رواية جديدة

موقع أيام نيوز


يعمل كده أصلًا.
بدله المفصلة بإتقان...
والسواق الخاص اللي ماكانش بيفارقه...
وساعته الفاخرة...
وحكاياته عن الصيف اللي كان بيقضيه في فيلته المطلة على بحيرة كومو في إيطاليا...
كل ده كان كفيل يقول إنه راجل ثري من غير ما ينطق بكلمة.
ولما طلب إيدي للجواز...
فتح علبة مخملية زرقا أنيقة.
أول ما شفت خاتم الألماس...
وافقت قبل حتى ما يكمّل طلبه.
أهلي كانوا قلقانين بشكل واضح.
أبويا بص لمحمود وقال بجدية
حضرتك داخل على التمانين.
ابتسم محمود وصححه في هدوء
عندي تمانية وسبعين سنة... ولسه فاضلي سنتين كاملين قبل ما أبقى داخل على التمانين.
أمي بصتلي بعين مليانة قلق، وسألتني
إنتِ بتحبيه فعلًا؟
رديت بهدوء
هو بيعاملني كويس.
هزت راسها وقالت
أنا ما سألتكيش بيعاملك إزاي... سألتك بتحبيه ولا لأ.
لفيت وشي ناحية محمود.
كان قاعد بكل هدوء، بيدهن قطعة خبز بالزبدة، وكأنه مش سامع أي كلمة من الحوار.
اتنفست ببطء وقلت
أنا عارفة اللي أنا بعمله.
رفع محمود حاجب واحد وهو بصلي بنظرة سريعة.
ولأول مرة...
سؤال مخيف عدى في دماغي.
يا ترى... هو فاهم السبب الحقيقي اللي خلاني أوافق على الجواز؟
ميعاد الفرح اتحدد بعد ست شهور.
ومحمود وعدني إن أول ما نتجوز هنعيش في قصر عيلته.
بيت حجري ضخم تحيطه الحدائق والتراسات...
فيه اتناشر أوضة نوم...
ومكتبة فخمة بسلم متحرك يوصل لأعلى الرفوف.
كنت كل ليلة أتخيل نفسي نازلة من السلم الكبير، لابسة روب حرير، وكأني صاحبة القصر من زمان.
لكن...
قبل الفرح بفترة قصيرة...
بدأت تحصل حاجات غريبة.
اختفت عربية البنتلي بتاعة محمود.
بعد كام يوم، لاحظت إن عربية البنتلي اللي كان بيروح وييجي بيها اختفت.
سألته باستغراب
العربية فين؟
رد بهدوء وهو بيشرب قهوته
بقت بتعطل كتير... فبعتها.
استغربت، لكن ما علقتش.
وبعدها بأسابيع...
قالي إن حساباته الاستثمارية اتجمدت مؤقتًا بسبب إجراءات قانونية خاصة بإدارة الثروة.
حاولت أقنع نفسي إن ده شيء طبيعي مع الناس الأغنيا.
لكن الصدمة الحقيقية كانت بعدها بأيام.
لما خرجنا نتعشى، خلصنا الأكل، وبصلي بابتسامة وقال
ممكن تدفعي الحساب المرة دي؟
بصيتله بعدم استيعاب.
وقلت
إزاي؟! إنت مليونير.
ابتسم بنفس الهدوء وقال
هفهمك كل حاجة... بس مش دلوقتي.
عديت الموقف على مضض.
لكن في الشهر اللي بعده، طلب مني أسلفه 800 دولار علشان يشتري بدلة الفرح.
بصيتله وأنا مش مصدقة.
وقلت باستغراب
إنت مليونير... ومش معاك تمن البنطلون بتاع بدلتك؟
ضحك ضحكة خفيفة وقال
لو شرحتلك السبب دلوقتي... هبوظ المفاجأة.
فضلت ساكتة شوية.
جزء جوايا كان بيقولي إن في حاجة غلط.
لكن الجزء التاني...
كان لسه بيتخيل الستاير اللي هتتعلق في القصر، ولون الأثاث، والأوض اللي هتبقى بتاعتي.
وفي الآخر...
حولتله الفلوس.
مش لأني كنت واثقة فيه مية في المية...
لكن لأني كنت استثمرت أحلامي كلها في الحياة اللي مستنياها معاه.
أما أهلي...
فشكوكهم كانت بتزيد يوم بعد يوم.
أمي سألتني بجدية
إنتِ شوفتي القصر بنفسك؟
هزيت راسي.
لا... شفت صور بس.
سألتني تاني
طيب شركته؟
قلت
شوفت موقعها على الإنترنت.
والبنتلي؟
قال إنها كانت بتتصلح... وبعدين باعها.
أبويا فضل باصصلي كام ثانية من غير ما يتكلم.
وبعدين قال السؤال اللي جمدني مكاني
لو محمود خسر كل جنيه يملكه بكرة... هتكملي الجوازة برضه؟
فتحت بقي علشان أجاوب...
لكن ماطلعش
 

تم نسخ الرابط