رواية جديدة

موقع أيام نيوز


ببطء، وهي بتترعش من البرد.
وقالت بصوت ضعيف يا تيتة...
عقدت إلهام دراعاتها قدام صدرها، وقالت ببرود
إحنا اتكلمنا في الموضوع ده قبل كده... إنتِ مش هتعيشي هنا تاني.
رمشت ليلى كذا مرة، وهي متأكدة إنها أكيد سمعت غلط.
وسألت ماما فين؟
ردت إلهام بنبرة جامدة أمك هتفهم بعدين. البيت ده للعيلة... للعيلة بجد. مش لحد الناس مستحملينه بدافع الشفقة.
ما نزلتش دمعة واحدة من عين ليلى.
كل اللي عملته إنها بصت ناحية خالتها منى... مستنية منها أي كلمة، أي اعتراض، أي إشارة إنها هتدافع عنها.
لكن منى فضلت باصة في الأرض.
أما حسام... فما نطقش بحرف.
وفجأة...
الباب اتقفل في وشها.
الست أمينة، الجارة اللي كانت شايفة كل اللي حصل من شباك بيتها، ما استحملتش المنظر. خرجت بسرعة، حطت على كتف ليلى بالطو تقيل، وضمتها بحنان، وقالت
تعالي يا بنتي... مش هتفضلي واقفة في البرد ده لحظة كمان.
وأخدتها معاها إلى بيتها، بينما باب البيت اللي كانت ليلى فاكراه أمانها... اتقفل وراها للمرة الأخيرة.
في الساعة 937 مساءً، وصل لرانيا إشعار على موبايلها.
وأول ما عرفت مكان بنتها، جريت على بيت الست أمينة.
دخلت لقيت ليلى نايمة على الكنبة، متغطية بفوط وبطاطين، جسمها ساقع جدًا، وعينيها حمرا من كتر ما كانت بتحاول تمنع نفسها من العياط.
حضنتها رانيا بكل قوتها... من غير ما تقدر تنطق ولا كلمة.
وبعدها ساعدتها تركب العربية، شغلت التدفئة على الآخر، وساقت على البيت اللي اتربت فيه طول عمرها.
لكن أول ما وصلت...
لقيت شنطة ليلى المدرسية مرمية على الأرض قدام البيت، كأنها مجرد كيس قمامة.
وبصت على الباب...
ولقت الكالون كله متغير.
قبل حتى ما تمد إيدها تمسك المقبض، الباب اتفتح.
وقفت إلهام قدامها، وقالت بمنتهى البرود
بلاش تعملي مشاكل... اللي عملناه كان لازم يتعمل.
بصتلها رانيا في هدوء.
وبعدين بصت للباب...
وللكالون الجديد...
وسكتت لحظات.
لا صړخت...
ولا شتمت...
ولا دخلت في خناقة.
كل اللي قالته كان
تمام... فهمت.
لفت ومشيت.
ركبت العربية، وخدت ليلى على أقرب فندق.
طلبتلها طبق شوربة سخنة، وفضلت قاعدة جنبها لحد ما نامت نومًا عميقًا من شدة التعب والإرهاق.
ساعتها بس...
مسكت موبايلها، وعملت مكالمة واحدة.
وبعد ثلاثة أيام...
وصل ظرف أبيض رسمي إلى منزل إلهام.
الظرف جابه موظف من المحكمة، وكان عليه ختم واحد من أكبر مكاتب المحاماة.
وقّعت إلهام على الاستلام وهي لابسة نفس حلق اللؤلؤ.
فتحت الظرف بثقة...
لكن أول ما بدأت تقرأ...
اختفت الابتسامة من على وشها.
كان جواه إحدى عشرة صفحة كاملة.
في الليلة دي، رانيا تقريبًا ما غمضتلهاش عين.
فضلت قاعدة جنب سرير ليلى في الفندق، تسمع كل نفس بيطلع منها بصعوبة، وكل كحة خفيفة فضلت ملازماها بعد خمس ساعات كاملة قضتها في المطر والبرد.
ومع أول ضوء للنهار، كشف عليها الدكتور وأكد إن عندها التهابًا حادًا في الصدر.
هزت رانيا رأسها بهدوء وشكرته، من غير ما تقول كلام كتير.
وبمجرد ما خرج...
فتحت اللابتوب بتاعها.
مكانتش بتدور على اڼتقام...
كانت بتدور على أوراق.
الصناديق اللي فضلت مقفولة من يوم
 

تم نسخ الرابط