رواية كامله

موقع أيام نيوز


لما نخلص، الوقوف ده كويس عشان الولادة. بصيت لطارق، بصيت له بجد وأنا مستنية منه أي رد فعل، أي إشارة تحسسني إن ليا قيمة عنده أكبر من رضا أمه ومنظره الفيك قدام صاحبه. بس هو مسك كاس العصير وقال ببرود اسمعي كلام أمي يا علا ومتهيصيش الدنيا. مغص شديد ومفاجئ عصر بطني لدرجة إني مسكت في ضهر الكرسي عشان مأقعش على الأرض، والدنيا اسودت في عيني لثواني. كنت سامعة صوت المعالق والشوك وبحلقة الناس فيا، ومدحت يبص لطارق ويبص لي وهو مش عارف يتدخل ولا يعمل نفسه مش واخد باله. حماتي شافت المعلقة الكبيرة وهي بتهتز في إيدي، برطمت بضيق وقالت لو هتفضلي واقفة زي الصنم كده، على الأقل زودي الخضار في الأطباق. خدت خطوة، والمغص ضړب في بطني تاني أقوى من الأول، المعلقة وقعت من إيدي على السفرة، وشوية صلصة طرطشوا على المفرش الأبيض النظيف. حماتي اتنفضت كأني عملت چريمة وقالت شوفي الپهدلة! بوظت المفرش! قولت لها وأنا بحاول أجمع نفسي أنا لازم أكلم الدكتورة بتاعتي، أنا مش حاسة إني كويسة خالص. طارق مال عليا وهو لسه متبسم ابتسامة صفرا لمدحت، وقال من تحت ضِرسه مش وقته خالص، مدحت قاعد وأمي بقالها أسابيع بتجهز لليوم ده، ادخلي اغسلي إيدك وكملي حط الأكل. وأمه كملت وراه علطول وامسحي أرضية المطبخ وأنتِ داخلة، بهدلت الدنيا سمنة وراكِ. وقفت أبص لهم هما الاثنين، وفي اللحظة دي بالذات، في حاجة جوايا ماټت وهديت خالص. مكنتش زعلانة ولا مصډومة، أنا بس فوقت. عرفت إن الناس دي مش شايفاني بني آدمة حامل وتعبانة، هما شايفين مجرد جسم بيطبخ ويشيل ويحط ويبتسم، ويختفي لما يتعب أو يشتكي. مغص تاني خلاني أتني ضهري لقدام، حطيت إيدي على بطني وحسيت بحركة البنت عڼيفة لدرجة إني شهقت. وش طارق اتقلب وقال علا، لو بوظتِ الليلة دي أنا مش هعديها لكِ، سامعة؟ في اللحظة دي تليفوني هز في جيب المريلة بتاعت المطبخ. كنت نسيت خالص إنه معايا. قبلها بكام ساعة، وأنا واقفة وحماتي بتقول لي تقطيعك للبصل وحش، بعت لأبويا رسالة مكنتش متخيلة إني هحتاجها بجد، كتبت له كلمني أول ما تضفضى يا بابا. أنا عمري ما قولت لعيلة طارق أبويا بيشتغل إيه ولا مركزه إيه في البلد. لا وقت الخطوبة ولا الجواز، ولا حتى لما حماتي كانت بتقعد تلمح وتقول كلام يسم البدن عن البنات اللي من عائلات عادية ولازم يشكروا ربنا إنهم اتجوزوا حد من عيلة الشناوي. أبويا رباني على إني أشوف الناس على حقيقتها قبل ما يعرفوا سلطة اللي قدامهم. كنت دايماً بقول لنفسي طارق بيحبني لشخصي، وإن القسۏة دي كلها هتعدي. بس وأنا واقفة والمغص بيقطع فيا وجوزي كل همه منظره وأمه بتقول لي يا شغالة، عرفت أنا كنت غبية ومشوشة قد إيه. التليفون مكنش راضي يبطل رن وهز. حماتي برطمت وقالت أنتِ واقفة مكانك ليه؟ ادخلي ردي في المطبخ ومسمعش صوتك، مش ناقصين دوشة عيلتك. مشيت خطوتين قبل ما رجلي تخوني وتوقعني، وفتحت الخط. وقولت بصوت مخڼوق بابا... هي الكلمة دي بس، وصوتي اتشرخ. هو لقطها في ثانية، كعادته دايماً. وصوته اتقلب 180 درجة وقال بنبرة خلتني أتمسك في رف المطبخ جامد علا؟ في إيه؟ ماله صوتك؟ حاولت أقول له أنا كويسة، حاولت أقول مفيش حاجة، بس المغص الجديد خلاني أفقد النفس تماماً وطلع مني
 

تم نسخ الرابط