رواية جديدة

موقع أيام نيوز

ذراع المقعد، وقطرات العرق تغطي جبينه.
وفجأة تمتم وهو يحلم
لأ... يا أمي... انزلي!
توقفت ندى مكانها.
كل من يعرف عمر المنشاوي يظنه رجلًا لا ېخاف شيئًا.
لكن في تلك اللحظة...
بدا كطفل مذعور، عالق داخل جسد رجل لا يعرف الرحمة.
دخلت المطبخ، وأعدّت كوبًا من البابونج بالعسل، ثم وضعته بجواره، وأحضرت غطاءً خفيفًا وألقت به على كتفيه قبل أن تغادر في هدوء.
لكن صوته أوقفها.
مين اللي عمل كده؟
التفتت بتوتر.
كانت عيناه مفتوحتين.
قالت بخجل
أنا... حضرتك كان باين عليك البرد.
نظر إلى الغطاء، ثم إلى كوب الشاي.
وقال ببرود
أنا مش بشرب بابونج.
ابتسمت بخفة.
بيساعد على النوم.
أجابها وهو ينظر إليها بثبات
أنا مكنتش نايم.
نظرت إلى يده التي ما زالت تقبض على المقعد بقوة.
ثم قالت بهدوء
حاضر يا فندم.
خرج من بين شفتيه صوت خاڤت... كأنه ضحكة لم تكتمل.
ثم سألها
إنتِ شايفة إني بكذب؟
حكايات_ميراا
ابتسمت ندى ابتسامة صغيرة، لكنها ما ردتش على سؤاله.
قالت وهي مطأطية رأسها
أنا ماليش إني أحكم يا فندم.
فضل عمر يبص لها ثواني طويلة، كأنه مستني منها كلمة زيادة.
لكنها لفت وخرجت بهدوء، وقفلت باب المكتبة وراها.
أول ما اختفت...
بص للكوباية مرة تانية.
مد إيده وشرب منها رشفة.
اتكشّر في الأول، ثم حطها على المكتب وهو بيتمتم
طعمه وحش...
ورغم كده...
لما الخادم دخل بعد نص ساعة يشيل الصينية، لقى الكوباية فاضية.
من فوق سلم الدور التاني...
كانت ياسمين بتراقب كل حاجة.
خطيبة عمر.
ست المجتمع الجميلة، اللي الكل كان فاكر إنها الملاك اللي هيدخل حياته.
لكن عينيها كانت مليانة ڼار.
قالت لسكرتيرتها الخاصة بصوت منخفض
البنت دي بقت واخدة راحتها أوي.
ردت السكرتيرة
دي مجرد طباخة.
ابتسمت ياسمين ابتسامة خبيثة.
كل المشاكل الكبيرة... بتبدأ بواحدة الناس فاكرينها مجرد حاجة صغيرة.
بعد يومين...
وصلت للقصر شحنة نبيذ مستوردة.
كان عمر عامل عشاء مهم مع رجال أعمال وشخصيات كبيرة.
وقبل بداية العشاء بدقائق...
دخلت ندى المطبخ، وفجأة وقفت مكانها.
ريحة غريبة.
مش جاية من الأكل...
جاية من زجاجة النبيذ.
فتحتها بحذر، قربتها من مناخيرها، واتغير لون وشها.
همست للطاهي المساعد
حد لمس الزجاجة دي؟
هز كتفه.
لسه جاية من المخزن.
مدت إصبعها ولمست نقطة صغيرة من السائل، ثم قربتها من طرف لسانها بسرعة خاطفة، وبصقت فورًا في الحوض.
قلبها بدأ يدق پعنف.
دي ما كانتش مجرد ريحة غريبة...
دي كانت مادة مخدرة قوية، كفاية إنها توقع أي حد يشربها خلال دقائق.
وفي نفس اللحظة...
سمعت خطوات عمر وهو داخل قاعة السفرة، والضيوف كلهم بدأوا يقعدوا.
ولو اتقدمت الزجاجة دي...
هيكون أول واحد يشرب منها هو عمر.
من غير ما تفكر...
خدت الزجاجة وجريت ناحية القاعة.
لكن قبل ما توصل...
اعترضت ياسمين طريقها.
بصت للزجاجة، ثم لندى، وقالت بابتسامة باردة
رايحة فين؟
قالت ندى بسرعة وهي بتحاول تعدي
لازم أشوف الأستاذ عمر حالًا.
وقفت ياسمين قدامها وسدّت الطريق بالكامل.
والسبب؟
نظرت ندى حواليها، وخاڤت تقول الحقيقة قدام العاملين.
فاكتفت بكلمة واحدة
حياته في خطړ.
سكت المكان كله.
لكن بدل ما ياسمين تقلق...
ابتسمت.
ابتسامة خلت الډم يتجمد في عروق ندى.
وقالت بهدوء
أنا عارفة.
في اللحظة دي...
اتسعت عينا ندى پصدمة.
أما ياسمين، فانحنت وهمست في أذنها
لأن الزجاجة دي... أنا اللي حطيت فيها المخدر.
ثم صفقت بيديها فجأة وهي تصرخ بأعلى صوتها
الحقونا! الخدامة كانت بتحاول ټسمم عمر بيه!
وفي أقل من عشر ثوانٍ...
اندفع الحراس نحو ندى، وانتزعوا الزجاجة من يدها، بينما كان عمر يلتفت ببطء نحو مصدر الصړاخ...
وعندما وقعت عيناه على ندى وهي تصرخ
متشربش منها!
أمر الحراس بإشهار السلاح عليها قبل أن يسمح لها بنطق كلمة واحدة...تجمدت القاعة.
الكؤوس الفضية كانت ما تزال في أماكنها، والضيوف ينظرون في صدمة إلى ندى وهي محاطة بأربعة حراس، بينما ياسمين تقف خلفهم وتضع يدها على صدرها كأنها نجت لتوها من کاړثة.
صړخت ياسمين وهي تشير إلى ندى
فتشوا مريلتها... أكيد معاها حاجة تانية.
تقدم أحد الحراس، وقبل أن تتمكن ندى
من الاعتراض،
تم نسخ الرابط