رواية كامله
صمت قاټل.
وقبل ما أي حد يستوعب الجملة...
طلع صوت طفل رضيع من آخر الحضانة.
بكاء هادئ...
ثم توقف فجأة.
لما سلطنا الكشاف على آخر السرير...
لقينا ظرفًا أبيض صغيرًا مكان الطفل.
وعليه مكتوب بخط واضح
إذا فتحتوا الظرف... هتعرفوا الحقيقة... لكن هتخسروا فرصة إنقاذها الضابط خطڤ الملف من إيد الدكتور.
قلب الصفحة...
مفيش أي حاجة غير الجملة دي.
لكن وهو بيقرب الورقة من النور، لاحظ إن فيه كتابة باهتة جدًا تحتها.
طلب كشاف.
سلط النور على الورقة.
وبدأت الكلمات تظهر واحدة واحدة...
ارجعوا للمكان اللي بدأت فيه الكذبة.
ساد صمت.
الدكتور همس
الكذبة... بدأت فين؟
قبل ما حد يجاوب...
مراتي فتحت عينيها فجأة، وقالت بصوت ضعيف
مش هنا...
في الطابق القديم.
الضابط رفع رأسه بسرعة.
الطابق القديم اتقفل من خمس سنين.
مراتي هزت رأسها.
اتقفل للناس... لكن عمره ما كان فاضي.
الجملة خلت كل اللي في الأوضة يبصوا لبعض.
واحد من عمال الصيانة، كان واقف ساكت من أول الأزمة، اتقدم بخطوات بطيئة.
وقال
فيه مصعد قديم... محدش بيستخدمه.
بينزل لدور مش موجود على أي خريطة للمستشفى.
الضابط لف ناحيته.
ليه ما قلتش من الأول؟
الرجل بلع ريقه.
لأنهم حذرونا... أي حد ينزل هناك، ما يرجعش.
من غير تردد...
اتجهنا للمصعد.
كان في آخر ممر مهجور.
الباب عليه طبقات من التراب.
وشريط أصفر مكتوب عليه خارج الخدمة.
لكن لما الضابط ضغط الزر...
اشتغل.
من غير أي صوت.
الباب اتفتح ببطء.
وجواه...
كان فيه زر واحد بس.
مكتوب عليه
1
بصينا لبعض.
الضابط ضغط الزر.
الأبواب اتقفلت.
والمصعد بدأ ينزل...
لكن الشاشة اللي بتبين الأدوار ما كانتش بتعرض أرقام طبيعية.
0...
1...
2...
3...
مع إن المفروض مفيش غير بدروم واحد.
كل ما المصعد ينزل...
كانت الأنوار تضعف.
والهوا يبقى أبرد.
وفجأة...
المصعد وقف پعنف.
وانطفى النور تمامًا.
وبعد ثوانٍ...
اشتغل نور خاڤت.
الأبواب اتفتحت ببطء...
قدام ممر طويل مليان غرف زجاجية قديمة.
كل غرفة عليها رقم.
وأسماء...
وتواريخ.
وأول غرفة كانت مفتوحة.
دخلنا بحذر.
ولما سلطت الكشاف على السرير اللي جواها...
حسيت إن قلبي وقف.
لأن الملف المثبت على السرير...
كان مكتوب عليه اسم زوجتي.
وتاريخه...
كان قبل زواجنا بثماني سنوات وصلت إيدي للملف...
فتحته ببطء.
كانت أول صفحة عبارة عن تقرير طبي قديم.
اسم المړيضة زوجتي.
الحالة حامل.
لكن تاريخ التقرير كان قبل ما أعرفها بثماني سنين.
قلبت الصفحة الثانية...
ولقيت صورة أشعة.
ثم الصفحة الثالثة...
وهنا وقعت عيني على الجملة اللي قلبت كل حاجة.
تم تغيير هوية المړيضة حفاظًا على حياتها وحياة أطفالها.
رفعت رأسي ناحية الضابط.
سألته
يعني إيه تغيير هوية؟
تنهد لأول مرة، وقال
مراتك ما كانتش الضحېة... كانت الشاهدة الوحيدة.
بدأ يحكي الحقيقة.
من سنين، اكتشفت زوجتي شبكة كبيرة كانت بتتاجر في الأطفال حديثي الولادة، وبتزور سجلات المستشفيات.
قبل ما تبلغ عنهم، حاولوا ېقتلوها.
لكن جهة أمنية أنقذتها، وغيرت اسمها وهويتها بالكامل، وخفت آثارها، وبدأت حياة جديدة...
لحد ما افتكروا إنها ماټت.
لكنهم اكتشفوا مؤخرًا إنها لسه عايشة...
ولما عرفوا إنها حامل من جديد، رجعوا عشان يخلصوا من آخر شاهدة عليهم.
وفي اللحظة دي...
دخل أحد الجنود وهو بيجري.
يا فندم... قبضنا عليهم كلهم.
الضابط ابتسم لأول مرة.
كل أفراد الشبكة؟
أيوه... والتسجيلات والملفات كلها اتحفظت.
رجعت أجري على غرفة العمليات.
كانت العملية انتهت.
وقفت قدام الباب، وقلبي بيدق پعنف.
خرج الدكتور، وابتسم.
قال
مبروك...
زوجتك بخير.
والطفل بخير.
دخلت الغرفة.
لقيت مراتي بتبتسم وهي شايلة ابننا.
بصتلي والدموع في عينيها وقالت
خلص كل شيء.
مسكت إيديها بقوة.
وبصيت لطفلنا.
وفي اللحظة دي حسيت إن كل الخۏف، وكل المطاردة، وكل الألم...
كان تمن لحظة واحدة.
لحظة إن عيلتي بقت آمنة.
بعد شهور...
اتحاكمت العصابة كلها، واتحكم عليهم بأقصى العقوبات.
وكل الأسر اللي اتظلمت عرفت الحقيقة.
أما أنا...
فكل يوم لما ببص لمراتي، وبشوف أولادنا حواليها...
بفتكر إن أقسى الحروب أحيانًا... بتنتهي بهدوء.
لكن نهايتها الحقيقية...
بتكون لما ترجع العيلة تضحك من جديد.