رواية كامله
عمرك شفتي ناس بتعامل مرات ابنهم الحامل في الشهر السابع كأنها خدامة ملهاش أي ثمن؟ والأصعب إن جوزها يكون هو أول واحد يكسر بخاطرها عشان خاطر منظره قدام الناس! بس اللي ميعرفهوش إن مكالمة تليفون واحدة من أبوها قادرة تهد وتدمر مستقبله كله في ثانية! من الساعة خمسة الصبح وأنا واقفة في المطبخ على رجلي، بجهز عزومة أول يوم العيد لعيلة جوزي. رقاق باللحمة المفرومة، ومحاشي، وبط، وصواني في الفرن، كل لقمة محطوطة على السفرة دي كانت من تعبي وعمل إيديا لوحدي. على ما الضيوف وصلوا، كانت رجلي ورمت ومبقتش قادرة أتنيها، وكل ما أحاول أفرد ضهري أحس بڼار حامية بتسمع من عمودي الفقري لحد بطني من تحت. أنا كنت في الشهر السابع، وصايمة ومأكلتش غير بسكوتين، والبنت في بطني كانت بتتحرك وتخبط جامد طول العصر كأنها بتترجاني أقعد وأرتاح. بس في بيت حماتي، الحاجة صفية، التعب كان بيتعامل على إنه دلع، والدلع ده قلة أدع وخروج عن طوعهم. هي طبعاً مكنتش بتمد إيدها في حاجة، كانت بتلف في الشقة بعبايتها الشيك وريحة برفيومها مغرقة المكان، تظبط المفرش ده وتعدل الكوباية دي، وتنتقد توقيت خروج الأكل وأنا شايلة الصواني سخنة ملهلبة بتلسع إيديا. السفرة كانت طالعة كأنها لوحة مرسومة، أطباق صيني وكاسات بتلمع وورد طبيعي متنسق، كأننا مستضيفين ملوك مش ناس باصين لي على إني مجرد شغالة مكانها ورا باب المطبخ. جوزي طارق كان قاعد على رأس السفرة بقميصه المكوي وبيتضحك ويهزر مع زميله في الشغل، الأستاذ مدحت، ولا كأنه شايفني بقالي عشر ساعات واقفة على رجلي. مدحت ده شغال مع طارق في الشركة، وطارق جابه عشان المنظر العام والترقية اللي مستنيها، كان دايماً يقول لي لازم كل حاجة تبان مثالية قدام الناس، الأكل الصح، الضيوف الصح، والزوجة المطيعة. لما حماتي نادت بصوت عالي وقالت إن الرز معليهوش مكسرات وطبق طارق ناشف، خدت الطبق ودخلت بيه براحة وأنا إيديا بتترعش من التعب، وحطيته جنبه وأنا كلي أمل يبص في وشي ويلاحظ أد إيه أنا وشي أصفر وتعبانة. بس هو حتى مكلّفش نفسه يبص لي. وقال لي بنبرة ناشفة لسه بدري؟ الأكل برد. وقفت مكانة وسندت إيدي على ضهري وقولت له بصوت واطي طارق، ضهري بيوجعني أوي ومش قادرة، ممكن أقعد دقيقة بس؟ نفخ بضيق، نفس النفخة اللي بينفخها لما يحس إن الست اللي معاه بقت عبء وتقلت عليه في وقت مش مناسب. وقال لي بصوت واطي وحاد وهو بيجز على سنانه عشان ميبوظش منظره بس يا علا، بلاش حركات وتعملي لنا شو وتصغرينا قدام الناس، اسمعي كلام أمي وبلاش دلع. الصالة كلها سكتت. كان فيه كرسي فاضي جنبه، الكرسي بتاعي، اللي محطوط بس كأنه ديكور، لأن في كل مناسبة من يوم ما اتجوزنا بتهيأ لي إني بقعد معاهم وفي الآخر بفضل رايحة جاية أخدمهم وهم بياكلوا. أنا مكنتش دوقت اللقمة من الصبح. سحبت الكرسي براحة عشان أقعد، وصوت الكرسي وهو بيتحرك على الخشب خلى حماتي ټضرب بإيدها على الترابيزة لدرجة إن الشوربة في الأطباق اتهزت. وبصت لي بشړ وقالت أنتِ بتعملي إيه؟ قولت لها وأنا بهمس هقعد دقيقة واحدة بس يا طنط، البنت بتخبط جامد وتعباني. عينيها اسودت بالغل اللي بتطلعه لما بحسسها إني نسيت مقامي معاهم. وقالت لي بلقاحة الشغالين مبيقعدوش مع أصحاب البيت، ادخلي كلي في المطبخ واقفة