في البيت ده
المحتويات
كان كفيلًا بقلب حياته وحياة والدته رأسًا على عقب انطلقت سيارة الإسعاف، وأنا ممددة على السرير، أحاول أقاوم الدموع والألم.
المسعف كان بيطمنّي وهو بيحط كمادات باردة حوالين الحروق اهدي... أهم حاجة ما تلمسيش مكان الحړق.
لكن عقلي ماكانش معاه...
كان مع الجملة الأخيرة اللي قالها المستشار
هتعرفوا محتوى الملف في المحكمة.
يا ترى إيه اللي في الملف؟
بعد حوالي نص ساعة، وصلت المستشفى.
الدكاترة دخلوني أوضة الطوارئ، وبدأوا ينضفوا الحروق ويغطوها بضمادات خاصة.
وأنا لسه على السرير، سمعت صوت خطوات سريعة في الممر.
ثواني...
وباب الأوضة اتفتح پعنف.
بابا.
أول ما شاف رجلي، وشه احمر من الڠضب، لكن أول حاجة عملها إنه مسك إيدي وقال
مټخافيش... أنا هنا.
ماقدرتش أمسك نفسي.
اڼفجرت في العياط لأول مرة من ساعة اللي حصل.
بعدها دخلت ماما، حضنتني وهي پتبكي، أما المستشار فكان واقف عند الباب، ساكت.
بابا بصله وقال
خلصت؟
هز المستشار رأسه.
أيوه يا فندم... كل حاجة اتصورت، وفي شاهد من الجيران، والإسعاف سجل حالة الإصابة أول ما وصل.
بابا أخد نفسًا عميقًا.
ثم قال
ممتاز.
سألته وأنا بصعوبة هو... إيه الملف؟
ابتسم ابتسامة حزينة.
وقرب الكرسي من سريري.
فاكرة يا كريمة يوم ما قلتلك إن الشقة لازم تفضل باسمك مهما حصل؟
هزيت رأسي.
أيوه.
قال
أنا ما اكتفيتش بكده.
ثم أخرج نسخة من الملف ووضعها أمامي.
فتحت أول صفحة...
واتسعت عيناي.
كانت هناك عشرات الأوراق.
عقود.
وإقرارات.
وصور.
وتسجيلات مطبوعة لمحادثات.
قال بابا بهدوء
من أول يوم خطوبتك... كان عندي إحساس إن أم أحمد عينها على شقتك.
شهقت.
إزاي؟
لأنها طلبت مني أكتر من مرة أنقل الملكية باسم أحمد بعد الجواز... وكل مرة كنت أرفض.
افتكرت فجأة.
فعلاً...
كانت بتقول دايمًا هو معقول الزوج يعيش في بيت مش باسمه؟
وقتها كنت فاكرة إنها مجرد وجهة نظر.
لكن بابا أكمل
لما لقيتها بتكرر الموضوع، خلت المستشار يجمع كل الرسائل اللي بعتوها، وكل الطلبات اللي اتقالت قدام الشهود.
المستشار فتح الملف على صفحة معينة.
كانت صورة لرسالة واتساب.
المرسل...
الحاجة تهاني.
وفيها مكتوب
بعد الجواز بشهر نخليها تمضي على توكيل عام، وبعدها ننقل الشقة باسم أحمد بهدوء.
إيدي بدأت ترتعش.
دي كانت أول مرة أشوف الرسالة.
بابا قال بصوت منخفض
أنا ما وريتهالكش وقتها... لأني كنت مستني أشوف هما ناويين يعملوا إيه.
وساد صمت ثقيل داخل الغرفة...
وفي نفس اللحظة، دخلت الممرضة وهي بتقول
فيه ضابط شرطة وصل، وبيقول لازم ياخد أقوال الأستاذة كريمة بنفسه.
تبادل بابا والمستشار نظرة سريعة...
ثم قال بابا بهدوء
خليه يدخل.
وبعد ثوانٍ، دخل الضابط حاملًا دفتر المحاضر، لكن أول سؤال سأله لم يكن عن الحړق...
بل كان
حضرتك متأكدة إن دي أول مرة والدته تعتدي عليكي... ولا فيه حاجات حصلت قبل كده واتسكتِّ عنها؟
تجمدت في مكاني...
لأن السؤال ده أعاد لذاكرتي موقفًا حصل قبل الفرح بأسبوع، وكنت وقتها اعتبرته مجرد سوء تفاهم... لكنه الآن بدا وكأنه كان بداية خطة أكبر بكثير أغمضت عيني للحظة...
وفجأة رجع المشهد قدامي بكل تفاصيله.
قبل الفرح بأسبوع.
كنت في الشقة، براجع مع عامل النجارة آخر التشطيبات. الحاجة تهاني كانت قاعدة في الصالة، ساكتة على غير عادتها، وعينيها بتلف في كل ركن.
وفجأة قالت هو عقد الشقة فين؟
استغربت السؤال.
قلت في البنك مع باقي الأوراق.
ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت تمام... أصل كنت هقولك بعد الجواز يبقى باسم أحمد، عشان لو حصلك حاجة يبقى هو أحق بيها.
افتكرت إني ضحكت وقتها وقلت لسه ما اتجوزناش يا حاجة.
لكنها بصتلي نظرة غريبة وقالت
الست
الشاطرة بتأمّن جوزها قبل نفسها.
وقتها دخل أحمد، ولما سمع الكلام، ما اعترضش...
بالعكس.
قال وهو بيضحك ما هي في الآخر هتبقى بتاعتي وبتاعتك يا كريمة.
افتكرت إني غيرت الموضوع، وما فكرتش فيه تاني.
فتحت عيني وبصيت للضابط.
قلت بهدوء أيوه... كان فيه مواقف قبل كده.
الضابط كتب كل كلمة.
وسأل وهل كان فيه أي ضغط عليكي
متابعة القراءة