بنتي طلبت ابيع الدهب بقلم بسمه
لمحمود وهو طفل، واقف بين راجل وست.
لكن الغريب...
إن وش الست كان متشخبط عليه بالقلم الأسود.
سارة قربت الصورة مني.
وقالت
بصي وراها.
قلبنا الصورة.
كان مكتوب بخط طفل
أنا وعدتك يا ماما إني هرجع حقك.
سكتنا.
بسمة خطفت الصورة.
وأول ما شافتها، اتغير لون وشها.
همست
دي... دي مش أمه.
المحامي سألها بسرعة
أمال مين؟
ردت
دي الست اللي ربته بعد ما أمه اختفت.
أنا قلت باستغراب
اختفت؟
بسمة هزت رأسها.
محمود عمره ما كان بيتكلم عن طفولته... لكن مرة وهو سکړان قال جملة واحدة الكل بدأ ېكذب يوم ما أمي اختفت.
سارة جريت على اللابتوب.
كان فيه زر صغير مكتوب عليه
تغيير الإجابة.
ضغطت عليه.
رجع السؤال من جديد
ما هو الاسم الذي غيّر حياتك لأول مرة؟
المحامي قال
يمكن يقصد أمه الحقيقية.
بسمة همست باسم.
جربناه.
رفض.
جربنا اسم الست اللي ربته.
رفض.
العداد بقى
000311
فجأة...
سمعنا صوت خبطات جاية من ورا الحيطة.
مرة...
اتنين...
تلاتة...
كلنا سكتنا.
الخبطات اتكررت.
وبعدين صوت راجل بيقول من الناحية التانية
في حد سامعني؟
رديت بسرعة
أيوه!
قال
أنا محپوس هنا من امبارح... والحيطة دي بينا وبينكم.
قلبي وقع.
المحامي قرب من الحيطة.
إنت مين؟
الراجل رد
أنا... محاسب محمود.
وساعتها قال جملة خلتنا كلنا نبص لبعض في ذهول
لو بتدوروا على اسم أول ضحېة... فهي ماكنتش ست غريبة.
سارة شهقت.
وسألته
أمال كانت مين؟
سكت لحظة...
ثم قال بصوت مكسور
كانت... حد من عيلته ساد صمت ثقيل.
حتى العد التنازلي بقينا سامعين صوته أوضح من أنفاسنا.
000247...
المحامي قرب من الحيطة وخبط عليها.
قول كل اللي تعرفه!
الراجل من الناحية التانية أخد نفس طويل.
وقال
أنا اشتغلت مع محمود أربع سنين... وفي البداية كنت فاكره مجرد رجل أعمال عنده استثمارات.
سكت لحظة.
لحد ما بالصدفة لقيت ملف قديم مكتوب عليه البداية.
بسمة همست
أنا عمري ما شفت الملف ده.
الراجل كمل
فتحت أول صفحة... ولقيت صورة بنت صغيرة، وعليها بخط محمود أول واحدة اتسرق منها كل حاجة.
سارة سألت بسرعة
مين كانت؟
رد
بنت عمه.
اټصدمنا كلنا.
أنا قلت
يعني ڼصب على حد من أهله؟
قال
مش بس ڼصب... أخد ورث كان من حقها، وخلاها توقع على أوراق وهي لسه صغيرة، وبعدها اختفت من حياته تمامًا.
المحامي سأله
اسمها إيه؟
الراجل سكت ثواني.
وبعدين قال
اسمها...
لكن قبل ما يكمل...
سمعنا صوت ارتطام جامد من الناحية التانية.
وبعدين صړخة.
وبعدين... سكون.
سارة خبطت على الحيطة وهي بتصرخ
إنت كويس؟! رد!
مفيش أي رد.
في اللحظة دي...
اللابتوب اشتغل لوحده.
من غير ما حد يلمسه.
ظهرت رسالة جديدة على الشاشة
آخر محاولة.
وتحتها السؤال اتكرر
ما هو الاسم الذي غيّر حياتك لأول مرة؟
لكن المرة دي...
ظهر سطر صغير تحت السؤال، مكانش موجود قبل كده
الإجابة موجودة في الصورة التي لم ينظر إليها أحد جيدًا.
كلنا بصينا لبعض.
بسمة قالت فجأة
صورة الطفل!
سارة جابت ألبوم الصور بسرعة.
بدأنا نقلب كل صورة بالتفصيل.
لحد ما وصلنا للصورة اللي كان وش الست فيها متشخبط.
المحامي رفعها قدام نور اللابتوب.
وفجأة...
بانت كتابة باهتة كانت مستخبية تحت الحبر الأسود.
ثلاث حروف فقط...
بدأت تظهر بوضوح...
لكن قبل ما نقدر نقرأ الاسم كامل...
انطفأت الكهرباء في الغرفة كلها.
وبقي النور الوحيد...
هو شاشة اللابتوب.
وعليها رسالة جديدة ظهرت من غير ما حد يضغط أي حاجة
محمود دخل المبنى في نفس اللحظة...
سمعنا صوت باب حديد بيتفتح في آخر الممر.
وبعدين...
خطوات بطيئة.
منتظمة.
كل خطوة أقرب من اللي قبلها.
سارة مسكت إيدي بقوة.
همست
هو جه...
المحامي بسرعة شال اللابتوب من على المكتب.
لكن أول ما لمسه، الشاشة نورت بالأحمر.
وظهر تحذير
نقل الجهاز سيؤدي إلى حذف البيانات.
رجعه مكانه بسرعة.
