فرح جوزى حكايات ندى

موقع أيام نيوز

أقل من ساعة، دخل ضابط ومعاه دفتر ملاحظات.
قبل ما يبدأ يسأل، سمعنا صوت خناقة برا الأوضة.
صوت أمي.
إحنا أهلها... من حقنا نشوفها!
لكن الممرضة ردت بحزم
المړيضة قالت محدش يدخل غير الشخص اللي هيوافق عليه.
بعدها بثواني...
دخل وايت.
وشه كله كدمات، وإيده اليمين ملفوفة بالشاش.
أول ما شافني، حاول يبتسم...
لكن عينه دمعت.
مسك إيدي برفق وقال
أنا آسف... مقدرتش أمنعهم.
هززت راسي بصعوبة.
إنت بخير؟
ابتسم ابتسامة صغيرة وقال
أنا كويس... المهم إنت.
قبل ما أكلمه، الضابط قال
في حاجة لازم تعرفوها.
فتح ملف صغير قدامه وقال
في ستة أشخاص اتصلوا بالشرطة في نفس الوقت تقريبًا.
أنا ووايت بصينا لبعض.
ستة؟
الضابط كمل
عامل الكهرباء... ساعي بريد كان معدي... جارة مقابلة للبيت... واحد كان بيجري رياضة... سيدة كانت واقفة عند محطة الأتوبيس... وكمان راجل كبير بلغ إنه شاف الواقعة من شباك البيت.
أول ما قال
راجل كبير...
افتكرت الشخص اللي شفته واقف ورا الستارة.
نفس الراجل.
لكن...
مين هو؟
وليه كان جوه بيت أهلي؟
وليه ما خرجش يساعدني؟
الضابط قال بهدوء
الغريب إن الراجل ده رفض يقول اسمه، وقال إنه هيتكلم في الوقت المناسب.
وايت عقد حواجبه.
إزاي كان جوه البيت؟
الضابط رد
ده اللي بنحاول نفهمه.
في نفس اللحظة، دخلت ممرضة وهي ماسكة ظرف بني قديم.
الظرف ده كان مع الإسعاف... لقيناه واقع جنب البلكونة، وعليه اسم الآنسة ساډي.
استغربت.
أنا أول مرة أشوفه.
ناولته لوايت.
فتح الظرف بحذر...
كان جواه مفتاح نحاسي قديم، وصورة باهتة لراجل وست واقفين قدام نفس البيت من أكتر من ثلاثين سنة.
وفي ضهر الصورة...
جملة مكتوبة بخط إيد مرتعش
لو وصلتك الصورة دي، يبقى الحقيقة اتدفنت سنين... وحان وقت تطلع للنور.
أنا ووايت بصينا لبعض في ذهول.
لكن قبل ما نكمل قراءة الورقة التانية اللي كانت جوه الظرف...
الباب اتفتح پعنف.
والضابط بص للشخص اللي دخل وقال پصدمة
إنت؟!الشخص دخل بخطوات هادية، رغم إن كل اللي في الأوضة اتجمدوا مكانهم.
كان نفس الراجل الكبير اللي شفته واقف ورا ستارة بيت أهلي.
شعره كله أبيض، لكن نظرته كانت ثابتة.
بصلي وقال
الحمد لله... لسه لحقت.
الضابط عرفه فورًا، وقال
إحنا كنا بندور عليك من ساعة البلاغ.
الراجل هز راسه بهدوء.
وعارف... لكن كان لازم أتأكد إنها في أمان الأول.
وايت وقف قدامه بحذر.
حضرتك مين؟ وإزاي كنت جوه بيتهم؟
الراجل سكت ثواني، وبعدين قال
أنا أعرف العيلة دي من قبل ما ساډي تتولد.
الكلام وقع علينا زي الصاعقة.
كمل وهو باصص ناحيتي
وفي حاجات اتخبت سنين طويلة... ولو كنت اتكلمت وقتها، مكنش هيصدقني حد.
فتح الشنطة الجلد القديمة اللي كانت معاه، وطلع ملف سميك مربوط بشريط أحمر.
حطه على الترابيزة قدام الضابط.
كل اللي جواه نسخ... أما الأصول فهي في مكان آمن.
الضابط فتح أول ورقة، واتغير لون وشه.
إيه ده؟
الراجل رد
دي بداية الحقيقة... ولسه الباقي أكتر.
وايت حاول يشوف الورق، لكن الضابط قفله بسرعة وقال
ممنوع أي حد يلمسه دلوقتي.
في اللحظة دي، موبايل الضابط رن.
رد، وسكت وهو بيسمع.
بعد ثواني قال
إيه؟!
بص ناحيتنا وقال بجدية
دورية الشرطة راحت بيت أهلكم تنفذ أمر التفتيش...
بلع ريقه وكمل
...لكن البيت كان فاضي.
أنا اتسمرت.
فاضي؟
أيوه... مفيش أبوك... ولا أمك... ولا ميلاني.
وايت قال بسرعة
هربوا؟
الضابط هز راسه.
الغريب إنهم سابوا معظم هدومهم وأغراضهم... كأنهم خرجوا على عجلة.
وفي نفس اللحظة، دخل ظابط تاني وهو ماسك كيس أدلة شفاف.
قال
لقينا ده في المدفأة.
بصيت جوه الكيس...
كان فيه ورق محروق، لكن جزء صغير لسه واضح.
وفيه اسمي مكتوب بخط كبير.
وتحته جملة واحدة
قبل ما تعرف الحقيقة... لازم تختفي.
سكتت الأوضة كلها.
لكن الراجل الكبير أول ما شاف الورقة، غمض عينه وقال بصوت منخفض
للأسف... هم سبقونا بخطوة وايت قرب من الراجل الكبير وقال بحدة
حضرتك تعرف هم هربوا ليه؟
الراجل بص حواليه، واتأكد إن الباب مقفول، وبعدها قال
لأنهم فاكرين إن الورقة الأهم اتحرقت.
الضابط سأله
تقصد إيه؟
ابتسم ابتسامة خفيفة، ومد
تم نسخ الرابط