رواية كامله
مراتي كانت حامل... ومعاها تمان أطفال، وكلهم كانوا معتمدين عليها. كانوا بالنسبة لي كل حياتي.
الخط فضل ساكت.
سكات تقيل.
وبعدين سمعت صوت الممرضة وهي بتقول
مراتك لسه عايشة... لكن لازم ترجع البيت حالًا.
الكلام ده كان المفروض يطمني.
لكنه ما طمنيش.
ماكانش فيه أي حاجة تقدر تجهزني للي كنت داخل عليه.
حسيت إني اتجمدت.
مش قادر أحس بأي حاجة.
ولا حتى أشوف قدامي.
كل حاجة حواليّا بقت ضباب.
...
كانوا فاكرين إن المسافة هتحميهم.
وفاكرين إن الزي الرسمي معناه إن ليهم حدود محدش يقدر يتخطاها.
وفاكرين إن القوانين هتفضل دايمًا واقفة بينهم وبين العقاپ.
لكن هما ماكانوش فاهمين...
إيه اللي بيحصل لما القوانين دي نفسها تقع.
قربت منهم...
ببطء.
وبهدوء تام.
وقلت بصوت واطي
لأ...
أنا باجي لما كل الحلول التانية بتفشل.
واحد منهم ضحك.
ضحكة أعلى من اللازم.
ودي كانت غلطته.
لأن في نفس اللحظة...
موبايلاتهم بدأت ترن.
مش موبايلي...
موبايلاتهم هما.
واحد ورا التاني.
الثقة اللي كانت على وشوشهم بدأت تتكسر.
ابتسامتهم اختفت.
نظراتهم بقت مرتبكة.
إيديهم راحت بسرعة على جيوبهم.
الأوامر بدأت تتقال بصوت عالي.
الأبواب اتفتحت واتقفلت بسرعة.
وصوت الأحذية العسكرية كان بيقرب.
وماكانتش عربية واحدة.
ولا اتنين.
ولا حتى أتوبيس.
كانوا بيوصلوا واحد ورا التاني.
وفي اللحظة دي...
بدأت الحړب في ممر المستشفى دخل أول ضابط من باب الطوارئ بخطوات سريعة، وعينه بتلف في المكان كله.
الضحكة اللي كانت على وش الراجل اختفت تمامًا.
بص لزمايله، وكأنه مستني حد يقول له إن اللي بيحصل مجرد سوء تفاهم.
لكن مفيش حد اتكلم.
الممرضة اللي كانت واقفة من شوية رجعت خطوتين لورا وهي ماسكة الملف في إيديها، ووشها شاحب.
واحد من أفراد الأمن حاول يقف قدام الممر وهو بيقول بثبات مصطنع
ممنوع حد يدخل...
لكن الجملة ما كملهاش.
لأن الضابط رفع بطاقة التعريف قدامه، وقال بنبرة حاسمة
اتنحى.
في ثواني...
الممر كله اتقلب.
أجهزة اللاسلكي بدأت تشتغل.
أسماء بتتقال.
أرقام غرف.
وأوامر قصيرة وسريعة.
أنا واقف مكاني...
ولا اتحركت خطوة.
كنت مركز على باب واحد بس...
باب غرفة العمليات.
جوا الباب ده...
كانت مراتي.
ومعاها الطفل اللي لسه ما شافش الدنيا.
فجأة...
خرج دكتور كبير من غرفة العمليات.
وشه كان متوتر بشكل غريب.
بص حواليه، ولما شاف عدد الضباط، اتجمد مكانه.
الضابط قرب منه وسأله
فين المړيضة؟
الدكتور بلع ريقه وقال
هي... هي مستقرة.
والطفل؟
الدكتور سكت.
ثانية...
اتنين...
ثلاثة.
السكات ده كان أسوأ من أي إجابة.
قبل ما ينطق...
سمعنا صوت صړخة جاية من آخر الممر.
صړخة خلت كل اللي موجودين يلفوا في نفس اللحظة.
ممرضة كانت خارجة تجري وهي بتصرخ
الأوضة فاضية!
الكل اندفع ناحية الأوضة.
وأنا جريت معاهم.
أول ما وصلت...
اتجمدت.
السرير كان فاضي فعلًا.
المحاليل لسه متوصلة...
وأجهزة المراقبة شغالة...
لكن مراتي...
اختفت.
والمفاجأة الأكبر...
كانت ورقة صغيرة متسابة فوق المخدة.
الضابط مد إيده عشان يمسكها...
لكن أول ما قرأ أول سطر فيها، ملامحه اتغيرت فجأة، ولف ناحيتي وهو بيقول
إوعى حد يدخل... دي أكبر بكتير مما كنا متخيلين الضابط فضل ماسك التليفون، ومحدش فينا كان سامع الطرف التاني.
لكن ملامحه كانت كفاية.
أول مرة أشوف راجل بالشكل ده... يرتبك.
قفل المكالمة ببطء.
وبص لواحد من الجنود وقال
اقفلوا المستشفى بالكامل.
في أقل من دقيقة...
كل المخارج اتقفلت.
المصاعد اتوقفت.
وكل شخص حاول يخرج، اتطلب منه يثبت هويته.
أنا فقدت أعصابي.
مسكت الضابط من دراعه وقلت
مراتي فين؟! حد يفهمني!
بصلي نظرة طويلة، وقال
قولّي الحقيقة... مراتك عمرها حكتلك عن الفترة اللي اختفت فيها قبل ما تتجوزها؟
الكلمة دي نزلت عليا كالصاعقة.
اختفت؟!
عمري ما سمعت عن أي اختفاء.
كانت دايمًا تقول إن حياتها عادية...
وإنها اشتغلت في أكتر من مكان قبل ما نتجوز.
بس عمرها ما قالت إنها اختفت.
الضابط أخرج صورة قديمة من ملف كان معاه.
ناولها ليا.
إيدي كانت بتترعش.
بصيت للصورة...
ولقيت مراتي.
أصغر بحوالي عشر سنين.
واقفة وسط مجموعة من الناس لابسين ملابس طبية.
لكن فيه حاجة غريبة...
كل الوجوه في الصورة كانت واضحة...
إلا وش الراجل اللي واقف جنبها.
كان مطموس بالكامل، كأن حد مسحه عمدًا.
وقبل ما أسأل...
دخل عسكري وهو بيجري.
يا فندم... لقينا نفق!
الكل لف