رواية جديدة

موقع أيام نيوز

كفاية.
كان لازم يحصل شيء أكبر.
شيء يخليهم يفهموا قيمة جلوريا قبل ما يخسروها كمل
فضلنا ساكتين ثواني طويلة...
الصمت كان تقيل لدرجة إن صوت الساعة على الحيطة كان واضح.
جلوريا مسحت دموعها بسرعة، وكأنها كانت رافضة حتى تبين إنها اټأذت.
قالت لكيفن بهدوء كنت هتسيبني أعمل كل ده... وفي الآخر الناس تفتكر إن الفضل مش ليا؟
كيفن نزل عينه.
لا يا ماما... أنا غلطت.
ردت عليه الغلط إنك نسيت تسألني أنا تعبانة ولا لأ.
الجملة دي خلت كيفن يرفع عينه لها.
لأنه لأول مرة فهم إن المشكلة مش في الأكل...
المشكلة إن أمه بقالها سنين بتدي، وهو اتعود ياخد.
في اللحظة دي رن هاتفه.
بص للشاشة.
كانت تيفاني.
رفض المكالمة.
لكن بعدها بثواني وصلت رسالة.
فتحها وهو متردد.
قرأها...
وبصلي.
قلت إيه؟
قال هي عايزة تيجي تتكلم.
جلوريا قامت من مكانها وقالت خليها تيجي.
استغربت.
متأكدة؟
هزت رأسها.
آه... أنا تعبت من إني أسكت.
بعد نص ساعة، وصلت تيفاني.
دخلت وهي متوترة، لأول مرة مش شايفة نفسها صاحبة القرار.
بصت للأكل اللي لسه موجود.
وبعدين بصت لجلوريا.
قالت أنا آسفة.
لكن جلوريا ما ردتش بسرعة.
قالت آسفة على إيه يا تيفاني؟
تيفاني اتلخبطت.
على اللي حصل.
ابتسمت جلوريا ابتسامة حزينة.
اللي حصل إنكِ خليتي ست كبيرة تسهر طول الليل عشان حفيدها... وبعدين خليتيها تحس إنها كانت مجرد وسيلة.
نزلت عيون تيفاني.
قالت أنا ما كنتش أقصد أجرحك.
ردت جلوريا يمكن ما كنتيش تقصدي... بس ده اللي حصل.
تيفاني بدأت تبرر
أنا كنت خاېفة الحفلة تبان بسيطة قدام أهلنا...
وقتها أنا تدخلت وقلت وعشان الصورة قدام الناس، كانت جلوريا تدفع الثمن؟
ما ردتش.
لأنها عرفت إن مفيش رد مقنع.
لكن المفاجأة كانت لما كيفن قام وقال
لازم نصلح اللي حصل.
بصيت له.
قلت إزاي؟
سكت لحظة.
وبعدين قال
مش بكلمتين آسف.
أنا هعمل حاجة تثبت لماما إنها مش خدامة عندنا... إنها أغلى شخص في حياتنا.
بصيت لجلوريا.
لكنها ما ابتسمتش.
قالت بهدوء
أنا مش محتاجة حفلة ولا هدايا.
أنا محتاجة أحس إنكم شايفني.
وفي اللحظة دي...
اتخذ كيفن قرارًا ما حدش كان متوقعه.
قرار هيغيّر شكل علاقتهم كلهم...
لأن اليوم التالي، بدل ما يروحوا للمطعم...
راحوا لمكان واحد بس.
مكان جلوريا ما دخلتهوش من سنين...كمل
تاني يوم الصبح، صحيت جلوريا وهي فاكرة إن الموضوع انتهى.
كانت بتحاول ترجع كل حاجة لطبيعتها.
دخلت المطبخ، عملت القهوة، وبدأت ترتب البيت كعادتها.
لكن لما فتحت الباب، لقت كيفن واقف قدامها.
مش جاي لوحده...
كان معاه تيفاني وكايلا حفيدتها.
كايلا جريت على جدتها وحضنتها.
وقالت تيتا... أنا زعلت إنك تعبت عشاني.
جلوريا ابتسمت ومسحت على شعرها.
يا حبيبتي، إنتِ ما عملتيش حاجة.
