احنا تلات سلايف حكايات اماني

موقع أيام نيوز

تحملانه.
قال بصوت مكسور أبوك كان عارف...
اقتربت وداد منه عارف إيه؟
لكنه لم يرد.
الرجل الكبير أخذ الورقة وقال
الورقة دي تثبت إن والدك كان شريكًا في شيء مهم جدًا... وإن فيه شخص حاول يخفي الحقيقة لسنين.
التفتت كل الأنظار ناحية حماتي.
لأنها لأول مرة بدأت تبدو خائڤة.
قالت وداد أنا عايزة أفهم... إيه اللي حصل زمان؟
الجدة نظرت إليها بحزن وقالت
الحقيقة يا بنتي... إن سبب زواجك من ابنهم ما كانش زي ما إنتِ فاكرة.
تجمدت وداد.
يعني إيه؟
سكتت الجدة لحظة، ثم قالت
إنتِ ما كنتيش اختيارهم الأول...
الجميع سكت.
ثم أكملت
كان فيه سبب تاني خلى حماكي يوافق على الجوازة دي... سبب لو عرفتيه هتفهمي ليه عانيتِ كل السنين دي فضلت وداد ماسكة الصورة بإيد بتترعش، وعينيها بتتنقل بين وجه أبوها ووجه الشخص اللي واقف جنبه.
قالت بصوت ضعيف مين؟ أنا لازم أعرف.
حمايا كان واضح عليه الارتباك، لأول مرة نشوفه مش قادر يسيطر على الموقف.
الجدة بصت له وقالت قول يا فؤاد... ولا أقول أنا؟
كلنا اټصدمنا.
لأنها نادته باسمه مجردًا، وكأنها لا تخاف منه.
حمايا بلع ريقه وقال أنا... كنت صغير وقتها.
وداد قربت منه وقالت يعني إنت كنت تعرف بابا؟
سكت لحظة، ثم قال أيوه... كنت أعرفه.
نزل الكلام علينا كالصاعقة.
إزاي الشخص اللي طول السنين سايب مراته تهين وداد، كان يعرف والدها ويعرف قيمته؟
حمايا كمل بصوت منخفض أبوكِ ما كانش مجرد موظف عندي... كان صاحبي.
وداد دموعها نزلت صاحبه؟! طيب ليه ما قلتليش؟ ليه سيبتهم يقولوا عليه فقير؟
بص ناحية حماتي، ثم أنزل عينه.
لأني غلطت.
كانت أول مرة نسمع منه اعتراف.
قال بعد ۏفاة أبوكي، حصل خلاف كبير على موضوع في الشغل... وكنت فاكر إني أقدر أصلح كل حاجة لوحدي.
الرجل الكبير قاطعه لكن اللي حصل إنك اخترت السكوت.
حمايا لم يرد.
الجدة فتحت الظرف القديم وقالت أبوكِ يا وداد كان عارف إن فيه ناس هتستغل طيبتك... عشان كده كتب رسالة.
وداد سألت بسرعة رسالة؟ فين؟
الجدة أخرجت ورقة مطوية بعناية، وقالت دي كانت معايا من يوم ۏفاته... وطلب مني ما أديهاش لك إلا لو جاء اليوم اللي تحسي فيه إن كرامتك اتكسرت.
وداد أخذت الورقة، وبدأت تقرأ.
كانت كلمات والدها
بنتي وداد... لو وصلتك الرسالة دي، يبقى غالبًا الدنيا علمتك إن قيمة الإنسان مش في اللي يملكه، لكن في اللي يحمله جواه. لا تسمحي لأي شخص يخليكِ تشعري إنك أقل من غيرك.
توقفت عن القراءة، واڼفجرت في البكاء.
لكن آخر سطر كان مختلفًا...
كان مكتوبًا
ولو كان البيت اللي دخلتيه سبب وجعك... تذكري أن ليكي بابًا آخر لم أفتحه لكِ إلا وقت الحاجة.
رفعت وداد عينيها باستغراب.
باب إيه؟
الرجل الكبير نظر إليها وقال
الباب ده... هو سبب وجودي هنا النهارده.
ثم أخرج مفتاحًا صغيرًا من جيبه، ووضعه أمامها.
وقال
المفتاح ده يفتح مكان والدك خبّاه عن الجميع... وفيه الحقيقة اللي هتخلي ناس كتير هنا ټندم.
نظرت وداد للمفتاح، ثم نظرت ناحية حماتها...
لأنها بدأت تفهم أن كل الإهانات التي عاشتها لم تكن مجرد قسۏة...
كان وراءها سر أكبر بكثير نظرت وداد للجدة بقلق، وقالت
سبب إيه يا تيتا؟ أنا مش فاهمة حاجة.
الجدة أخذت نفسًا طويلًا، وجلست على الكرسي القديم، وقالت
لأن أبوكي قبل ما ېموت كان خاېف عليكِ من حاجة واحدة... إن حد يتجوزك عشان مصلحته، مش عشانك.
اتجهت كل العيون ناحية حمايا.
قالت الجدة بعد ۏفاة أبوكي، ظهرت أوراق تثبت إن ليكي نصيب في شراكة كبيرة. وقتها كان فيه ناس بدأت تسأل عنك، وناس تانية حاولت تقرب منك.
وداد بصت لحمايا يعني عمي كان عارف؟
حمايا سكت.
وكان صمته أكبر من أي إجابة.
جوز وداد قال بعصبية بابا...
إنت كنت عارف
تم نسخ الرابط