اهلي سابوني
المحتويات
عيني في ثواني.
سألت بصوت مكسور
يعني... هما كانوا عارفين؟
الرجل سكت لحظة، ثم قال
وده السؤال اللي الشرطة بتحاول تجاوب عليه.
في نفس الوقت، الباب خبط.
دخل الضابط، وكانت ملامحه مختلفة.
قال
استجوبنا والدك.
بلعت ريقي.
وقال إيه؟
الضابط بص للرجل الغريب، ثم قال
في البداية أنكر كل حاجة.
وسكت ثانية قبل ما يكمل
لكن لما واجهناه بالفيديو... اعترف بحاجة محدش كان متوقعها.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
قال إنهم عرفوا الحقيقة من حوالي سنة.
الډم جمد في عروقي.
إزاي؟
الضابط أخرج ورقة من الملف.
كان محتاج يتبرع بدم لإنقاذ أحد أفراد العائلة، وهناك اكتشف الأطباء إن فصيلة الډم والتحاليل مش متوافقة، ومن بعدها عمل تحليل DNA في السر.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
يعني...
كان عارف.
وكان يقدر يقول الحقيقة.
لكنه اختار يفضل ساكت.
بل أكثر من كده...
اختار يرميني في الغابة.
وقبل ما أتكلم، دخلت ممرضة بسرعة وقالت
في ست برا مصرة تشوفها.
استغربت.
مين؟
الممرضة ردت
بتقول إن اسمها... إليزابيث.
الرجل الغريب وقف فجأة.
واضح إنه كان منتظر الاسم ده من سنين.
وقال بهدوء
دخلوها.
بعد لحظات، دخلت سيدة في أواخر الخمسينات.
أول ما شافتني...
اڼهارت في البكاء.
وأول كلمة خرجت من فمها كانت
بنتي...
وتوقفت في مكانها، وهي تنظر إلى الطفل النائم بجواري، ثم همست
سامحيني... دورت عليكي عمري كله.
يتبع...اتجمدت مكاني.
الكلمة دي هزتني من جوا.
بنتي...
كنت عايزة أقوم وأحضنها...
وفي نفس الوقت كنت خاېفة.
خاېفة أصدق، وبعدها أكتشف إن كل ده مجرد سوء فهم.
هي قربت خطوة، لكن وقفت لما شافت خۏفي.
وقالت وهي بتمسح دموعها
مش هقرب منك غير لو إنتِ سمحتي.
بصيت للرجل الغريب.
هز رأسه بهدوء وقال
إليزابيث هي السيدة اللي تحليل ال أثبت إنها والدتك البيولوجية.
فضلت أبص لها ثواني طويلة.
كان في حاجة غريبة...
نفس لون العينين.
ونفس الغمازة الخفيفة اللي كانت بتظهر وأنا بابتسم.
إليزابيث مدت إيدها في شنطتها، وطلعت علبة خشب صغيرة.
فتحتها قدامي.
كان فيها صور قديمة، وسوار مستشفى صغير، ورسائل كتبتها لنفسها على مدار السنين.
قالت بصوت متقطع
كل عيد ميلاد كنت بكتبلك جواب... رغم إني ماكنتش عارفة إنتِ فين.
فتحت أول رسالة.
كان تاريخها من 28 سنة.
مكتوب فيها
يا رب تكوني بخير... لو في يوم رجعتيلي، هحكيلك قد إيه كنت بحبك من أول لحظة شفتك فيها.
دموعي نزلت من غير ما أقدر أوقفها.
لكن قبل ما أتكلم...
دخل الضابط مرة تانية.
وقال بجدية
آسف للمقاطعة... لكن في تطور جديد.
كلنا بصيناله.
قال
العائلة اللي ربتك طلبت تقابلك.
سكت لحظة، ثم أكمل
لكن مش علشان يعتذروا.
استغربت.
أمال ليه؟
فتح ملف صغير كان معاه.
وقال
وصلنا من محاميهم طلب رسمي بيطالب بمنع نشر الفيديو، وبيقول إنك لو نشرتيه هيرفعوا عليكي قضية تشهير.
إليزابيث ضحكت بسخرية لأول مرة.
بعد كل اللي عملوه... لسه بيفكروا في سمعتهم؟
الضابط رد
وده مش كل حاجة.
طلع ورقة تانية.
في نفس الوقت، فيه وصية قديمة ظهرت النهارده... ومكتوب فيها إن جزءًا كبيرًا من ثروة العائلة لا ينتقل إلا للابنة الشرعية المسجلة في شهادة الميلاد الأصلية.
الغرفة كلها سكتت.
الرجل الغريب بص لي وقال
وده معناه إن القضية ما بقتش بس عن اللي حصل في الغابة...
ثم أغلق الملف وأكمل
بقت كمان عن حقيقة مين الوريث القانوني... ومين عاش عمره كله باسم مش اسمه.
يتبع...فضلت باصة للضابط وأنا مش مستوعبة.
أنا من ساعات كنت تايهة في الغابة، ومھددة أفقد حياتي أنا وابني...
ودلوقتي بيتكلموا عن وصية وثروة وقضايا.
هززت راسي وقلت بحزم
أنا مش عايزة فلوس.
الضابط ابتسم ابتسامة خفيفة وقال
عارف... لكن أوقات القضية ما بتبقاش بسبب الفلوس، بتبقى بسبب الحقيقة.
في اللحظة دي، الباب اتفتح پعنف.
ودخل محامي أنيق لابس بدلة سودة.
بص ناحيتي وقال
مساء الخير... أنا محامي عائلة والدك.
إليزابيث قامت واقفة وقالت پغضب
هي لسه والدة طفل من ساعات، مش وقت الكلام ده.
المحامي تجاهلها، وحط حقيبة جلد على الطاولة.
طلع منها ملف.
ثم دفعه ناحيتي وقال
الموضوع بسيط.
بصيت للغلاف.
كان مكتوب عليه
اتفاق تسوية.
المحامي قال بهدوء
وقعي
متابعة القراءة