الخطوات كانت لسه بتقرب.
بسمة بصت حوالين الأوضة.
وقالت
لازم يكون في كاميرات... هو عارف إحنا واقفين فين.
الشاب جرى ناحية الباب، وقفله من جوه.
ودوّر على أي حاجة يسنده بيها.
جاب المكتب الخشب وزقه قدام الباب.
بعد ثواني...
وقفنا كلنا لما سمعنا صوت محمود من ورا الباب.
لكن المرة دي، مكانش بيتكلم بغرور.
كان هادي جدًا.
قال
سارة... افتحي الباب.
محدش رد.
قال تاني
أنا مش جاي آخد الفلاشة... أنا جاي آخد حاجة أهم.
سارة صړخت
مفيش حاجة هتاخدها!
سكت لحظة.
وبعدين قال جملة خلت بسمة تصرخ
بسمة تعرف أنا بدور على إيه.
كلنا بصينا ناحية بسمة.
وشها اصفر.
بدأت ترجع لورا خطوة...
ورا التانية.
قلت لها
إيه اللي بيقصده؟
قالت بصوت متقطع
الصندوق... مش كان فيه ألبوم ورسالة بس.
اتجمدت.
يعني إيه؟
قالت
كان فيه مفتاح صغير... وأنا خبيته في جيبي، ومقولتش لحد.
المحامي انفعل
إنتِ مخبية علينا من أول ما لقيناه؟!
طلعت المفتاح بإيد مرتعشة.
كان نحاسي قديم.
وعليه رقم محفور
27
في اللحظة دي...
سمعنا محمود يخبط على الباب پعنف لأول مرة.
وېصرخ
لو المفتاح معاكم... يبقى متفتحوش الدولاب!
كلنا سكتنا.
أنا سألت
دولاب إيه؟
بسمة بصت ناحية آخر الأوضة.
كان فيه دولاب حديد صغير، قديم، محدش خد باله منه وسط الفوضى.
اقتربنا منه.
وفعلًا...
مكان القفل كان مناسب للمفتاح.
سارة بصتلي.
وقالت
نفتحه؟
وقبل ما حد يجاوب...
بدأ باب الأوضة يهتز بقوة من خبطات محمود.
والمكتب اللي مسنوده قدامه بدأ يتحرك سنتيمتر... وراء سنتيمتر المكتب اتزق آخر زقة...
والباب اتفتح پعنف.
دخل محمود وهو بيجري ناحية الدولاب الحديد.
لكن قبل ما يوصل...
بسمة حطت المفتاح في القفل ولفته.
الدولاب اتفتح.
كلنا كنا متوقعين نلاقي فلوس أو دهب.
لكن اللي كان جواه...
كان جهاز تسجيل قديم، ومعاه عشرات الأسطوانات، وملف أحمر كبير.
المحامي فتح الملف بسرعة.
أول ورقة كانت عقد تأسيس شركة وهمية.
والورقة اللي بعدها...
كشوفات تحويلات بالملايين.
وآخر ورقة...
قائمة بأسماء كل الناس اللي شاركوا محمود في الڼصب، من محامين ومحاسبين وسماسرة.
أما جهاز التسجيل...
فكان فيه شريط واحد.
مكتوب عليه
اعتراف محمود.
بسمة ضغطت زر التشغيل.
وسكتنا كلنا.
طلع صوت محمود واضح جدًا
أنا محمود... وبسجل الكلام ده لو حصل بيني وبين شركائي خلاف. كل عمليات الڼصب تمت بعلمي، والفلوس اتوزعت بينا، وكل ست كنت باختارها بعد دراسة كاملة لحياتها... ولو الشريط ده خرج، يبقى الكل هيقع قبلي.
أول ما التسجيل اشتغل...
وش محمود اتغير.
حاول يخطف الجهاز.
لكن الشاب مسكه.
وفي نفس اللحظة...
سمعنا صفارات الشرطة بره البيت.
المحامي ابتسم لأول مرة.
وقال
أنا من ساعة ما لقينا أول فلاشة، بعت نسخة من الملفات لزميل ليا، وطلبت منه يبلغ الشرطة لو تليفوني اتقفل أكتر من ساعة.
بعد ثواني...
اقټحمت الشرطة المكان.
حاول محمود يهرب من الباب الخلفي.
لكن لقى الضابط واقف مستنيه.
اتقبض عليه.
واتقبض بعده على باقي أفراد الشبكة، بعد ما الملفات والتسجيلات كشفت كل أسمائهم.
بعد شهور...
المحكمة أصدرت حكمها.
اتردت لسارة كل حقوقها.
واتلغت كل العقود المزورة.
والبيت رجع باسمها.
أما أنا...
مكنتش بفكر غير في دهبي.
وفي يوم، الضابط كلمني.
وقال
إحنا قدرنا نرجع جزء كبير من الأموال والمشغولات اللي اتسرقت من الضحايا.
وبعد إجراءات طويلة...
رجعلي تمن دهبي كامل.
وقفت قدام بنتي.
قلت لها
الدهب يتعوض... لكن أهم حاجة إنك اتعلمتي إن الثقة لازم تبقى بعقل، مش بالقلب بس.
حضنتني وهي پتبكي.
وقالت
سامحيني يا ماما... إنتِ كنتِ سندي من أول يوم، وأنا اللي مكنتش شايفة الحقيقة.
ابتسمت وربتّ على كتفها.
وقلت
طالما خرجنا من المحڼة دي وإحنا مع بعض... يبقى إحنا كسبنا أكبر حاجة.
تمت.