رواية كامله
الخزنة قدام حد... لأن اللي جواها مش أوراق بس.
قلبي دق بسرعة.
أمال إيه؟
سكت ثانيتين...
ثم قال
تسجيل صوتي... مدته سبع دقائق.
تسجيل لمين؟
جاء الرد واضحًا
اعتراف كامل... بصوت الشخص اللي بدأ الكذبة من أول يوم.
وانقطع الخط.
نقلت نظري ببطء بين الموجودين.
كل واحد فيهم كان بيحاول يخمن مين المقصود.
لكن اللي لفت انتباهي...
إن داليا، لأول مرة من بداية الحفل، فقدت هدوءها.
وشها اصفر.
وإيديها بدأت ترتعش.
ولما عيني قابلت عينها...
خفضت بصرها بسرعة.
ساعتها حسيت إن في حاجة هي كمان مخبياها...
حاجة محدش في القاعة يعرفها.
وفي اللحظة دي، دخل أحد الموظفين مسرعًا وهو بيقول
يا فندم... لقينا الخزنة.
تنفست القاعة كلها في وقت واحد.
لكن الموظف أكمل جملته بصوت مرتبك
بس... الخزنة مفتوحة بالفعل...
وفاضية في اللحظة اللي الموظف قال فيها إن الخزنة فاضية...
ابتسمت.
كل الموجودين بصوا لي باستغراب.
كريم قال
إنتِ... بتبتسمي؟
هزيت راسي بهدوء.
لأني كنت عارفة.
اتجمدت القاعة.
المحامي بصلي بدهشة وقال
يعني إيه كنتِ عارفة؟
طلعت من حقيبتي ظرفًا صغيرًا، وحطيته على الطاولة.
لأن اللي كان بيتصل بيا من شوية... قابلني من أسبوع.
الهمسات زادت.
كملت كلامي
هو أول ما عرف إن في ناس لسه بتحاول تخفي الحقيقة، نقل كل اللي في الخزنة لمكان آمن... وسلمني النسخ الأصلية.
فتحت الظرف.
أخرجت منه التقرير الأصلي، والتسجيل الصوتي، وعدة مستندات مختومة.
مدير المؤسسة شغّل التسجيل.
وانتشر صوت واضح في القاعة...
كان صوت الحاج فؤاد.
ما ينفعش ابني يعرف الحقيقة... لو عرف إن المشكلة عنده، حياته هتتدمر. غيّروا التقرير... وخلوها هي اللي تتحمل الذنب.
ساد صمت مرعب.
ثم بدأ التسجيل يكمل...
لكن المفاجأة كانت إن كريم نفسه ما كانش يعرف أي حاجة.
كان أبوه هو اللي أخفى التقرير، وأقنع الجميع أن المشكلة مني، حتى يبعد أي كلام عن اسم العائلة.
داليا نزلت دموعها.
وكريم وقف يبص لأبوه، ثم بصلي.
لأول مرة من ست سنين...
ركبته ما قدرتش تشيله.
وقع
قدامي وهو بيقول بصوت مكسور
سامحيني... ظلمتك... وضيعت ست سنين من عمرك بسبب إني صدقت غيري، وما صدقتكيش.
بصيت له بهدوء.
وقلت
أنا سامحت من زمان... علشان أعرف أعيش. لكن المسامحة عمرها ما بترجع العمر اللي ضاع.
وقفت، وناديت على أطفالي.
جروا عليّ، كل واحد مسك إيدي.
بص كريم للأطفال، ثم سأل بصوت مرتجف
دول... أولادك؟
ابتسمت.
أيوه... رزقني بيهم ربنا بعد ما اتجوزت راجل صدقني قبل ما يحكم عليّ.
اقترب زوجي، ووضع يده على كتفي وقال
يلا يا جماعة... عندنا سفر بدري.
قبل أن أغادر، التفتُّ للحضور وقلت
اتعلموا درس واحد... قبل ما تحكموا على حد، دوروا على الحقيقة. لأن كلمة ظلم واحدة ممكن تهدم عمر كامل.
خرجت من القاعة وأنا ماسكة إيد أولادي، وزوجي بجانبي.
أما كريم...
فبقي واقف مكانه، ينظر إلى الباب الذي خرجت منه، بعدما أدرك أن أكبر خسارة في حياته لم تكن عدم الإنجاب...
بل خسارة المرأة الوحيدة التي أحبته بصدق، ولم يمنحها يومًا فرصة لتقول الحقيقة.
تمت.