اختفي ابني
القصة...
ثم أخرج من جيبه صورة صغيرة ووضعها بين يديه.
كانت صورة لطفلين يقفان جنبًا إلى جنب.
أحدهما بلال.
والآخر... الشاب.
قال سليم
لقد تربيتما معًا لمدة خمس سنوات بعد اختفائكما.
تجمد الجميع.
قالت منى وهي تكاد تسقط
اختفاؤكما؟! هل خُطف هو أيضًا؟
أومأ سليم برأسه.
نعم... لكن ذاكرته مُحيت بسبب صدمة شديدة، ولم يتذكر سوى الأحلام.
نظر الشاب إلى الصورة وبدأت دموعه تنهمر.
همس
كنت أرى هذا الطفل في أحلامي... كنت أظنه خيالًا.
تنهد سليم وقال
لم يكن خيالًا... كان بلال.
ثم الټفت إلى منى.
بلال حي.
توقفت الدنيا بالنسبة لها.
شهقت وهي تبكي
أين هو؟
خفض سليم رأسه وقال
بعد أن شعرت أن من كانوا يطاردوننا اقتربوا، ساعدته على الهرب قبل ثلاث سنوات، وغيرت اسمه وأوراقه حتى يعيش بأمان.
صړخت منى
خذني إليه... الآن!
ابتسم سليم لأول مرة منذ سنوات.
وأخرج هاتفًا قديمًا من جيبه.
ضغط على زر الاتصال.
وبعد ثوانٍ سُمِع صوت شاب من الطرف الآخر
عمي سليم... هل انتهى كل شيء؟
انهمرت دموع منى.
رغم أن صوته أصبح رجوليًا، إلا أنها عرفته.
همست
بلال...
ساد الصمت على الخط.
ثم جاء صوت متقطع بالبكاء
...ماما؟
لم تستطع الرد.
كانت تبكي فقط.
قال سليم
لم أشأ أن أعيده إليكم قبل أن أتأكد أن الخطړ انتهى.
وبعد ساعات قليلة...
وصلت سيارة إلى المزرعة.
نزل منها شاب في الخامسة والعشرين من عمره.
وقف مترددًا للحظات.
أما منى...
فركضت نحوه دون أن تفكر.
احتضنته بكل قوتها، وظلت تبكي وهي تردد
رجعت... الحمد لله إنك رجعت.
ضمھا بلال وهو يبكي أيضًا، ثم احتضن مصطفى، الذي انهار باكيًا طالبًا الصفح لأنه استسلم لليأس بينما ظلت أمه متمسكة بالأمل.
أما الشاب الذي رسم منى في أحلامه، فقد عرف أخيرًا حقيقة ماضيه، وبدأ رحلة البحث عن عائلته الحقيقية، بعدما ساعدته الذكريات والصور على استعادة أجزاء من حياته.
وبعد أشهر، ألقت الشرطة القبض على أفراد الشبكة التي كانت وراء خطڤ الأطفال، بعد أن قادتهم الملفات والتسجيلات التي احتفظ بها سليم طوال تلك السنوات إلى جميع المتورطين.
وفي يوم هادئ، جلس بلال بجوار أمه في الحديقة، يحمل دفتر الرسم نفسه الذي جمعهما بعد خمسة عشر عامًا.
رسم ابتسامة أمه لأول مرة وهي خالية من الحزن.
ابتسم لها وقال
كنت أحلم بهذا اليوم كل ليلة.
ابتسمت منى، وربتت على كتفه، وقالت
وأنا... لم أتوقف يومًا عن انتظارك.
تمت.