رواية جديدة

موقع أيام نيوز

سهرت ليلة كاملة عشان حفيدي لكن كلمة واحدة من زوجة ابني خلتني أخد قرار قلب حياتهم كلها
وصلتني ورقة الطلبات على ترابيزة المطبخ قبل الحفلة بأقل من يومين.
مراتي جلوريا مسكت الورقة وبدأت تقرأ، وبعدها بصتلي باستغراب.
كانت القائمة طويلة بشكل مش طبيعي.
تلاتاشر صنف أكل مخصوص.
فراخ من غير توم.
شوربة لحمة ببصل زيادة.
عيش ذرة خالي من الجلوتين.
مكرونة من غير لبن.
أصناف فاكهة بالجبنة.
عصير برتقال.
فطيرة برتقال.
وغيرها من الطلبات اللي خلّتني أبص لمراتي وأقول
هو إحنا فاتحين مطعم ولا بنعمل حفلة عيد ميلاد؟
لكن جلوريا ما اعترضتش.
هي بس عدّلت نضارتها وقالت بهدوء
حاضر.
ابني كيفن ومراته تيفاني كانوا مشيوا من خمس دقايق بس.
أول ما الباب اتقفل، بصيت لجلوريا وقلت
إحنا مش لازم نعمل ده.
لكنها كانت فتحت التلاجة وبدأت ترتب الطلبات.
قالتلي
بسيطة يا هانك، حفلة حفيدي أهم حاجة.
أنا كنت عارف هي بتعمل إيه.
كنت عارف إنها مخبية فلوسها في علبة قهوة قديمة عشان تصلح الفرن بتاعها اللي بقاله فترة بيبوظ.
كنت عارف إنها كانت محتاجة الفلوس دي.
لكنها ما قالتش كلمة.
ولا اشتكت.
قبل نص الليل كنا في المطبخ، وهي لابسة مريلتها القديمة، وأنا جنبها بقطع البطاطس وبغسل الأطباق.
المطبخ بقى كأنه مطعم شغال 24 ساعة.
جلوريا كانت بتجهز كل حاجة بإيدها.
وفي وسط التعب، بعتت لها تيفاني رسالة
مفيش داعي لأي حاجة فخمة.
بصيت لمراتي وقلت
بعد كل اللي طلبوه؟
ابتسمت بس وكملت شغل.
الساعة كانت 407 الفجر...
وفجأة سمعت صوت حاجة وقعت.
جريت عليها لقيتها قاعدة جنب الفرن، إيدها على الأرض، وشكلها مرهق جدًا.
لكن بدل ما ترتاح، قامت وقالت
لسه العيش ما خلصش.
بصيت لها وقلبي وجعني.
قلت
ليه ما صحيتينيش؟
ابتسمت وقالت
كنت شكلك تعبان يا هانك.
الجملة دي فضلت في دماغي.
هي قضت الليل كله بتنفذ طلبات ناس تانية، وفي الآخر كانت خاېفة تزعجني.
فضلنا شغالين لحد الظهر.
38 طبق كانوا جاهزين.
كل طبق معمول بحب وتعب.
ولما جه وقت الحفلة، كنت فاكر إن كل التعب ده هيتقدر.
وصل الضيوف.
البيت اتملى أطفال وضحك وكلام.
ريحة الأكل كانت مالية المكان.
فراخ محمرة، زبدة، أعشاب، حلويات دافية...
بصيت لجلوريا وهي واقفة في المطبخ، وقلت لنفسي
كل ده كان يستاهل.
لكن بعد شوية...
دخلت تيفاني وهي ماسكة زجاجة وطلبت من الناس تسكت.
قالت بابتسامة
عندي إعلان صغير.
كل الناس بصتلها.
قالت
أنا حجزت قاعة أكل خاصة في مطعم روزوود. المكان أشيك، وكايلا تستاهل حفلة مميزة بمناسبة عيد ميلادها العشرين.
