رواية جديدة

موقع أيام نيوز


بظروف صعبة.
إجراء مقابلات مع الطلاب المتقدمين للمنح الدراسية.
حضور حفلات تكريم الموظفين بعد التقاعد.
المشاركة في مطابخ الخير وخدمة المحتاجين.
تدريب الشباب المتدربين ومساعدتهم.
قراءة رسائل العملاء والرد على شكاواهم.
وزيارة المخبز الأول اللي بدأت منه العيلة مرة كل شهر.
رفعت عيني وبصيت لمحمود بعدم تصديق.
وقلت
طيب... والقصر؟ هينتقل باسمي إمتى؟
ابتسم وقال بهدوء
لما تعرفي الأول... ليه القصر ده اتبنى.
وفجأة...
القاعة كلها اڼفجرت بالضحك.
حتى أبويا...
كان بيضحك لأول مرة من بداية الفرح.
قلبت باقي الأوراق بعصبية.
وبعدين سألته
واليخت؟
ابتسم وهو أشار لآخر صفحة.
بصيت فيها.
وكان مكتوب بخط عريض
مافيش يخت أصلًا.
المرة دي...
الضحك كان أعلى من الأول.
أما أنا...
فكنت واقفة، مش عارفة أضحك ولا أعيط.
ساعتها بدأ محمود يشرح الحقيقة.
قال إن جده بدأ كل حاجة من مخبز صغير كان مأجره، وكان بيشتغل فيه بنفسه من الفجر لحد آخر الليل.
ومع السنين...
كبر المشروع، لحد ما بقى واحدة من أكبر الشركات في البلد.
لكن...
الثروة عمرها ما كانت ملك لشخص واحد.
كل الأموال والأملاك موجودة داخل صندوق عائلي.
وكل فرد من العيلة يُسمح له يدير الثروة فقط...
طالما ملتزم بميثاق العيلة وخدمة الناس.
وبعدين بصلي وقال بصوت هادئ
الفلوس تقدر تبني قصور...
وسكت لحظة قبل ما يكمل
لكن اللي بيبني العيلة بجد... هم البشر.
بلعت ريقي بصعوبة.
وسألته
يعني... كل اللي حصل كان اختبار؟
هز راسه بالنفي.
لأ.
أنا بس كنت بتمنى إنك تكتشفي بنفسك... إن في حاجات قيمتها أكبر بكتير من الفلوس.
وقفت ساكتة...
وبدأت أفتكر كل حاجة حصلت بينا.
العربية البنتلي؟
ما اتباعتش عشان الإفلاس.
كان متبرع بيها لمدرسة صناعية، والطلبة هناك كانوا بيفكّوها ويعيدوا تجميعها كجزء من تدريبهم.
أما حساباته الاستثمارية...
فما اتجمدتش أبدًا.
كانت ببساطة اتنقلت إلى الصندوق العائلي، حسب قوانين إدارة ثروة العيلة.
وفي اللحظة دي...
بدأت أفهم إن كل اللي كنت مصدقاه عن محمود... كان مجرد جزء صغير جدًا من الحقيقة.
وبعدين كمل محمود كلامه بهدوء
الجناح الغربي في القصر... بيتجهز دلوقتي علشان يبقى سكن مريح للموظفين اللي قضوا عمرهم في الشغل مع العيلة ووصلوا لسن التقاعد.
فضلت باصة له وأنا بحاول أستوعب كل اللي سمعته.
وفجأة افتكرت حاجة.
ضيقت عيني وقلت
طب... والتمانمية دولار اللي استلفتهم مني علشان بدلة الفرح؟
ابتسم ابتسامة جانبية، وقرب مني وهو بيقول
دي الحاجة الوحيدة... اللي مقدرتش أقاوم فيها إني أختبرك.
رفعت حاجبي باستنكار.
يعني البدلة كانت فعلًا بتمنها تمنمية دولار؟
هز راسه وهو بيضحك.
لأ... تمنها كان ستمية بس.
وبكل هدوء...
طلع من جيبه ميتين دولار، وحطهم في إيدي.
وقال
حقك.
حتى المأذون مقدرش يمسك نفسه.
تنحنح وهو مخبي ضحكته، والمعازيم كلهم كانوا بيبتسموا.
منطقيًا...
كان المفروض أمشي.
كان المفروض أزعل من كل المفاجآت اللي خبّاها عني.
لكن وأنا ببص لمحمود...
ما شفتش الراجل الثري اللي كنت بجري ورا فلوسه.
شفت الراجل اللي كان بيطبخلي شوربة كل ما أكون تعبانة...
واللي كان يسمع أحلامي المچنونة من غير ما يستهزأ بيا...
واللي خلاني أعرف حقيقته... بعد ما اختفت كل المظاهر اللي كانت مبهراني.
ابتسمت، وبصيت في عينيه.
وسألته بهدوء
لسه... ينفع أتجوزك؟
ابتسم، وقال
ينفع... بس بشرط.
إيه هو؟
أشار للحافظة اللي كانت في إيدي، وقال
توعديني إن
أول صفحة فيها... تقريها وتعيشي بيها.
بصيت على الميثاق.
وكان أول سطر مكتوب فيه
اعرف اسم كل شخص تستطيع أن تعرفه.
ابتسمت...
وقفلت الحافظة.
وقلت
موافقة.
وفجأة...
انطلقت تصفيقات المعازيم في كل القاعة.
واستكملت مراسم كتب الكتاب...
لكن المرة دي...
ماكنتش بتتجوز ثروة.
كنت بتتجوز إنسانًا.

 

تم نسخ الرابط