رواية كامله
مرة من شهور تنام ليلة كاملة من غير خوف.
أما الحاجة صفية...
فكانت مقتنعة إن علا بتكبر الموضوع.
إلى أن شاهدت تسجيلًا من كاميرا الصالة، كان أحد الضيوف قد التقطه بالصدفة وهو يصور أجواء العيد.
ظهر فيه كل شيء.
ظهرت علا وهي واقفة لساعات.
وهي بتطلب تقعد دقيقة.
وصوتها وهي بتقول إنها تعبانة.
وصوت صفية وهي تقول
الشغالين مبيقعدوش مع أصحاب البيت.
وصوت طارق وهو يقول
اسمعي كلام أمي.
الفيديو انتشر بين أفراد العائلة بعد أن وصل إليهم من أحد الحاضرين.
لم يكن الهدف ڤضيحة.
لكن الحقيقة كانت واضحة.
واتغيرت نظرة ناس كتير.
بعد أسبوعين...
راح طارق يقابل علا.
كانت قاعدة في جنينة بيت أبوها.
وشها أهدى.
لكن عينيها مختلفتين.
قال
سامحيني.
سألته بهدوء
إنت آسف على إيه؟
قال بسرعة
على كل حاجة.
هزت رأسها.
لا.
قولها.
سكت.
ثم قال
أنا اخترت أرضي الناس... وأكسرك.
اخترت منظري قدام زميلي... على صحتك.
وسبت أمي تهينك وأنا ساكت.
وده عمره ما كان جواز.
نزلت دموعه.
لأول مرة.
قالت علا
أنا كنت مستعدة أستحمل التعب.
لكن مش مستعدة أربي بنتي وهي شايفة أمها بلا كرامة.
سكتت.
ثم أكملت
أنا محتاجة وقت.
وافق.
ومشى.
من غير ضغط.
ومن غير وعود كبيرة.
مرت ثلاثة أشهر.
وخلالها...
بدأ طارق علاجًا أسريًا ونفسيًا ليتعلم كيف يضع حدودًا صحية في علاقته بأمه، وكيف يتحمل مسؤولية قراراته بدلًا من إلقائها على الآخرين.
استأجر شقة مستقلة.
وصار يزور علا في وجود أهلها، بناءً على اتفاق بينهما.
لم يحاول أن يثبت أنه تغير بالكلام.
بل بالأفعال.
وفي الشهر التاسع...
وضعت علا طفلة جميلة.
أول شخص شافته بعد والدها...
كان طارق.
وقف بعيدًا.
وقال
ينفع أشيلها؟
بصت له.
ثم قالت
على شرط.
إيه؟
البنت دي عمرها ما تسمع حد يقلل من أمها.
هز رأسه.
وقال
وعد.
بعد عام...
كان عيد جديد.
لكن المرة دي...
السفرة كانت صغيرة.
في بيتهم الجديد.
مفيهاش تكلف.
ولا استعراض.
ولا حد بيجبر حد يقف يخدم.
طارق هو اللي كان بيحط الأطباق.
وعلا كانت قاعدة تلعب مع بنتها.
رن الجرس.
فتح الباب.
كانت الحاجة صفية.
واقفة ومعاها هدية صغيرة.
دخلت بخطوات مترددة.
وبصت لعلا.
وقالت بصوت منخفض
أنا غلطت.
سكتت.
ثم أضافت
افتكرت إن الشدة تربي.
بس اكتشفت إنها بتكسر.
اقتربت من حفيدتها.
وحملتها برفق.
ثم التفتت إلى علا وقالت
لو تقبلي... أحب أتعلم أكون جدة أحسن مما كنت حماة.
ابتسمت علا ابتسامة خفيفة.
وقالت
الباب مفتوح... لكن الاحترام هو اللي هيخليه يفضل مفتوح.
هزت صفية رأسها موافقة.
وفي تلك اللحظة، أدرك الجميع أن البيوت لا يحفظها الخۏف، ولا السيطرة، ولا المظاهر...
البيوت يحفظها الاحترام، وأن يشعر كل فرد فيها أن كرامته مصونة.
تمت.