في البيت ده
المحتويات
عشان تنقلي ملكية الشقة أو تعملي توكيل؟
رديت من غير تردد
أيوه.
بابا مد للمستشار الملف.
المستشار أخرج نسخة مطبوعة من محادثات واتساب، ورسائل صوتية، وحتى صور لورقة كانت الحاجة تهاني كاتبة فيها بخط إيدها مواعيد كانت ناوية تيجي فيها الشقة من غير استئذان.
الضابط قلب الأوراق، وكل ما يقرأ صفحة، ملامحه كانت بتتغير.
وفجأة...
خبط على باب الأوضة.
دخل عسكري وقال
يا فندم... فيه راجل وست برا مصممين يقابلوا الأستاذة كريمة.
الضابط رفع حاجبه.
مين؟
العسكري رد
بيقولوا إنهم جوزها ووالدته.
ساد صمت ثقيل.
بابا وقف من مكانه.
لكن الضابط رفع إيده وقال
استنى يا أستاذ فؤاد... أنا اللي هقابلهم الأول.
خرج الضابط من الغرفة، وقفل الباب وراه.
بعد أقل من دقيقة...
سمعنا صوت الحاجة تهاني في الممر، عالي وغاضب
دي مراتي ابني! وإحنا من حقنا نشوفها!
ثم صوت الضابط بحزم
وطِّي صوتك... ده مستشفى.
وبعدها مباشرة سمعنا أحمد يقول بنبرة متوترة
إحنا جايين نطمن عليها بس.
لكن قبل ما ينتهي كلامه...
وصل صوت امرأة أخرى من آخر الممر وهي بتقول بصوت واضح
لو سمحت يا حضرة الضابط... أنا عندي حاجة مهمة جدًا تخص القضية دي، ولازم الأستاذة كريمة تسمعها بنفسها.
كل الموجودين داخل الغرفة التفتوا ناحية الباب...
حتى بابا والمستشار.
أما أنا...
فما كنتش أعرف مين الست دي، ولا إيه السر الخطېر اللي خلاها تيجي المستشفى في نفس اللحظة الضابط فتح الباب، ودخلت سيدة في أواخر الأربعينات، ملامحها مرهقة، وفي إيديها ملف أزرق قديم.
كانت بتبص للحاجة تهاني الواقفة في آخر الممر.
أول ما الحاجة تهاني شافتها...
شهقت وقالت پخوف واضح
إنتِ؟!
الست ردت بهدوء
أيوه... أنا.
استغربت.
أنا أول مرة أشوفها.
الضابط قال
حضرتك تعرفيهم؟
هزت رأسها.
أعرفهم كويس... ويمكن أكتر مما هما يتمنوا.
دخلت الأوضة وقفلت الباب.
بصتلي بحزن وقالت
أنا آسفة... كان لازم أتكلم من زمان.
بابا سألها
حضرتك مين؟
قالت وهي بتتنهد
اسمي هناء... وكنت مرات أخو الحاجة تهاني.
سكتت لحظة...
ثم فتحت الملف.
طلعت منه صور قديمة، وعقود، وورقة عليها توقيع.
وقالت
أنا جيت النهارده لأن اللي حصل للبنت دي... حصل معايا من سبعتاشر سنة.
اتجمدنا كلنا.
كملت وهي بتبص ناحيتي
أول ما اتجوزت، كانت تدخل بيتي من غير استئذان... تتحكم في كل حاجة... وكل يوم تقول نفس الجملة...
ثم كررتها بالحرف
في البيت ده كلمتي أنا اللي تمشي... حتى لو مكتوب باسمك.
جسمي كله اقشعر.
دي نفس الجملة...
بنفس النبرة.
هناء كملت
كانت عايزة شقتي تتكتب باسم جوزي... ولما رفضت، بدأت المشاكل.
المستشار سألها
معاكي دليل؟
هزت رأسها.
وأخرجت تسجيلًا صوتيًا قديمًا من فلاشة صغيرة.
قالت
احتفظت بيه كل السنين دي.
الضابط شغّل التسجيل.
وفجأة...
امتلأت الغرفة بصوت الحاجة تهاني.
واضح جدًا.
بتقول
خليها تمضي وهي ساكتة... ولو ما رضيتش، هنخلي عيشتها سودة لحد ما توافق.
ساد صمت مرعب.
بابا قبض على إيده.
أما أنا...
فبصيت ناحية الباب.
كان أحمد واقف برة، والباب موارب.
واضح إنه سمع التسجيل كله.
وفجأة دخل مندفعًا وهو پيصرخ في هناء
إقفلي التسجيل ده! ده قديم... ومش هيثبت حاجة!
لكن قبل ما حد يرد...
قالت هناء جملة قلبت المكان كله
قديم؟... طب تحب أقولهم إنك إنت بنفسك كنت حاضر يوم أمك قالت إنها هتخلي كريمة تمضي على التوكيل ڠصب عنها بعد الفرح؟
اختفى اللون من وجه أحمد تمامًا...
ولأول مرة منذ بداية الأحداث...
لم يجد كلمة واحدة ينطق بها سكت أحمد...
السكوت اللي بيكشف أكتر من ألف اعتراف.
بص مرة لأمه...
ومرة لهناء...
ثم قال بصوت مهزوز
إنتِ... إنتِ بتكدبي.
هناء ابتسمت بأسى، ومدت إيدها للمستشار.
هات اللاب توب.
فتح المستشار جهازه، وشغل ملف فيديو.
قال بهدوء
الفيديو ده كان نسخة احتياطية من كاميرات المراقبة اللي كانت في بيت الأستاذة هناء زمان.
بدأ الفيديو يشتغل.
الصورة كانت قديمة، لكن واضحة.
ظهرت الحاجة تهاني قاعدة في الصالة، وأحمد، وكان وقتها أصغر بسنين، قاعد جنبها.
وصوت الحاجة تهاني بيقول بوضوح
اسمع يا أحمد... الست اللي من أول يوم تقول لأ، عمرها ما هتسمع الكلام بعد كده.
متابعة القراءة