وبعدين بصت ناحية جلوريا وقالت
وطبعًا الأكل اللي اتعمل هنا ممكن يتوزع... عشان ما يترميش.
سكت المكان كله.
بصيت لمراتي.
وشها كان ثابت، لكن عينيها قالت كل حاجة.
الناس بدأت تمشي واحدة واحدة.
فيه اللي أخد شنطته بسرعة.
وفيه اللي مشي وهو مش عارف يقول إيه.
حتى كيفن مر جنب الأكل اللي أمه تعبت فيه... ولا بصله.
وقتها حسيت إن في حاجة لازم تتغير.
مش النهارده بس...
لكن من زمان.
لأنهم كانوا فاكرين إن جلوريا مجرد أم مستعدة تعمل أي حاجة.
لكنهم نسوا إنها إنسانة لها كرامة.
وفي اللحظة دي...
طلعت موبايلي.
اتصورت صورة واحدة.
واتخذت قرار واحد...
قرار خلّاهم كلهم يتصلوا بيا تاني يوم، يترجوني أصلح اللي حصل...كمل
رفعت الموبايل ببطء، وصورت السفرة كاملة...
38 طبق. 38 دليل على ليلة كاملة من التعب. 38 مرة قالت فيها جلوريا حاضر بدل ما تقول أنا تعبت.
لكن الصورة اللي أخدتها ما كانتش عشان أفضح حد... كانت عشان أفتكر اللحظة دي.
بصيت لجلوريا، لقيتها بدأت تشيل الأطباق لوحدها.
قلت لها سيبي كل حاجة مكانها.
بصتلي باستغراب ليه يا هانك؟ الضيوف مشيوا.
قلت عشان اللي اتعمل هنا النهارده مش هيتحط في التلاجة ويتنسى.
دخلت الأوضة، قفلت الباب، وفتحت اللابتوب.
جلوريا كانت فاكرة إني هكلم كيفن وأعاتبه.
لكن أنا ما اتصلتش.
فتحت صفحة العيلة اللي كلهم بيتجمعوا فيها للمناسبات، ونشرت الصورة.
ما كتبتش كلام كتير.
بس كتبت جملة واحدة
أحيانًا الناس ما بتشوفش قيمة الحاجة إلا لما تختفي من قدامها.
وبعدين قفلت الجهاز.
جلوريا دخلت وقالت هانك... إنت عملت إيه؟
بصيتلها وقلت عملت حاجة كان لازم تحصل من زمان.
هزت رأسها وقالت مش عايزة مشاكل مع كيفن.
ابتسمت بحزن المشكلة مش مع كيفن يا جلوريا... المشكلة إنك بقيتي آخر واحدة تفكّر في نفسها.
ما عدتش ساعة...
الموبايل بدأ يرن.
أول واحد كان كيفن.
بصيت للشاشة وسيبتها ترن.
بعدها رسالة منه بابا، ممكن نتكلم؟
وبعدها رسالة من تيفاني.
لكن الغريب إن الرسالة ما كانتش اعتذار.
كانت إنت فهمت الموضوع غلط.
بصيت للرسالة وضحكت بسخرية.
فهمت غلط؟
أنا شفت بعيني مراتي وهي تقع من التعب عشان تعمل حفلة هما نفسهم قرروا يلغوها.
بعد دقائق، جالي اتصال من رقم مش مسجل.
رديت.
كان صوت كيفن.
قال بابا... الناس بتتكلم.
قلت بهدوء الناس اتكلمت النهارده؟ ولا لأول مرة شافت الحقيقة؟
سكت.
ولأول مرة من سنين، ما كانش عندي إحساس إني بكلم ابني...
كان عندي إحساس إني بكلم شخص لازم يتعلم درس.
قال بصوت منخفض أنا ما كنتش أعرف إن ماما تعبت بالشكل ده.
بصيت ناحية المطبخ.
