اهلي سابوني

موقع أيام نيوز

هنا... وإحنا هنسحب كل القضايا، وهنحولك مبلغ كبير، وتعتبري اللي حصل سوء تفاهم.
رفعت عيني وبصيتله.
ولو رفضت؟
ابتسم ابتسامة باردة.
هندخل في قضايا ممكن تفضل سنين.
الغرفة سكتت.
الرجل الغريب مد إيده وأخد الملف.
قلب أول صفحة...
ثم ضحك.
ضحكة خلت المحامي يتوتر.
قال
واضح إنك استعجلت.
المحامي عقد حاجبيه.
يعني إيه؟
الرجل الغريب أخرج ورقة من الملف، ورفعها قدام الجميع.
إنتوا بعتوا نسخة قديمة.
المحامي اتفاجئ.
مستحيل.
الرجل لف الورقة ناحيته.
شايف البند رقم سبعة؟
المحامي قرأه... وفجأة وشه اصفر.
الرجل قال بهدوء
البند ده بيعترف ضمنيًا إن موكلينك كانوا موجودين وقت الواقعة، وإنهم غادروا المكان بإرادتهم.
الضابط مد إيده بسرعة وأخد الورقة.
قرأها... ثم بص للمحامي.
إنت مدرك إن الورقة دي ممكن تعتبر دليل ضدهم؟
المحامي حاول يسحب الملف.
لكن الضابط منعه.
وساد صمت ثقيل.
بعد ثوانٍ، رن هاتف الضابط.
رد، وفضل ساكت وهو بيسمع.
ثم قال
تمام... إحنا نازلين حالًا.
قفل المكالمة، وبص ناحيتي.
لقينا حاجة في المكان اللي سابوكي فيه.
قلبي انقبض.
إيه هي؟
الضابط قال ببطء
الطب الشرعي فتش المنطقة... ولقى كاميرا مراقبة مخفية كانت مركبة على شجرة من شهور.
كل اللي في الأوضة بص لبعض.
الرجل الغريب همس
يعني... فيه تسجيل أقدم من فيديو الفلاشة.
الضابط هز رأسه.
وأول دقيقة فيه... بتوضح إن اللي حصل ماكانش قرار لحظي.
سكت ثانية، ثم قال الجملة اللي خلت الجميع يتجمد
التسجيل بيبدأ قبل وصولكم للغابة بحوالي عشرين دقيقة... وفيه صوت واضح جدًا لوالدك وهو بيقول
النهارده هنخلص منها... ومحدش هيشك فينا.
يتبع...انتشر الصمت في الغرفة.
المحامي أنزل عينيه للأرض، وكأنه لأول مرة فهم حجم الورطة.
الضابط قفل الملف وقال
بعد التسجيل ده، النيابة أصدرت أمرًا بضبط وإحضار كل من كان في العربية وقت الواقعة.
إليزابيث مسكت إيدي وقالت
خلاص... محدش هيقدر يأذيكي تاني.
لكن رغم كل اللي سمعته...
كان في سؤال واحد بيلف في دماغي.
بصيت للرجل الغريب وسألته
لو أنا مش بنتهم... مين البنت اللي اتبدلت بيا؟
الرجل تنهد تنهيدة طويلة.
وقال
كنا بندور عليها هي كمان.
قبل ما يكمل، الباب اتفتح.
دخل الضابط ومعاه شابة في أواخر العشرينات.
أول ما عينيها وقعت عليّ...
اتجمدت.
وأنا كمان.
كان بينا شبه غريب.
مش شبه أخوات...
شبه ناس حياتهم اتقاطعت في لحظة واحدة.
الشابة قالت بصوت مهزوز
أنا... اسمي إيما.
ثم بصت لإليزابيث.
أنا اللي اتربيت معاكي.
إليزابيث اڼفجرت في البكاء، واحتضنتها.
ثم مدت إيدها ليا.
وقالت وهي تبكي
يمكن القدر حرمني من واحدة... لكنه رجعلي الاتنين.
إيما قربت من سريري، وقالت
أنا عرفت الحقيقة من أسبوع... ومن يومها مش عارفة أنام.
سألتها
وأهلي... أقصد الناس اللي ربوني... كانوا عارفين؟
هزت رأسها.
أيوه... وعشان كده حاولوا يخلوني أسافر قبل ما القضية تنكشف.
في اللحظة دي دخل الضابط مرة أخيرة، وابتسم لأول مرة منذ بداية الأحداث.
وقال
النيابة قررت حبس والدك ووالدتك وبريتاني على ذمة التحقيق، بعد ثبوت أدلة كافية على تعريض حياتك وحياة طفلك للخطړ، إلى جانب اټهامات أخرى يجري التحقيق فيها.
حسيت بحمل كبير بيتشال من على صدري.
بصيت لابني الصغير، وهو نايم بهدوء.
ابتسمت لأول مرة من أيام.
وقلت لنفسي
يمكن خسړت عيلة عمر كامل... لكن ربنا عوضني بحياة جديدة، وابن جديد، وحقيقة كان لازم تظهر مهما طال الزمن.
تمت.

تم نسخ الرابط