لكن كايلا هزت رأسها وقالت لا... أنا عرفت كل حاجة.
بصت جلوريا لكيفن.
قال أنا حكيت لها.
سكت لحظة ثم أكمل كان لازم تعرف إن جدتها عملت إيه عشانها.
بعدها أخرج مفاتيح عربية وقال
ماما... البسي عشان هنخرج.
استغربت.
نروح فين؟
ابتسم وقال مكان أنتِ بتحبيه.
ركبنا العربية، وجلوريا طول الطريق كانت ساكتة.
بعد حوالي ساعة...
وقفنا قدام مبنى قديم.
نزلت من العربية وبصت للمكان.
اتجمدت.
كان مطبخ صغير قديم في الحي...
المكان اللي كانت جلوريا بتحلم زمان تفتحه.
مطعمها الصغير.
قبل ما تتجوزني، كانت بتحب الطبخ جدًا، وكانت دايمًا تقول إنها نفسها تعمل مكان الناس تيجي تاكل فيه أكل بيت حقيقي.
لكن الحياة خدت وقتها.
الأولاد، البيت، المسؤوليات...
والحلم اختفى.
قال كيفن
أنا لقيت المكان ده.
بصتله بدهشة.
إنت عملت إيه؟
قال اشتريته.
سكتت.
اشتريته؟
هز رأسه.
آه. مش عشان تعملي أكل لحد... عشان تعملي حاجة لنفسك.
تيفاني قربت وقالت
أنا عارفة إن الاعتذار مش كفاية... بس عايزة أساعدك تخليه المكان اللي كنتِ بتحلمي بيه.
جلوريا فضلت تبص للمكان.
كان واضح إنها بتحاول تمنع دموعها.
قالت بعد العمر ده كله... فاكرين حلمي؟
قلت لها أنا فاكره يا جلوريا.
بصتلي.
إنت كنت فاكره؟
ابتسمت.
أنا ما نسيتش أبدًا... بس يمكن أنا كمان غلطت لما سيبتك تحطي نفسك آخر واحدة.
ولأول مرة من يوم الحفلة...
ابتسمت جلوريا بصدق.
لكن اللي ما كناش نعرفه...
إن افتتاح المكان ده هيكشف سر قديم عن جلوريا.
سر كانت مخبياه عننا كل السنين دي...
وسبب إنها كانت دائمًا ترفض إنها تعمل أي حاجة لنفسها كمل
في الأيام اللي بعدها، بدأنا نجهز المكان.
كان غريب أشوف جلوريا بالشكل ده...
مش بالمريلة القديمة وهي بتجري عشان ترضي حد.
لكن وهي واقفة قدام مكانها، ماسكة دفتر صغير، بتكتب أفكارها.
أول مرة من سنين أشوف الحماس في عينيها.
كانت تختار الألوان، ترتب القائمة، وتجرب وصفات جديدة.
حتى كيفن كان بييجي كل يوم بعد شغله يساعدها.
لكن كان واضح إن جلوريا لسه شايلة حاجة جواها.
في يوم، وأنا برتب بعض الصناديق في المخزن، لقيت صندوق خشب قديم.
ناديت عليها
جلوريا... الصندوق ده بتاعك؟
أول ما شافته،
اتغير لون وشها.
قربت بسرعة وأخدته مني.
قالت آه... ده قديم.
لكن طريقتها خلتني أعرف إن الموضوع مش مجرد صندوق.
قلت إيه اللي جواه؟
سكتت.
وبعد لحظات قالت حاجات من زمان.
فتحت الصندوق ببطء.
كان فيه صور قديمة، ورق مكتوب عليه وصفات، ودفتر صغير مهترئ.
مسكت الدفتر كأنها ماسكة جزء من عمرها.
قالت قبل ما أتجوزك يا هانك... كنت بجهز عشان أقدم على مسابقة طبخ.
ابتسمت بدهشة.
مسابقة؟
هزت رأسها.
آه. وكان عندي فرصة أشتغل في مطبخ كبير.
طب ليه ما كملتيش؟
نظرت للأرض.
لأن بابا وقتها قال لي إن البنت مكانها بيتها... وإن الأحلام دي مش للبنات.