جلوريا كانت قاعدة لوحدها، ماسكة كوب شاي، بتحاول تبتسم كأن مفيش حاجة حصلت.
قلت له وده بالضبط اللي خلاني أزعل.
سكت شوية، وبعدين قال بابا... تيفاني كانت فاكرة إن الموضوع بسيط.
قلت وإنت؟ كنت فاكر إيه؟
ما ردش.
لأن الإجابة كانت واضحة.
لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها...
إن تيفاني ما كانتش بس عايزة تغير مكان الحفلة.
كان فيه سبب تاني مخبي...
سبب لو عرفته جلوريا، كان ممكن يغيّر علاقتها بابنها للأبد كمل
في نفس الليلة، وبعد ما هدأ البيت، جلوريا كانت قاعدة قدامي على الكنبة.
كانت ساكتة.
وده كان أكتر شيء خوّفني.
جلوريا طول عمرها لما تزعل تتكلم، تشتكي، حتى لو بكلمة واحدة.
لكن المرة دي كانت ساكتة تمامًا.
قلت لها قوليلي إنتِ زعلانة من إيه؟
بصتلي وقالت مش زعلانة من الحفلة يا هانك.
استغربت أمال من إيه؟
نزلت عينيها للأرض وقالت زعلانة إني حسيت إني بقيت شخص سهل يتطلب منه أي حاجة... ومحدش يسأل هو قادر ولا لأ.
الكلمة دي وجعتني أكتر من أي شيء.
لأنها كانت الحقيقة.
في كل مناسبة، جلوريا كانت أول واحدة تتعب وآخر واحدة حد يشكرها.
وفي الوقت اللي كنا بنفكر إن ده طبعها، كان يمكن إحنا اللي استغلينا طيبتها.
قبل ما أرد، رن جرس الباب.
فتحت...
لقيت كيفن واقف.
وشه كان متغير.
دخل من غير كلام، وبص ناحية أمه.
قال ماما...
لكن جلوريا ما ردتش.
قرب منها وقال أنا آسف.
رفعت عينها له وقالت على إيه يا كيفن؟
اتردد.
واضح إنه كان متعود إن كلمة آسف تنهي كل شيء.
لكن المرة دي كان لازم يشرح.
قال أنا ما كنتش أعرف إن الموضوع وصل لكده.
قلت له وده اللي إحنا بنتكلم عنه. إنك ما كنتش تعرف.
جلس على الكرسي وقال أنا وتيفاني كنا مخططين لحفلة المطعم من الأول.
جلوريا بصتله باستغراب.
من الأول؟
هز رأسه.
آه.
سكت لحظة ثم أكمل لما تيفاني عرفت إنكِ هتعملي الأكل، قالت إننا نخليها مفاجأة بسيطة... بس أنا كنت فاكر إنها هتكون حفلة البيت.
قلبي بدأ يدق أسرع.
قلت يعني إيه؟
كيفن بلع ريقه وقال يعني تيفاني كانت عايزة الناس تشوف إننا عاملين حفلة كبيرة... وكانت خاېفة شكلنا يبقى أقل من عيلة أختها.
نظرت له بعدم تصديق.
يعني كل التعب ده...
كان مجرد صورة أمام الناس؟
لكن قبل ما أتكلم، خرج كيفن هاتفه.
وقال وفي حاجة تانية لازم تعرفها.
فتح رسالة كانت بينه وبين تيفاني.
قرأتها...
وكانت فيها جملة واحدة جعلتني أتجمد
خلي والدتك تعمل الأكل، على الأقل نوفر فلوس المطعم ونخلي الناس تفتكر إن كل حاجة كانت مرتبة من عندنا.
نظرت لجلوريا.
لأول مرة شفت الدموع في عينيها.
مش دموع تعب...
دموع خذلان.
وفي اللحظة دي...
عرفت إن الصورة اللي نشرتها ما كانتش

تم نسخ الرابط