اهلي سابوني
أهلي سابوني لوحدي في نص الغابة وأنا حامل في الشهر التامن... وأختي كانت بتضحك وهي ماشية بالعربية! لكن اللي حصل بعد كده ماكانش في حسبانهم.
استنوا! بالله عليكم ماتسيبونيش!
جريت ورا العربية ال، بإيد ماسكة بطني اللي كنت حامل فيها في الشهر التامن، ورجليا بتتزحلق على الزلط.
الإزاز بتاع السواق نزل.
أختي الصغيرة، بريتاني، طلعت راسها وهي بتضحك وقالت
امشي شوية واتفسحي! هتبقى رياضة حلوة ليكي!
وفجأة... أبويا دوس بنزين.
والعربية اختفت عند أول ملف.
وساعتها...
مافضلش غير السكون.
وقفت لوحدي في طريق وسط الغابة، في مكان قريب من مدينة آشفيل بولاية نورث كارولاينا.
مفيش شبكة موبايل.
مفيش نقطة مية.
ومعرفش أنا فين أصلًا.
والمصېبة... إني ماكنتش حتى المفروض أكون هناك.
الصبح، أهلي أصروا ياخدوني فسحة عائلية بالعربية، وقالوا عايزين يغيروا جوي قبل ما أولد.
كنت هرفض.
يا ريتني رفضت.
بعد أقل من عشرين دقيقة من ما سابوني، حسيت بۏجع شديد شد في ضهري.
مغص تاني...
قولت يمكن مش ولادة...
أو على الأقل كنت بتمنى.
فضلت أمشي.
كل خطوة كانت أصعب من اللي قبلها.
والغابة مالهاش آخر.
فضلت أنده وأصرخ لحد ما صوتي راح.
ولا حد رد.
بعد ساعة، رجليا بقت بتوجعني جدًا.
بعد ساعتين، حسيت إني هقع من الدوخة.
وفجأة البيبي رفسني جامد لدرجة إني وقفت مكاني.
همست وأنا بطبطب على بطني
لو سمحت... استحمل معايا شوية كمان.
وفجأة سمعت صوت ناس.
الأمل رجعلي.
جريت ناحية الصوت.
افتكرتهم ناس ماشية في الغابة...
لكن لقيت راجل وست كبار في السن بينزلوا حاجات التخييم من عربية بيك أب.
الست شهقت أول ما شافتني.
يا نهار أبيض...
الراجل جري عليّا وقال
يا مدام... إنتِ كويسة؟
وانهرت في العياط.
قلتله
أهلي سابوني هنا.
من غير تردد طلع موبايله واتصل بالإسعاف.
لكن قبل ما المكالمة تكمل، ملامحه اتغيرت فجأة.
بص ناحية الطريق الترابي.
لقيت نفس عربية أهلي راجعة ببطء.
في اللحظة دي... افتكرت إن ضميرهم صحي، وإنهم رجعوا ياخدوني.
لكن...
كنت غلطانة.
العربية وقفت على بعد حوالي 30 متر.
ولا واحد فيهم نزل.
أبويا نزل الإزاز، وزعق بحاجة خلت الراجل والست واقفين مصډومين.
الزوجين وقفوا بيني وبين العربية.
أبويا حتى ما سألنيش أنا كويسة ولا لأ.
ولا سأل على البيبي.
بدل ده...
طلب طلب في منتهى القسۏة، لدرجة إن موظف الطوارئ اللي كان سامع المكالمة... سكت ومابقاش عارف يرد ووو
أبويا بص للراجل اللي ماسك الموبايل وقال بصوت بارد كأنه بيتكلم عن شنطة نسيها مش عن بنته
لو سمحت... ابعد عنها. دي مش مسؤوليتي من النهارده.
الراجل اتجمد مكانه وقال بعدم تصديق إنت بتقول إيه؟ دي بنتك... وحامل!
أختي بريتاني ضحكت وهي قاعدة في الكرسي اللي جنب السواق، وقالت باستهزاء سيبها تتعلم تعتمد على نفسها. هي بتحب تلعب دور الضحېة.
الست الكبيرة قربت مني وحطت بطانية على كتافي، وهي بتبص لهم پصدمة.
لكن الصدمة الحقيقية كانت لما أبويا رفع ظرف بني من على التابلوه ولوّح بيه من شباك العربية.
خدي ده... وخلصينا.
الراجل أخد الظرف بحذر، ولما فتحه، اتغير لون وشه.
كان جواه... كل أوراقي.
بطاقتي. شهادة ميلادي. ورقة خروجي من البيت. وخطاب مكتوب بخط إيد أبويا.
الراجل قرأ أول سطر، وسكت فجأة.
الست قالت بقلق مكتوب فيه إيه؟
بلع ريقه وقال مش هينفع أقراه قدامها دلوقتي.
قلبي وقع.
قلت بصوت مرتعش إديني الخطاب.
لكنه بصلي بحزن وقال مش دلوقتي... لازم الإسعاف توصل الأول.
في اللحظة دي سمعت صوت عربية الإسعاف من بعيد، لكن قبل ما توصل بثواني...
أختي فتحت باب العربية ونزلت.
كانت ماسكة موبايلها، وبتصورني من أول ما نزلت.
وبابتسامة مستفزة قالت ابتسمي... الفيديو ده هيجيب ملايين المشاهدات.
وقتها فهمت إن اللي حصل... مكنش لحظة ڠضب.
كان متخطط له من البداية.
لكن اللي ماكنتش أعرفه أبدًا...
إن الراجل الكبير كان مركز في حاجة صغيرة جدًا على باب عربية أبويا، ولما شافها اتغيرت ملامحه بالكامل،