سكتنا.
ثم قالت
وبعدها اتجوزتك، وجبت كيفن... وكل مرة كنت أقول لنفسي لما ييجي الوقت المناسب.
ابتسمت بحزن.
بس الوقت المناسب عمره ما جه.
الكلام ده وجعني.
لأن جلوريا ما ضحتش بس بفلوسها أو وقتها...
هي ضحت بجزء من نفسها.
في اليوم التالي، كان افتتاح المكان.
الناس بدأت تدخل.
أول زبون دخل كان شخص كبير في السن.
بص للقائمة، وبعدين بص لجلوريا.
فجأة اتجمد مكانه.
قال
جلوريا؟
استغربت.
حضرتك تعرفني؟
ابتسم الرجل.
أنا مستحيل أنسى الأكل اللي عملتيه من 25 سنة.
جلوريا قربت منه باستغراب.
قال
أنا كنت واحد من لجنة مسابقة الطبخ القديمة.
فتحت عينيها.
مسابقة الطبخ؟
هز رأسه.
أيوه... والسبب الوحيد إن اسمك اختفى وقتها...
سكت لحظة.
وبص لكيفن.
ثم قال
كان فيه حد منع وصول أوراقك للمسابقة.
ساد الصمت.
جلوريا بصتله پصدمة.
يعني... أنا ما فشلتش؟
رد الرجل
لا يا جلوريا.
إنتِ ما وصلتيش للفرصة أصلًا.
وفي اللحظة دي...
ظهر على وجه جلوريا شيء ما شفتوش من سنين.
الڠضب.
لأنها اكتشفت إن حلمها ما ماتش بسبب الظروف...
لكن بسبب شخص قرر يدفنه.
والسؤال الوحيد كان...
مين اللي عمل كده؟ ولماذا؟كمل
فضلت جلوريا واقفة مكانها...
كأن الزمن رجع بيها 25 سنة.
كانت ماسكة الدفتر القديم بإيد، وبالإيد التانية ماسكة طرف الترابيزة.
قالت بصوت هادي لكنه مليان ۏجع
مين كان ممكن يعمل كده؟
الرجل العجوز، واسمه مارك، بص للأرض وقال
أنا ما كنتش متأكد وقتها... لكن بعد السنين دي، بقيت فاكر تفاصيل كتير.
قربت منه جلوريا.
قول لي.
أخذ نفسًا طويلًا وقال
في يوم تسليم الأوراق، ملفك اختفى.
سكت لحظة.
والشخص الوحيد اللي كان عنده نسخة من بيانات المتقدمين... كان شريك والدك في المشروع وقتها.
استغربت.
شريك أبويا؟
هز رأسه.
آه... وكان عنده سبب.
نظرت له جلوريا.
إيه السبب؟
قال
كان عايز ابنه يدخل المسابقة بدلًا منك.
ساد الصمت.
أنا بصيت لجلوريا.
كنت عارف إن الكلام ده صعب عليها.
لأنها طول عمرها كانت فاكرة إن حلمها ضاع لأنها ما كانتش كفاية.
لكن الحقيقة كانت مختلفة.
في اليوم التالي، بدأ كيفن يدور في الأوراق القديمة.
اتصل بأقارب، وسأل ناس من الماضي.
وبعد يومين، رجع البيت ومعاه ظرف قديم.
قال ماما... لقيت حاجة.
جلوريا أخدت الظرف بإيد مرتعشة.
فتحت الورق.
كان خطاب قبول مبدئي للمسابقة.
وتاريخ الخطاب كان قبل يوم واحد من اختفاء الملف.
يعني كانت فعلًا مقبولة.
يعني حلمها كان قريب جدًا.
لكنها ما عرفت.
جلوريا قعدت على الكرسي.
قالت كل السنين دي وأنا فاكرة إني ما نجحتش...
نزلت دمعة من عينها.
وأنا أصلًا ما أخدتش فرصتي.
كيفن جلس جنبها.
قال أنا آسف يا ماما.
بصت له.
إنت مالك؟
قال لأني عملت نفس الحاجة من غير ما أقصد.
استغربت.
إزاي؟
قال
أنا قضيت
تم نسخ الرابط