رواية كامله

موقع أيام نيوز

الوقت، الوقت بيجري ضدنا.
بعد حوالي خمسين متر...
لقينا كرسي متحرك مقلوب.
وبجانبه إسورة المستشفى.
انحنيت بسرعة وأخدتها.
أول ما قريت الاسم...
ركبي خدتني.
كان اسم مراتي.
لكن الغريب...
إن تاريخ دخولها للمستشفى المكتوب على الإسورة...
ماكانش تاريخ النهارده.
كان تاريخ راجع لسبع سنين!
بصيت للضابط وأنا مش فاهم.
هو خد الإسورة، ووشه ازداد توترًا.
وقال بهمس
يبقى الملف القديم... كان حقيقي.
قبل ما أسأله يقصد إيه...
سمعنا صوت باب حديد بيتقفل بقوة في آخر النفق.
جرينا بكل سرعتنا.
لما وصلنا...
ماكانش فيه حد.
بس كان فيه جهاز تسجيل صغير شغال.
الضابط ضغط زر الإيقاف.
وبدأ الصوت يشتغل.
كان صوت راجل هادي جدًا.
بيقول
لو أنت بتسمع الرسالة دي... يبقى أكيد بتحاول تنقذها.
وسكت ثانيتين.
ثم أكمل
لكن السؤال الحقيقي مش هو فين زوجتك...
السؤال... هو ليه رجعت من الأساس؟
في اللحظة دي...
اتبدلت ملامح الضابط تمامًا.
كأنه عرف صاحب الصوت.
همس باسم لم أسمعه بوضوح...
ثم قال وهو يشد سلاحھ
مستحيل... كنا متأكدين إنه ماټ.
وفجأة...
انطفأت كل الأنوار داخل النفق مرة واحدة.
وبدأ صوت خطوات بطيئة...
يقترب منهم من قلب الظلام الكل وقف يبص للظرف...
ولا حد كان عنده الجرأة يلمسه.
الضابط مد إيده ببطء.
لكن قبل ما صوابعه تلمسه...
مراتي صړخت من آخر الممر صړخة خلت الډم يتجمد في عروقي.
جريت ناحيتها.
لقيتها قاعدة على السرير رغم إنها كانت من شوية مش قادرة تفتح عينيها.
كانت بتبص ناحية الحضانة، وبتقول وهي بتنهج
لأ... متفتحوش الظرف.
الضابط وقف مكانه.
وسألها
إنتِ تعرفي اللي حاطه؟
مراتي هزت رأسها ببطء.
وقالت
مش هو اللي حطه...
هي.
الجملة دي حيّرت الجميع.
هي مين؟
لكن قبل ما تجاوب...
أجهزة المراقبة كلها بدأت تصدر صفيرًا متواصلًا.
وفي نفس اللحظة...
كل الشاشات الموجودة في المستشفى اشتغلت لوحدها.
شاشات الاستقبال.
شاشات غرف المرضى.
حتى أجهزة الكمبيوتر المقفولة.
كلها أظهرت نفس الصورة.
امرأة لابسة معطف طبي...
واقفة بضهرها للكاميرا.
وبعد ثوانٍ...
لفت ببطء.
لكن قبل ما وشها يبان...
الصورة اتشوشرت.
وظهر بدلها عدّاد.
002959
بدأ ينزل.
2958...
2957...
الموظفين بصوا لبعض في ړعب.
واحد من الفنيين حاول يفصل الكهرباء عن الشاشات.
لكنها فضلت شغالة.
الضابط صړخ
مين يقدر يوقف البث ده؟!
ولا حد رد.
وفجأة...
طلع صوت المرأة من كل سماعات المستشفى في نفس الوقت.
صوت هادئ...
لكنه مرعب.
قالت
قدامكم تلاتين دقيقة.
بعدها... هتبدأ المرحلة الأخيرة.
ثم سكتت لحظة.
وأضافت
ولو عايزين تنقذوا الأم...
لازم تلاقوا الطفل الحقيقي... قبل ما الوقت يخلص.
الجملة وقعت علينا كالصاعقة.
أنا بصيت على مراتي.
وبعدين على الدكتور.
وقلت بصوت مخڼوق
يعني إيه الطفل الحقيقي؟!
لكن قبل ما أي حد يجاوب...
الدكتور اللي كان ماسك ملف مراتي فتحه فجأة...
واتسعت عينيه پصدمة.
كل صفحات الملف...
اختفت.
وما بقاش فيه غير صفحة واحدة.
مكتوب فيها بخط أحمر كبير
أنتم بتدوروا في المكان الغلط...كل اللي في أوضة الكشف بص للشاشة.
الدكتور طلب من الممرضة تعيد الفحص.
مرة...
واتنين...
وثلاثة.
وفي كل مرة...
كان نفس الصوت يتكرر.
نبضان.
واضحين.
منتظمين.
الدكتور خلع نظارته وهو بيتمتم
ده مستحيل...
أنا ماكنتش فاهم أي حاجة.
قلت بانفعال
يعني إيه؟! مراتي كانت حامل في طفل واحد!
رد الدكتور وهو لسه باصص للشاشة
وده اللي كل التحاليل بتقوله... لكن اللي قدامنا دلوقتي بيقول غير كده.
في اللحظة دي...
مراتي فتحت عينيها تاني.
المرة دي كانت واعية أكتر.
بصتلي، ومسكت إيدي بقوة.
لأول مرة من ساعة كل اللي حصل...
كانت هي اللي خاېفة.
قالت بصوت متقطع
اسمعني كويس... محدش يخرج الأطفال من المستشفى.
اتجمدت.
ليه؟
لكنها ما ردتش.
بصت ناحية باب الأوضة.
وكأنها شايفة حد واقف برا.
همست وهي بتترعش
هو وصل...
لفينا كلنا ناحية الباب.
ماكانش فيه حد.
لكن بعد ثانية واحدة...
كل الأنوار في الدور طفت.
وانقطع التيار بالكامل.
اشتغلت أجهزة الطوارئ على البطاريات.
والنور الأحمر الخاڤت غرق الممر كله.
وفجأة...
بدأت أبواب غرف الأطفال تفتح وتقفل لوحدها.
واحدة...
ورا التانية...
وكأن حد بيمشي بينها.
الممرضات خرجوا يجروا وهم بيصرخوا
الأطفال... الأطفال!
الضابط اندفع ناحية حضانة المواليد.
وأنا جريت وراه.
أول ما دخلنا...
لقينا كل الأطفال في أماكنهم.
لكن كان فيه سرير واحد فاضي.
الممرضة بصوت مرتعش قالت
كان فيه طفل هنا من أقل من دقيقة...
الضابط سأل بسرعة
ابن مين؟
الممرضة فتحت الملف...
وأول ما قرت الاسم...
رفعت عينيها ناحيتي.
وقالت
مش ابن حد موجود هنا...
الملف مكتوب إنه اتولد من
سبع سنين.
ساد
تم نسخ الرابط