رواية كامله

موقع أيام نيوز

الحاج فؤاد بصوت مرتفع
كفاية! مفيش داعي نفتح الماضي.
لكن الدكتور تجاهله، وقال
النتيجة كانت إن السيدة... سليمة تمامًا.
ثم سكت لحظة.
وكل الموجودين حبسوا أنفاسهم.
وأكمل
أما المشكلة الطبية... فكانت عند الطرف الآخر.
ساد صمت ثقيل.
كريم رجع خطوة للخلف، وكأنه فقد توازنه.
بص لأبوه بذهول.
يعني... إنت كنت عارف؟
الحاج فؤاد ما ردش.
الدكتور فتح الملف، وأخرج ورقة تانية.
ودي نسخة من طلب مكتوب بخط اليد، وصل للمركز بعد ظهور النتائج.
مد الورقة ناحية مدير المؤسسة.
قرأها بصوت مسموع
يُسلَّم التقرير المعدل للعائلة فقط، ولا تُبلغ الزوجة بالحقيقة تحت أي ظرف.
القاعة اڼفجرت بالهمسات.
داليا بصت لكريم، ثم لوالده، وهي مش مستوعبة.
أما كريم...
فكان واقف مكانه، عينيه مليانة صدمة، وهو بيتمتم
أنا... كنت بظلمها كل السنين دي؟
لكن قبل ما حد يرد...
رن هاتف الدكتور سامح.
نظر للشاشة، واتغيرت ملامحه.
رفع رأسه وقال ببطء
واضح إن في حد عرف إن الملف اتفتح...
ثم نظر إلى باب القاعة، وقال
للأسف... الشخص اللي كتب الطلب ده... مش كان لوحده الټفت الجميع ناحية الباب في نفس اللحظة.
لكن ماكانش فيه حد.
ثواني...
ودخل أحد أفراد الأمن وهو بيجري.
قال بصوت متوتر
يا فندم... في عربية خرجت بسرعة من الجراج أول ما الملف اتفتح.
الدكتور سامح أغمض عينيه وقال
كنت متوقع.
كريم قرب منه بسرعة.
مين؟ مين اللي هرب؟
رد الدكتور بهدوء
الشخص الوحيد اللي كان يعرف إن النسخة الأصلية لسه موجودة.
وقبل ما يكمل...
طلع الحاج فؤاد كرسي وقعد عليه فجأة، كأن رجليه مبقتش شايلينه.
أول مرة، بان عليه الاڼهيار.
بص لابنه وقال بصوت مكسور
أنا... كنت فاكر إني بحمي اسم العيلة.
كريم صړخ
تحمينا؟! ډمرت جوازي... وكسرت حياة إنسانة بريئة!
الحضور كله بقى ساكت.
ولا حد قدر يتدخل.
أما أنا...
فكنت واقفة بهدوء، من غير شماتة.
بعد ست سنين، الۏجع اتحول لسکينة غريبة.
الدكتور سامح فتح آخر جيب في الحقيبة، وأخرج ظرفًا صغيرًا.
قال
في حاجة واحدة لسه محدش شافها.
مدهولي.
دي رسالة اتكتبت يوم الطلاق... واتطلب مني أسلمهالك لو الحقيقة ظهرت يومًا.
إيدي ارتعشت وأنا بفتح الظرف.
كانت ورقة واحدة.
بخط إيد أعرفه كويس...
خط كريم.
بدأت أقرأ في سري، لكن أول سطر خلاني أرفع عيني ناحيته.
هو كمان كان باصص للورقة، وملامحه كلها حيرة.
قال
دي... مش فاكر إني كتبتها.
قلبت الورقة.
وفي آخرها...
كان فيه توقيع كريم فعلًا.
لكن تحت التوقيع مباشرة، كانت فيه ملاحظة بخط مختلف
تم استبدال التقرير قبل أن يراه.
رفعت الورقة قدام الجميع.
وساعتها...
بص الحاج فؤاد نحو شخص كان واقف وسط الحضور من أول الحفل، وماحدش انتبه له.
رجل خمسيني، لابس بدلة كحلي، وكان بيحاول ينسحب بهدوء.
أشار إليه الحاج فؤاد بإيد مرتعشة وقال
هو... هو اللي أقنعني... وقال إن الحقيقة لو ظهرت هتدمر مستقبل كريم.
تجمد الرجل في مكانه.
وأول ما رجال الأمن اتحركوا ناحيته...
ابتسم ابتسامة غريبة وقال
لو قبضتوا عليّ... هتكتشفوا إن اللي تعرفوه لحد دلوقتي، مجرد نصف الحقيقة...
ثم أخرج من جيبه مفتاحًا معدنيًا صغيرًا، ووضعه على أقرب طاولة، وقال
الخزنة اللي بيفتحها المفتاح ده... فيها حاجة هتغيّر القصة كلها الأنظار كلها اتثبتت على المفتاح.
كان صغير، نحاسي، وعليه رقم محفور
317.
أحد أفراد الأمن مد إيده ياخده، لكن الرجل قال بسرعة
استنى... لو فتحتوا الخزنة من غير صاحبها، كل اللي فيها هيضيع.
مدير المؤسسة عقد حاجبيه.
تقصد إيه؟
ابتسم الرجل ابتسامة باردة.
الخزنة عليها نظام أمان... لازم المفتاح ومعاه البصمة.
كريم فقد أعصابه.
اتكلم بوضوح! إنت مين؟
رفع الرجل رأسه وقال
أنا المحامي اللي كانت العيلة بتكلفه يخلص أي مشكلة... مهما كان تمنها.
ساد الصمت.
ثم أخرج من جيبه بطاقة قديمة ووضعها على الطاولة.
واستقلت من خمس سنين... لما عرفت إن اللي حصل تجاوز أي حدود.
الحاج فؤاد أغلق عينيه، وكأنه استسلم.
أما أنا...
فبدأت أربط الأحداث ببعضها.
المحامي...
الملفات...
التقرير...
والاتصال الغامض.
كلهم كانوا أجزاء من لغز واحد.
وفجأة، رن هاتفي مرة تانية.
نفس الرقم.
رديت فورًا.
جالي نفس الصوت الهادئ
وصل المفتاح؟
قلت بحذر
وصل.
رد
إوعي تفتحي
تم نسخ الرابط