رواية جديدة

موقع أيام نيوز

أخرج من جيب مريلتها زجاجة صغيرة شفافة.
حدق الجميع فيها.
أما ندى، فاتسعت عيناها.
لم ترَ تلك الزجاجة في حياتها.
همست بذهول
دي... مش بتاعتي.
ابتسمت ياسمين في هدوء، وقالت وهي تهز رأسها بأسف
للأسف... كل المجرمين بيقولوا نفس الجملة.
نظر عمر إلى الزجاجة، ثم إلى ندى.
وجهها كان شاحبًا، لكنها لم تحاول الهرب.
ولم تطلب الرحمة.
كل ما قالته كان
لو حضرتك فاكر إني ممكن أؤذيك بعد خمس سنين بخدمتك... يبقى أي كلام هقوله دلوقتي ملوش قيمة.
ساد صمت ثقيل.
ثم قال عمر ببرود
خدوها.
تجمد قلب ندى.
الحارسان أمسكا بذراعيها، وسحباها خارج القاعة.
وأثناء مرورها بجوار عمر...
توقفت لثانية.
رفعت عينيها إليه، وقالت بصوت بالكاد يُسمع
أنا آسفة... إني معرفتش أحميك.
ثم أكملت طريقها دون مقاومة.
الكلمة دي...
أزعجته أكثر من اتهامها نفسه.
بعد انتهاء العشاء، دخل عمر مكتبه.
فتح درجًا قديمًا وأخرج مسدسًا أسود، ثم ظل يقلبه بين يديه في شرود.
دخل مساعده الأيمن، سليم.
قال بحذر
هنبدأ التحقيق؟
رد عمر دون أن يرفع رأسه
إيه رأيك فيها؟
تردد سليم.
لو هتسألني... فهي من أكتر الناس اللي اشتغلوا هنا بأمانة.
رفع عمر عينيه أخيرًا.
وأنت شايف إنها حاولت تقتلني؟
سكت سليم ثواني.
ثم قال
أنا شايف إن في حاجة مش راكبة.
قطب عمر حاجبيه.
زي إيه؟
تنهد سليم.
لو كانت ناوية تسممك... كانت سابت الزجاجة تتفتح قدام الضيوف وساعتها محدش هيشك فيها.
ساد الصمت.
لأول مرة...
بدأ الشك يتسلل إلى قلب عمر.
في نفس الوقت...
داخل المخزن القديم بالميناء...
كانت ندى مقيدة إلى كرسي حديدي.
دخل رجل ضخم يحمل وعاء ماء.
ألقاه على وجهها پعنف.
فتحت عينيها بصعوبة.
قال الرجل
الريس عايز يعرف مين شغلك.
رفعت رأسها بتعب.
محدش.
ضربها على كتفها بعصا غليظة.
بتكدبي.
صړخت من الألم، لكنها لم تتكلم.
خرج الرجل غاضبًا.
وبمجرد أن أُغلق الباب...
تحرك ظل خلف النافذة الصغيرة المکسورة.
كان شخص يراقب كل ما يحدث.
وبعد ثوانٍ...
اختفى الظل في الظلام.
لم تكن ندى تعلم...
أن هذا الشخص لم يكن أحد رجال عمر.
ولم يكن من رجال الشرطة.
بل كان طفلًا صغيرًا يحمل حقيبة مدرسية زرقاء، وقف يختبئ بين الحاويات منذ دقائق، بعدما تتبع السيارة التي خطفت شقيقته.
كان آدم.
وكان في يده الهاتف القديم الذي كانت ندى قد اشترته له من سوق المستعمل.
أصابعُه كانت ترتجف وهو يهمس
استحملي يا ندى...
ثم ضغط زر الاتصال الوحيد المحفوظ في الهاتف...
لكن الشخص الذي رن هاتفه في تلك اللحظة...
لم يكن الحاجة أمينة.
ولم يكن الشرطة.
بل كان هاتف عمر المنشاوي نفسه... الذي كان ينظر إلى الشاشة الآن باستغراب، بعدما ظهر أمامه اسم لم يره من قبل
آدم... أخو ندى نظر عمر إلى شاشة الهاتف لثوانٍ.
الاسم كان بسيطًا
آدم... أخو ندى.
تردد قبل أن يرد.
ثم ضغط زر الإجابة.
جاءه صوت صغير يرتجف من البكاء
حضرتك... الأستاذ عمر؟
عقد عمر حاجبيه.
مين معايا؟
أنا آدم... أخو ندى.
ساد الصمت.
ثم قال الطفل بسرعة، كأنه ېخاف أن ينقطع الخط
أختي مش وحشة... والله هي مش وحشة... هي قالتلي إن حضرتك راجل عادل... وإنك عمرك ما تظلم حد.
تجمد عمر.
ندى...
كانت تتحدث عنه في بيتها؟
أكمل آدم بصوت متقطع
هي اختفت من ست أيام... وأنا دورت عليها في كل مكان... ولقيت عربية سودا خدتها من قدام القصر.
وقف عمر فجأة من مكانه.
إنت شفت العربية؟
أيوه... كان عليها علامة فضية... زي الحية.
اتسعت عينا سليم، الذي كان يقف بجوار المكتب.
همس
دي علامة جماعة الشاطبي... مش من رجالنا.
لكن عمر ظل صامتًا.
لأن السيارة التي خطفت ندى...
كانت قد خرجت من قصره نفسه.
في اللحظة نفسها...
دخلت ياسمين جناحها وهي تبتسم.
أغلقت الباب، ثم أخرجت هاتفًا آخر لم يكن أحد يعرف بوجوده.
اتصلت برقم محفوظ باسم واحد فقط...
سامي.
جاءها صوت خشن
خلصنا منها؟
قالت بثقة
عمر صدق كل حاجة.
ضحك الرجل.
وأول ما يوقع عقد الميناء... نخلص عليه هو كمان.
ابتسمت ياسمين وهي تنظر إلى خاتم الخطوبة في إصبعها.
بعدها... كل ثروته هتبقى ليا.
لكنها لم تكن تعلم...
أن باب جناحها
تم نسخ الرابط