رواية كامله
المحتويات
صورة قديمة جدًا.
صورة ليا... وأنا قاعدة في عيادة دكتور.
وتاريخها كان قبل طلاقي بأسبوعين.
همهمة كبيرة انتشرت في القاعة.
كريم قرب خطوة من الشاشة، وعينه وسعت.
وفجأة اشتغل الصوت.
تقرير الحالة... السيدة لا تعاني من أي مشكلة تمنع الحمل...
قبل ما الجملة تكمل...
الفيديو وقف فجأة.
الشاشة اسودت.
وبعدين ظهرت رسالة قصيرة.
باقي التسجيل موجود عند الشخص الذي يحتفظ بالأصل.
سادت حالة من الذهول.
داليا صاحت بسرعة
أكيد الفيديو متفبرك!
لكن في نفس اللحظة...
اتفتح باب القاعة.
دخل رجل في أواخر الستينات، شايل حقيبة جلد قديمة.
أول ما شفته...
عرفته فورًا.
كان مدير المعمل اللي اتعملت فيه التحاليل من ست سنين.
الرجل وقف قدام الجميع وقال بهدوء
أنا جيت متأخر... لكن الظاهر إن الوقت المناسب وصل.
كريم بصله بعدم فهم.
حضرتك تعرفها؟
الرجل هز رأسه وقال
أعرفها... وأعرفك كمان.
ثم فتح الحقيبة، وأخرج ظرفًا أصفر مختومًا بالشمع.
وقال وهو رافعه قدام الجميع
الظرف ده مقفول من ست سنين... وفيه النسخة الأصلية من كل التقارير، ومعاها خطاب بخط إيد شخص طلب مني ما أفتحوش إلا إذا ظهرت الحقيقة يومًا.
انحبست الأنفاس.
حتى الأطفال وقفوا ساكتين، حاسين إن في حاجة كبيرة هتحصل.
مدير المؤسسة مد إيده وقال
ممكن نستلم الظرف؟
لكن الرجل سحب إيده للخلف وقال بحزم
لأ... الظرف ده هيتفتح قدام صاحب التوقيع المكتوب عليه.
التفتت كل الأنظار نحو الظرف.
كان الاسم مكتوبًا بخط واضح...
وما إن وقعت عين كريم عليه...
حتى فقد اللون من وجهه تمامًا، وتراجع خطوة للخلف وهو يهمس
مستحيل... الاسم ده...كريم مد إيده ناحية الظرف، لكن الراجل سحبه قبل ما يلمسه.
وقال بصوت ثابت
لا... اللي مكتوب اسمه عليه هو اللي يفتحه.
الحضور كلهم حاولوا يشوفوا الاسم.
لكن الظرف كان بعيد.
اتقدمت خطوة، وأنا حاسة إن كل لحظة بتقربني من الحقيقة اللي استنيتها ست سنين.
لما وصلت، بصيت للاسم...
واتسمرت مكاني.
لأن الاسم ما كانش اسمي...
ولا اسم كريم.
كان اسم والده.
الحاج فؤاد الدمنهوري.
همهمة قوية سرت في القاعة.
وفي اللحظة دي، اتفتح باب القاعة مرة تانية.
دخل الحاج فؤاد، وكان واضح إنه سمع آخر جملة.
بص للظرف، واتغيرت ملامحه.
قال بعصبية
مين جاب الورق ده هنا؟
رد مدير المعمل بهدوء
الورق اللي حضرتك دفعت فلوس علشان يختفي... رجع تاني.
ساد الصمت.
كريم لف ناحية أبوه بسرعة.
يعني إيه؟
الحاج فؤاد حاول يبتسم.
متسمعش كلامه... ده راجل بيخرف.
لكن مدير المعمل فتح حقيبته، وأخرج دفترًا قديمًا.
وقال
أنا احتفظت بكل حاجة... لأن ضميري عمره ما ارتاح.
ثم رفع ورقة مختومة بختم المعمل.
وده سجل الاستلام... عليه توقيع الشخص اللي استلم النتائج الأصلية بنفسه.
أخذ كريم الورقة بإيد مرتعشة.
أول ما شاف التوقيع...
رفع عينيه ببطء ناحية والده.
كان التوقيع مطابقًا لتوقيع الحاج فؤاد على كل أوراق الشركة.
قال كريم بصوت مبحوح
بابا... إنت استلمت التحاليل؟
ماحدش رد.
كل الموجودين كانوا مستنيين إجابة واحدة.
أما الحاج فؤاد...
فأول مرة من بداية الليلة، نزلت منه نظرة خوف حقيقية.
وشد رابطة عنقه وهو بيقول
مش كل حقيقة ينفع تتقال قدام الناس...
وفجأة، خرج صوت من آخر القاعة
بل بالعكس... الحقيقة لازم تتقال النهارده.
الټفت الجميع ناحية الصوت...
وكان الشخص الذي دخل لتوّه يحمل ملفًا طبيًا آخر، وقال
لأن اللي في الظرف مجرد البداية... أما الدليل الحقيقي، فهو معايا اتجهت كل الأنظار للرجل الجديد.
كان في أواخر الخمسينات، لابس بدلة رمادية، وماسك حقيبة جلد سوداء بإيده.
أول ما شافه الحاج فؤاد، وشه شحب بشكل واضح.
همس من بين سنانه
إنت...!
ابتسم الرجل ابتسامة خفيفة وقال
أيوه... أنا الدكتور سامح. رئيس المركز اللي اتعملت فيه كل الفحوصات.
اتحولت القاعة لصمت كامل.
كريم بص للدكتور، ثم لأبوه، وقال بعصبية
حد يفهمني... إيه اللي بيحصل؟
فتح الدكتور الحقيبة، وأخرج ملفًا أبيض عليه أختام رسمية.
وقال بهدوء
من ست سنين، حضرتك وجيتك ومعاك والدك. عملنا الفحوصات للطرفين، والنتائج كانت واضحة جدًا.
ابتلع كريم ريقه.
وإيه كانت النتيجة؟
الدكتور بص له
مباشرة، لكنه قبل ما ينطق...
قاطعه
متابعة القراءة