رواية جديدة

موقع أيام نيوز

اتجوزت عجوز مليونير عنده ٧٨ سنة عشان فلوسه... لكن في نص كتب الكتاب ڤضح السر اللي قلب حياتي كلها! 
كان اسمه محمود. عنده تمانية وسبعين سنة...
يعني كان ينفع يبقى جدي. لكن في المقابل، كان واحد من أغنى رجال الأعمال في البلد.
أما أنا، فكان عندي تسعة وعشرين سنة. 
وكنت سيبت شغل أكتر من عدد الوظايف اللي أغلب الناس بيقدموا عليها أصلًا.
اشتغلت فترة في عيادة أسنان، لكن استقلت لأن كرسي السكرتارية كان بيوجع ضهري بشكل لا يُحتمل.
وبعدها اشتغلت في محل ملابس شيك، وما كملتش أسبوعين، لأن الإضاءة هناك كانت بتخلّي وشوش الناس كلها باينة مرهقة وكئيبة.
حتى لما جربت أشتغل في التسويق العقاري، اكتشفت إن معاينة الشقق معناها أفضل واقفة بالساعات، وأجاوب على أسئلة مملة عن المواسير والكهربا والتشطيبات... فسيبت الشغل من غير تفكير.
أهلي كانوا دايمًا يحاولوا يقنعوني إني أبني لنفسي مستقبل حقيقي.
أما أنا... فكنت بقضي وقتي أتفرج على صور الفيلات والقصور الفاخرة، وأتخيل نفسي عايشة فيها.
كنت أقول لهم بكل ثقة
أنا مش مخلوقة لحياة المكاتب والشغل الروتيني... أنا هتجوز راجل ناجح، وهو هيهتم بكل حاجة.
ساعتها أبويا حط الشوكة من إيده، وبصلي بنظرة جادة.
وقال
الجواز مش خطة للتقاعد يا سالي.
لكن القدر كان مخبيلي حاجة تانية.
لحد ما قابلت محمود.
كان قاعد لوحده في مطعم فاخر، ولما جه يرفع كوباية العصير، إيده اتهزت فجأة، والكوباية كانت هتقع.
من غير ما أفكر، جريت ناحيته قبل حتى الجرسون، ولحقت الكوباية في آخر لحظة، وبعدت موبايله عن العصير قبل ما يتكب عليه.
رفع عينه وبصلي بابتسامة هادئة، وكانت نظراته مليانة إعجاب.
وقال وهو بيضحك
مش عارف أشكرك على ذوقك... ولا على سرعة رد فعلك.
ابتسمت بثقة وقلت
الاتنين.
ضحك بصوت خفيف، وسألني عن اسمي.
وخلال خمس دقايق بس... كنت اديته عنوان بيتي، وحكيتله النسخة المثالية من حياتي... النسخة اللي كنت أحب الناس يصدقوها.
بعدها بأسبوع...
صحيت على خبط الباب.
ولما فتحته، لقيت باقة ورد ضخمة بشكل يخطف الأنفاس.
وكان فيها كارت صغير مكتوب عليه
إيه رأيك نتعشى سوا... المرة دي من غير حاډثة الكوباية؟
محمود كان مختلف عن أي راجل عرفته قبل كده.
كان بيسمعني باهتمام حقيقي، من غير ما يقاطعني.
سألني عن طفولتي، وعن أهلي، وحتى عن السبب اللي خلاني أسيب كل وظيفة اشتغلت فيها بعد فترة قصيرة... وكأنه كان مهتم يعرفني بجد، مش مجرد يسمع كلام وخلاص.
قلتله وأنا بهز كتفي
لسه ما اكتشفتش أنا مخلوقة أعمل إيه.
ابتسم وسألني بهدوء
طيب... دورتي عليها؟
ابتسمت بخفة وقلت
دورت... بس بسرعة.
ضحك وهو يقلب معلقة الشاي في الفنجان.
خلال الشهرين اللي بعدهم، محمود أخدني أماكن عمري ما كنت أتخيل إني أدخلها.
حفلات موسيقية راقية...
مطاعم فخمة الحجز فيها بالشهور...
ومزادات كان الناس فيها بيدفعوا مبالغ خيالية في تحف وديكورات، تمن القطعة الواحدة منها كان أكبر من مرتب أبويا في سنة كاملة.
الغريب إن محمود عمره ما اتباهى بفلوسه.
ماكانش محتاج
 

تم نسخ الرابط