رواية جديدة

موقع أيام نيوز


مني ولا حرف.
لأول مرة...
اكتشفت إني مش عارفة الإجابة.
والغريب...
إن كل ما المظاهر اللي كانت بتثبت ثروة محمود اختفت...
علاقتنا ببعض كانت بتقوى أكتر.
بعد ما مابقاش فيه سواق خاص...
بقينا نتمشى سوا في الشوارع.
وبعد ما بطلنا نروح المطاعم الفخمة...
بقينا نطبخ بإيدينا.
اكتشفت إنه فاشل تمامًا في عمل الأومليت...
لكن الشوربة اللي بيعملها كانت تحفة.
بقينا ننزل أسواق الخضار كل أسبوع...
ونتفرج على أفلام قديمة...
ونقعد بالساعات نضحك على مواقف ملهاش أي معنى.
وكل ده...
كان بيحصل في شقته الصغيرة المتواضعة اللي كان مأجرها.
وفي يوم ممطر...
وأنا قاعدة معاه على الكنبة وبنشرب شاي...
بصيت فجأة للموبايل.
واتفاجئت إن أربع ساعات كاملة عدوا...
من غير ما ألمسه ولا مرة.
ساعتها...
اكتشفت حاجة عمري ما كنت أتوقعها.
لأول مرة... محمود نفسه بقى أهم عندي من القصر اللي كنت بحلم أعيش فيه.
ما قلتلوش أي حاجة عن اللي جوايا.
احتفظت بكل شكوكي لنفسي...
وكملت استعدادات الفرح كأن كل حاجة طبيعية.
قبل الفرح بثلاث أيام...
جرس الباب رن.
ولما فتحت، لقيت مندوب بيسلمني ظرف أنيق بلون كريمي.
فتحته بسرعة.
ماكانش فيه جواب...
ولا أي ورق.
كان فيه مفتاح نحاس صغير، مربوط بشريطة زرقا.
اتجمدت مكاني.
طلعت موبايلي واتصلت بمحمود فورًا.
أول ما رد، سألته بفضول
المفتاح ده بيفتح إيه؟
رد بابتسامة حسيتها في صوته
هتعرفي في الوقت المناسب.
قطبت جبيني.
بتاع القصر؟
قال ببساطة
لأ.
بلعت ريقي وسألته تاني
أومال خزنة؟
رد بهدوء
بس خلي المفتاح معاكي... ومتضيعيش.
وقفل المكالمة.
من يومها...
المفتاح ما فارقنيش.
حطيته في شنطتي يوم بروفة الفرح...
ويوم كتب الكتاب، خبيته تحت بوكيه الورد، كأنه أغلى حاجة معايا.
الغريب...
إن المفتاح الصغير ده كان مقلقني أكتر بكتير من اختفاء فلوس محمود.
كأن فيه سر كبير مستخبي وراه...
وأنا الوحيدة اللي لسه معرفتوش.
وبدأت مراسم كتب الكتاب.
القاعة كانت مليانة معازيم...
والكل مبتسم ومستني اللحظة اللي هنقول فيها موافقين.
لكن...
في نص مراسم كتب الكتاب...
مد محمود إيده، ومسك الميكروفون.
وفجأة...
القاعة كلها سكتت.
وبصوت هادي، لكنه واضح، قال
في حاجة مهمة جدًا... عروستي لسه متعرفهاش عن ثروتي.
قلبي بدأ يدق پعنف.
وقبضت على بوكيه الورد بقوة.
أخيرًا...
قلت لنفسي.
دلوقتي هيكشف الحقيقة.
أكيد هيقول إن القصر باسمي...
أو إن فيه صندوق استثماري ضخم...
أو يمكن حتى يخت فاخر مستخبيه عن الكل.
لكن...
محمود بصلي مباشرة.
وقال قدام كل الموجودين
سالي فاكرة إنها بتتجوز ثروتي...
سكت لحظة، وكمل بنبرة ثابتة
لكن الحقيقة... إن الثروة دي مش ملكي.
حسيت إن الأرض بتميد بيا.
بصيتله وأنا مش مستوعبة اللي سمعته.
وقلت بصوت مرتعش
إنت... بتقول إيه؟
بصلي محمود بكل هدوء وقال
أنا مجرد المسؤول عن إدارتها... مش مالكها.
وقبل ما أستوعب معنى كلامه...
قام راجل كان قاعد في الصفوف الأولى.
كان شكله رسمي جدًا، ولابس بدلة شيك، وكنت فاكرة إنه واحد من قرايب محمود.
لكنه وقف قدامنا وقال
أنا المحامي المسؤول عن ممتلكات عيلة محمود.
وبعدين سلمني حافظة جلد أنيقة.
وفجأة...
رجع الأمل يدب في قلبي.
أكيد دي عقود القصر...
أو أوراق تثبت إن الثروة هتبقى باسمي...
أو حتى خرائط لجزر خاصة مخبيها عن الكل.
فتحت الحافظة بسرعة...
لكن أول صفحة خلت ابتسامتي تختفي.
كان مكتوب بخط كبير
ميثاق أمناء عائلة محمود.
وتحت العنوان...
كانت قائمة طويلة من الواجبات.
زيارة الموظفين اللي بيمروا
 

تم نسخ الرابط