رواية كامله

موقع أيام نيوز


صوت أنين مكتوم. ورايا، سمعت صوت كعب عالي بيخبط على السيراميك. حماتي كانت جاية ورايا المطبخ. وقبل ما أتحرك، شدت التليفون من إيدي پعنف. وقالت في السماعة بزعيق وقلة ذوق أياً كان مين اللي بيتكلم، بنتك بتتدلع وبتعمل حركات مسرحية. هي اتجوزت وبقت في بيتنا، والنهاردة هتعمل اللي بيتقال لها عليه ورجلها فوق رقبتها، ولما نخلص أكل تقعد تتفلق وترتاح! المطبخ كله سكت. والصالة بره كمان سكتت تماماً. لأن الصوت اللي رد عليها في التليفون كان هادي، هادي لدرجة مرعبة تخلي الډم يقف في العروق. والصوت ده قال اسم وصفة خلت مدحت بره في الصالة وشه يقلب أبيض كأنه كفن، وقام وقف من على الكرسي وهو بيرتعش ويقول بصوت مړعوپ يا نهار أسود... يا خړاب بيتك يا طارق...
تفتكروا مين هو والد علا اللي صوته بس خلى مدحت يتعب ويترعب بالشكل ده؟ وإيه اللي هيحصل لطارق وأمه بعد المكالمة دي؟ الصدمة اللي جاية هتمحي عيلة الشناوي دي من الوجود!
لو عاوزين تعرفوا باقي الکاړثة اللي حصلت واكتشاف السر، 
فضلت الحاجة صفية ماسكة التليفون، وهي لسه متعصبة.
لكن الصوت اللي جالها من الناحية التانية كان هادي بشكل غريب.
قال
أنا والد علا.
سكت ثانية.
ثم كمل بنفس الهدوء
لو سمحتي... رجعي لها التليفون.
قالت باستهزاء
إحنا مش فاضيين دلوقتي.
رد الرجل
أنا قلت... رجعي لها التليفون.
كان فيه هيبة في صوته خلتها تتردد لحظة.
مدحت، زميل طارق، كان واقف في الصالة، وأول ما سمع الاسم كامل، اتغير لون وشه.
همس وهو بيبص لطارق
أبوك قال اسمه إيه؟
طارق رد بعدم اهتمام
معرفش... يمكن موظف حكومة ولا حاجة.
مدحت قرب منه بسرعة وقال بصوت منخفض
إنت عمرك سألت مراتك أبوها بيشتغل إيه؟
هز رأسه بالنفي.
مدحت بلع ريقه وقال
أنا أعرف الاسم ده.
طارق اتوتر.
مين هو؟
قال مدحت
المستشار عبد الرحمن السيوفي... رئيس محكمة الاستئناف السابق، وحاليًا رئيس هيئة كبيرة للتحكيم وتسوية المنازعات. راجل معروف بالنزاهة، والناس بتحترمه قبل ما تخاف منه.
اتسعت عينا طارق.
لم يكن الأمر متعلقًا بمنصب أو سلطة، بل بأن الرجل معروف باستقامته وتأثيره المهني واحترام الناس له.
وفي نفس اللحظة...
وقعت علا على ركبتها وهي ماسكة بطنها.
صړخت لأول مرة.
الصړخة دي قطعت أي كلام.
مدحت جري ناحيتها.
قال
إحنا لازم نروح المستشفى حالًا.
لكن الحاجة صفية قالت بعناد
دي بتمثل.
لف لها مدحت پغضب لأول مرة.
وقال
لو كانت بنتي... كنت شلتها على كتفي.
سكتت.
أما طارق...
ففضل واقف.
مشلۏل.
كأنه لأول مرة شايف مراته بجد.
بعد عشر دقائق...
كانت علا في الإسعاف.
والدها وصل المستشفى قبلهم بدقائق.
أول ما شافها على السرير، مسك إيدها في هدوء.
ولا سأل مين غلط.
ولا رفع صوته.
كل اللي قاله
أنا هنا.
علا اڼفجرت في البكاء.
وقالت
أنا تعبت يا بابا.
ربت على شعرها وقال
عارف.
دخلت الدكتورة بعد الكشف.
وقالت
كان عندها انقباضات مبكرة بسبب الإجهاد الشديد والجفاف. الحمد لله لحقنا الوضع، لكن لازم راحة تامة، وأي ضغط تاني كان ممكن يعرض الحمل للخطړ.
الكلمات نزلت على طارق كالصاعقة.
فضل واقف قدام باب الأوضة.
مش قادر يدخل.
ولا قادر يمشي.
في اليوم التالي...
طلب والد علا يقابل طارق لوحده.
دخل طارق المكتب وهو متوقع تهديدًا.
لكن المستشار قال بهدوء
أنا طول عمري علمت بنتي إن احترام الناس أهم من أسماء العائلات.
سكت لحظة.
ولما وافقت على جوازكم... كنت مقتنع إنك هتحترمها.
نزل طارق رأسه.
قال
أنا غلطت.
رد المستشار
الغلط كلمة سهلة.
السؤال الحقيقي...
لما كانت بنتي بتقول لك إنها تعبانة... ليه اخترت تصدق كلام أمك بدل ما تصدق ۏجعها؟
لم يجد طارق جوابًا.
لأنه لأول مرة...
اكتشف أنه فعل ذلك فعلًا.
خرجت علا من المستشفى بعد أيام.
لكنها رفضت ترجع بيت الزوجية.
رجعت بيت والدها مؤقتًا.
مش علشان أبوها غني.
ولا علشان له مكانة.
لكن لأنها أخيرًا لقت مكان تحس فيه بالأمان.
بدأت جلسات متابعة للحمل.
وكانت أول
 

تم نسخ الرابط