في البيت ده
لازم تعرف إن كلمتنا هي اللي تمشي.
ثم ضحكت، وأضافت
ولو الشقة باسمها... نخليها تنقلها باسمك بالحب، ولو ما رضيتش... يبقى بالضغط.
الفيديو وقف.
الأوضة كلها ڠرقت في صمت.
حتى الضابط فضل ثواني مش بيتكلم.
بص لأحمد وقال
الفيديو ده صحيح؟
أحمد بلع ريقه.
كان واضح إنه بيدور على أي مخرج.
لكن قبل ما ينطق...
الحاجة تهاني صړخت
ما تردش! دول عاملين مؤامرة علينا!
الضابط لف ناحيتها بحدة
لو سمحتي... أي كلمة زيادة هتتسجل في المحضر.
أول مرة الحاجة تهاني تسكت.
هناء قربت مني، ومسكت إيدي برفق.
أنا مقدرتش أنقذ نفسي وقتها... لكن لما سمعت اللي حصل معاكي، قلت مستحيل أسيب بنت تانية تعيش اللي عشته.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
قلت لها
ليه ما اتكلمتيش من زمان؟
نزلت عينيها للأرض.
لأني خفت... ولأن محدش كان هيصدقني وقتها.
في اللحظة دي...
دخل أحد أفراد الأمن بسرعة وهو بيقول للضابط
يا فندم... في حد وصل تحت، وبيقول إنه معاه فلاشة تخص الواقعة اللي حصلت النهارده.
الضابط استغرب.
مين؟
رد فرد الأمن
بواب العمارة.
كلنا بصينا لبعض باستغراب.
إيه اللي ممكن يكون مع بواب العمارة؟
دخل الرجل وهو ماسك فلاشة صغيرة في إيده، وقال وهو بيحاول يلتقط أنفاسه
أنا افتكرت حاجة يا باشا... كاميرات العمارة كانت شغالة الصبح، وصاحب العمارة طلب مني أنسخ التسجيل قبل ما السيستم يمسحه تلقائي.
ثم رفع الفلاشة وقال
واللي فيها... هيوريكم بالثانية إزاي الحلة اتحركت... ومين اللي حركها فعلًا.
أما الحاجة تهاني...
فأول ما سمعت كلمة كاميرات...
اختفى آخر أثر للثقة من على وشها، وأمسكت بطرف الكرسي حتى لا تقع وقف الضابط أمام شاشة الكمبيوتر، وأدخل الفلاشة القادمة من بواب العمارة.
ساد صمت ثقيل...
بدأ التسجيل.
ظهرت الساعة على الشاشة 0617 صباحًا.
دخلت الحاجة تهاني العمارة، ثم صعدت بالمصعد.
بعد دقائق...
أظهر تسجيل كاميرا الصالة داخل الشقة كل شيء.
كانت الكاميرا الصغيرة المثبتة فوق باب المطبخالتي ركبها فني نظام القفل الذكي مع جهاز الإنذارتسجل بالصوت والصورة دون أن ينتبه أحد.
ظهر الجميع بوضوح.
أنا واقفة أمام السفرة.
أحمد يأكل.
الحاجة تهاني تمسك حلة الشوربة.
ثم...
توقفت الصورة للحظة، وأعاد الضابط المقطع بالحركة البطيئة.
ظهرت يد الحاجة تهاني وهي تلتفت عمدًا نحوي...
ثم دفعت الحلة بكل قوتها في اتجاه رجلي.
لم يكن حادثًا.
لم يكن خطأ.
كان فعلًا متعمدًا.
أغلقت هناء عينيها، بينما تنهد المستشار وقال انتهى الأمر.
أما أحمد...
فانخفض رأسه، ولم يعد يستطيع النظر إلى الشاشة.
الضابط أغلق الفيديو وقال بحزم
تم التحفظ على التسجيل، وسيُضم إلى القضية.
ثم الټفت إلى الحاجة تهاني
أنتِ موقوفة پتهمة الاعتداء العمد.
صړخت وهي تبكي
أنا أم... ماكنتش أقصد!
لكن لم يصدقها أحد هذه المرة.
اقترب منها أفراد الشرطة، ووضعوا القيود في يديها وسط ذهولها.
نظرت إلى أحمد وهي تصرخ
اعمل حاجة! أنا عملت كل ده عشانك!
لكن أحمد ظل واقفًا مكانه...
صامتًا.
لأول مرة في حياته، لم يجد أمه لتحميه... ولا نفسه ليحميها.
بعد أسابيع، صدر حكم المحكمة.
أُدينت الحاجة تهاني بالاعتداء، وأُلزمت بتعويض كبير عن الأضرار الجسدية والنفسية.
أما أحمد...
فوقّع أوراق الطلاق بهدوء، بعدما أدرك أنه خسر زوجته واحترام الجميع في اللحظة التي اختار فيها الصمت بدلًا من
الحق.
غادرت المحكمة وأنا أسير ببطء، ما زالت آثار الحروق على ساقي، لكنها لم تعد تؤلمني كما كانت.
وقف أبي بجانبي وقال مبتسمًا
البيت فضل باسم صاحبته... لكن الأهم إن كرامتك فضلت باسمك هي كمان.
ابتسمت لأول مرة منذ بداية تلك الکاړثة.
رفعت رأسي إلى السماء، وأخذت نفسًا عميقًا.
أدركت أن بعض النهايات، مهما كانت مؤلمة...
هي في الحقيقة بداية لحياة لا مكان فيها للخوف، ولا للإهانة، ولا لمن يظن أن المحبة تعني السيطرة.
تمت.