رواية جديدة
ۏفاة والدها، فجأة بقى ليها أهمية كبيرة.
بدأت تفتحها واحدة ورا التانية.
جواها كان فيه عقود ملكية، واتفاقيات قانونية، وجوابات مكتوبة بخط إيده، وملف سميك مكتوب عليه
عقار ويستمورلاند.
أول ما شافت الاسم...
إيديها اتجمدت في مكانها.
اكتشفت إن والدها عمره ما نقل ملكية البيت كله لإلهام.
بالعكس...
كان عامل صندوق ائتماني قانوني، ينص على إن رانيا تمتلك نصف العقار بمجرد ما حفيدته، ليلى، تكمل عشر سنين.
وليلى كانت أتمت الحادية عشرة من عمرها من شهرين.
وده معناه إن نقل الملكية دخل حيّز التنفيذ بالفعل من الناحية القانونية.
من غير أي تردد، مسكت موبايلها واتصلت بالمحامي اللي كان مسؤول عن إعداد وصية والدها من سنين.
المحامي الكبير في السن رد بعد الرنة التانية مباشرة.
قال المحامي بصوت هادئ
كنت مستني اليوم اللي هتتصلّي فيه.
وخلال ساعات قليلة، طلب نسخًا رسمية معتمدة من جميع المستندات الموجودة في المحكمة.
راجعوا كل ورقة.
كل توقيع كان صحيحًا.
وكل إجراء قانوني كان مسجلًا بالشكل السليم.
لكن المفاجأة الأكبر...
إن إلهام غيرت كالون البيت من غير ما تبلغ رانيا، رغم إنها شريكة قانونية في ملكية العقار.
رفع المحامي عينه وقال بهدوء
اللي حصل مش مجرد تصرف قاسې...
وسكت لحظة قبل ما يكمل
ممكن يكون كمان مخالف للقانون.
بعد ثلاثة أيام...
وصل الظرف الرسمي إلى البيت.
استلمته إلهام وهي واثقة من نفسها، وفتحت الظرف بابتسامة ساخرة.
لكن مع كل سطر كانت بتقراه...
ابتسامتها بدأت تختفي.
كان الخطاب بيبلغها إن، وفقًا لشروط الصندوق الائتماني العائلي، لم يعد لها حق الانفراد بالإقامة في المنزل أو التحكم فيه.
وطُلب منها التوقف فورًا عن أي تصرف يعطل حق رانيا القانوني في ملكية العقار.
ولو رفضت التنفيذ...
هيتم رفع دعوى قضائية للمطالبة باسترداد حيازة المنزل، والحصول على تعويضات، وإلزامها بمصاريف المحاماة، إلى جانب أي إجراءات قانونية أخرى يجيزها القانون.
أخذ حسام الأوراق، وقرأها مرة...
ثم أعاد قراءتها مرة تانية.
وبدأت إيديه ترتعش.
أما منى، فقالت بصوت خاڤت
يا ماما... جدو عمره ما قالنا أي حاجة عن الموضوع ده.
لكن إلهام رفضت تصدق.
مسكت موبايلها بسرعة، واتصلت بثلاثة محامين مختلفين.
وكل واحد فيهم قال لها نفس الجملة تقريبًا
المستندات سليمة... وكلها صحيحة من الناحية القانونية.
ولأول مرة من سنين...
اختفى اليقين من عينيها، وحل مكانه الخۏف.
لكن وسط كل ده...
ماحدش فيهم لاحظ الورقة الأخيرة الموجودة خلف الإخطار القانوني.
دي ما كانتش مكتوبة بواسطة أي محامٍ.
كانت رسالة شخصية...
كتبها والد رانيا قبل ۏفاته.
وما إن فتحتها إلهام وبدأت تقرأ أول سطورها...
حتى اختفى اللون تمامًا من وجهها، وكأن الكلمات اللي قدامها كانت أقسى من أي حكم قضائي.
وقفت إلهام مكانها، والورقة بترتعش بين إيديها.
كان أول سطر في الرسالة
إلهام... لو إنتِ بتقري الجواب ده، يبقى للأسف خۏفي طلع في محله.
ساد الصمت في البيت.
كملت تقرأ، وكل كلمة كانت بتكسر جزء من ثقتها بنفسها.
أنا عشت معاكي سنين، وعارف إنك بتحبي السيطرة أكتر من أي حاجة. وعشان كده عملت الصندوق الائتماني ده من غير ما أقول لحد.