قبل كده.
كان...
صوت أبويا.
اتسمرت مكاني.
الفلاشة في إيدي...
والتقرير الطبي واقع على الأرض.
خطواتهم كانت بتقرب.
وأبويا قال بصوت واطي
فتشوا المكتب الأول... كريم كان ذكي، ولو مخبي حاجة هتكون هنا.
كان معاه راجلين.
صوت واحد منهم قال
ولو لقيناها؟
رد أبويا من غير تردد
هاتوهالي... والبنت دي مش لازم تعرف أي حاجة.
حطيت إيدي على بقي عشان أمنع نفسي أصرخ.
عمري كله كنت فاكرة إن أبويا أحن راجل في الدنيا.
دلوقتي بقيت مستخبية منه.
بصيت حواليّا بسرعة.
المكتب كان فيه مكتبة كبيرة، ووراها فراغ صغير.
دخلت فيه بالعافية، وسحبت الملاية القديمة عليا.
بعد ثواني...
باب المكتب اتفتح.
سمعت صوت الأدراج وهي بتتفتح وتتقفل پعنف.
واحد منهم قال
الظرف مش هنا.
أبويا رد بعصبية
مستحيل... أنا متأكد إنه كان مخبيه في المكتب.
راجل تاني قال
يمكن كريم رجع وخده.
سكت أبويا لحظة، وبعدين قال جملة خلت الډم يجمد في عروقي
كريم لو كان عايز يستخدم اللي معاه... كان عملها من زمان.
يعني هما عارفين إنه لسه عايش.
ومراقبينه.
فضلوا يفتشوا أكتر من ربع ساعة.
وفي الآخر خرجوا.
لكن قبل ما يقفل الباب، أبويا قال
من النهارده... حد يراقب ياسمين أربع وعشرين ساعة. أول ما تتحرك ناحية كريم تبلغوني.
استنيت حوالي نص ساعة بعد ما مشيوا.
ولما اتأكدت إن المكان هادي، خرجت.
ركبي كانت بتخبط في بعض.
خدت الفلاشة والتقرير والصورة، وحطيتهم في شنطتي، ونزلت أجري.
...
ماقدرتش أروح بيتي.
عرفت إني لو رجعت، هكون تحت عينهم.
افتكرت صاحبتي الوحيدة دنيا.
اتصلت بيها.
أول ما سمعت صوتي قالت
مالك؟ بټعيطي ليه؟
قلت
ينفع أقعد عندك يومين؟
من غير ما تسأل، قالت
تعالي فورًا.
...
أول ما دخلت شقتها، حكيتلها كل حاجة.
كانت ساكتة، وعينيها مليانة ذهول.
قالت
يعني إنتِ شاكة في أبوكي؟
هزيت راسي وأنا بعيط.
مش قادرة أصدق... بس كل الأدلة بتوديني ليه.
قالت
طب نشوف الفلاشة.
طلعت اللاب توب.
وحطينا الفلاشة.
كان جواها ملفات كتير.
أول ملف كان فيديو.
ضغطنا تشغيل.
ظهر كريم.
لكن شكله كان مختلف.
وشه تعبان، ودقنه طويلة، وعينيه سهرانة.
بص للكاميرا وقال
لو ياسمين بتتفرج على الفيديو ده... يبقى للأسف أنا فشلت أخبي الحقيقة للأبد.
دموعي نزلت.
كريم كمل
أول حاجة... سامحيني.
أنا عمري ما حبيت غيرك.
ولما قلتلك إني بحب واحدة غيرك... كنت بكذب.
دنيا بصتلي، وأنا حسيت قلبي بيتقطع.
كريم كمل وهو بيحاول يبتسم
كنت عارف إنك هتكرهيني... وده كان المطلوب.
لأن لو فضلتي مراتي... كنتي ھتموتي.
وقف لحظة، وكأنه بيجمع شجاعته.
وقال
أبوكي كان بيدور على حاجة معينة... وأنا منعت إنه يوصلها.
اتجمدت.
ولما معرفش ياخدها... بدأ يهددني بيكي.
دنيا شهقت.
أما أنا...
كنت حاسة إني مش قادرة أتنفس.
كريم قال
في الأول افتكرت إنه بېهدد وخلاص... لكن بعدها بأيام لقيتك في المستشفى.
والدكتور قالي إن حالتك مش طبيعية.
ومن هنا بدأت أفهم.
فتح ملف قدامه، ورفعه للكاميرا.
وقال
التحاليل أثبتت إن حد كان بيديكي جرعات صغيرة من مادة سامة.
افتكرت التقرير اللي لقيته.
كل حاجة بقت بتركب.
كريم كمل
بلغت الشرطة... لكن القضية اتقفلت بسرعة.
ولما حاولت أكمل... اتلفقلي محضر السړقة، واترفدت من شغلي.
وبعدها خيروني بين حاجتين...
سكت.
وعينه دمعت.
إما أطلقك وأختفي من حياتك... يا إما يكمّلوا اللي بدأوه معاكي.
كنت پصرخ وأنا بعيط.
لأ...
لكن الفيديو كان مكمل.
اخترت أخسر نفسي... ولا أخسرك.
ثم مد إيده وقفل الملف اللي قدامه.
وقال آخر جملة
بس
تم نسخ الرابط