رواية جديدة

موقع أيام نيوز

وقفت بنتي ليلى، اللي عندها 11 سنة، ساعات طويلة تحت المطر، لأن مفتاحها فجأة مبقاش يفتح باب البيت. ولما أمي خرجت أخيرًا، بصتلها ببرود وقالت إنتِ خلاص مش هتعيشي هنا.
ما صرختش... وما عملتش أي مشهد. كل اللي قلته كان تمام... فهمت.
وبعدها بثلاث أيام بس، وصلها جواب رسمي قلب حياتها كلها.
الساعة كانت 412 عصرًا، والدنيا غرقانة مطر في مدينة بورتلاند، لما ليلى اكتشفت إن مفتاح بيتها مبقاش بيفتح الباب.
كانت عندها 11 سنة بس، واليونيفورم المدرسي لازق في جسمها من كتر المطر، وشنطتها المدرسية اتبلت بالكامل.
في الأول افتكرت إنها مسكت المفتاح الغلط. مسحته في الكم بتاعها، ورجعته تاني في الكالون، وحاولت تفتحه بهدوء وتركيز.
مافيش أي حاجة.
صوت الحديد احتك بالحديد، والمفتاح لف جزء صغير جدًا... وبعدها وقف مكانه كأنه اتقفل عليه.
رفعت ليلى عينيها ناحية شباك الريسبشن. الستاير كانت مقفولة، لكن من فتحة صغيرة قدرت تشوف نور اللمبات منور جوه.
يعني أكيد في حد موجود في البيت.
بإيدين بترتعش من البرد، طلعت موبايلها وحاولت تكلم مامتها، رانيا.
لكن رانيا مردتش.
مش لأنها متجاهلاها... بالعكس، كانت وقتها غرقانة في أرشيف محكمة الأسرة، وسط ملفات قضية حضانة مصيرية، والبدروم اللي كانت فيه مكنش فيه أي شبكة.
لا مكالمات.
ولا رسايل.
ولا أي وسيلة تواصل.
حاولت ليلى تكلم جدتها، إلهام.
مرة...
واتنين...
وثلاث مرات...
وبعدها جربت تتصل بخالتها، منى، وبجوز جدتها، حسام.
محدش رد.
وفجأة المطر زاد أكتر، وبقى ينزل بغزارة.
اتكورت ليلى تحت سقف البلكونة الصغير، وحضنت شنطتها المدرسية علشان تحميها من إنها تتبل أكتر. في الأول كانت بتحاول تقنع نفسها إن الكالون يمكن بس معلق، وإن الباب هيفتح بعد شوية.
بعد ساعة، بقت الجزمة بتطلع صوت مع كل خطوة من كتر الميه اللي دخلتها ووصلت للشراب.
بعد ساعتين، البرد القارس خلا صوابعها توجعها ومبقتش قادرة تحركها بسهولة.
بعد ثلاث ساعات، جارتهم اللي ساكنة قدام البيت، الست أمينة، عدت عليها وهي ماسكة شمسية.
قالتلها بحنان يا بنتي، إنتِ كويسة؟ ما تيجي تدخلي عندي لحد ما مامتك تيجي؟ الجو برد أوي.
ابتسمت ليلى نفس الابتسامة اللي كانت متعودة ترسمها قدام جدتها... ابتسامة خفيفة، مکسورة، مليانة خوف من إنها تضايق حد.
وقالت بهدوء أنا كويسة... شكرًا لحضرتك. ماما جاية حالًا.
لكن الحقيقة إن مامتها مكانتش جاية... لأنها أصلًا مكنتش تعرف إن كل ده بيحصل.
عدت أربع ساعات، والليل بدأ يغطي الشارع. العربيات كانت بتعدي بسرعة وترش ميه المطر على الرصيف. شفايف ليلى بقت شاحبة، ونفسها بقى طالع بالعافية. بخاخة الربو بتاعتها كانت جوه البيت... فوق مكتبها في الأوضة.
وبعد خمس ساعات كاملة...
اتفتح الباب أخيرًا.
خرجت الجدة إلهام، لابسة حلق لؤلؤ، وبلوزة كريمي، وشعرها متسرح بعناية كأنها رايحة مناسبة.
وكانت واقفة وراها خالتها منى، ومعاهم حسام، جوز الجدة.
ولا واحد فيهم بان عليه أي اندهاش وهو شايف الطفلة واقفة قدامهم، هدومها مبلولة لآخرها من المطر.
وقفت ليلى
 

تم نسخ الرابط