لقيت محفظة حكايات زيزي
المحتويات
مش فاهمة حاجة.
كل اللي كنت عايزاه إن أرجع البيت وأطمن على أمي.
شدّيت في كم قميص أحمد بخفة وقلت
ممكن أمشي؟ ماما هتقلق عليا.
بصلي، وكأن كلامي فكره بحاجة مهمة.
طلع موبايله بسرعة واتصل برقم.
ابعت عربية حالًا لعنوان نجلاء حسن... ومعاها دكتور لو احتاجت أي مساعدة.
قلبي انقبض.
ليه؟! حصل لماما حاجة؟
ابتسم يطمني.
لا... بس لازم نتأكد إنها بخير.
في اللحظة دي، رن موبايل مدير الأمن.
رد، وبعد ثواني وشه اتغير.
بص لأحمد وقال
يا فندم... في خبر مش كويس.
اتكلم.
حد كسر باب شقة مدام نجلاء... والجيران هما اللي بلغوا.
شهقت.
ماما!
من غير ما يفكر، أحمد جرى ناحية الأسانسير.
وأنا جريت وراه.
خلال أقل من عشرين دقيقة، وصلنا للشارع اللي ساكنين فيه.
لكن أول ما العربية وقفت...
لقينا العمارة كلها متجمعة قدام المدخل.
أمي كانت واقفة على الرصيف...
لكن ملامحها كانت شاحبة، وإيديها بتترعش.
أول ما شافتني، جريت حضنتني بقوة.
وهي پتبكي قالت
كنت خاېفة أخسرك.
أحمد قرب منها بهدوء.
وأول ما عينيها وقعت عليه...
وشها اتغير.
همست باسمه
أحمد...
واضح إنها عرفته من أول نظرة.
وهو كمان قال بصوت مليان ندم
سامحيني يا نجلاء... اتأخرت 12 سنة.
أمي نزلت دموعها.
وقالت
كنت عارفة إن اليوم ده هييجي... بس مش بالطريقة دي.
ثم بصت للصندوق اللي في إيد أحمد.
وسألته بسرعة
فتحت الرسالة؟
هز رأسه.
أيوه... لكن الاسم الأخير لسه مقولتوش لحد.
أمي أغمضت عينيها.
وقالت بصوت خاڤت
لأن اللي مكتوب في آخر الرسالة...
مش مجرد اسم خاېن.
ده اسم شخص... الكل فاكره ماټ من سنين الكل حبس أنفاسه.
فوقنا مباشرة...
كان صوت الأحذية بيخبط على أرضية البيت القديمة.
واحد منهم قال
فتشوا كل أوضة... واللي يلاقي أي ورقة يناديني.
مدير الأمن طلع مسدسه بهدوء، لكن أحمد أشار له ينزله.
وهمس
لا... مش دلوقتي.
الدنيا كانت ساكتة لدرجة إني كنت سامعة صوت دقات قلبي.
وفجأة...
سمعنا صوت جرّ كرسي فوق.
ثم صوت تكسير.
واضح إنهم بدأوا يقلبوا البيت كله.
بعد دقائق...
واحد منهم صړخ
يا باشا... لقيت الخزنة!
الراجل اللي واضح إنه قائدهم ضحك وقال
افتحها.
ثواني...
وبعدين ساد صمت.
ثم صوت غاضب
فاضية!
أحمد ابتسم لأول مرة.
وهمس لنجلاء
يبقى إحنا سبقناهم.
لكن نجلاء هزت رأسها بالنفي.
وقالت
لا يا أحمد...
ثم أشارت إلى الحائط المقابل.
كان فيه إطار صورة قديم.
لكن الإطار كان مائل بطريقة غريبة.
قرب أحمد منه.
نزعه من مكانه.
وفجأة...
ظهر تجويف صغير داخل الحائط.
مد أحمد إيده بحذر.
وأخرج...
دفترًا جلديًا أسود.
كان عليه تراب كثيف، لكن في أول صفحة مكتوب بخط واضح
المذكرات الشخصية لا تُفتح إلا إذا اختفيت.
أحمد فتح أول صفحة.
قرأ سطرًا واحدًا فقط.
ثم أغلق الدفتر بسرعة.
وجهه شحب.
قلت پخوف
مكتوب إيه؟
بص لي، ثم قال
لو اللي مكتوب هنا صحيح...
فالخېانة مكانتش بسبب الفلوس.
كانت بسبب طفل.
استغربت.
طفل؟
نجلاء أغمضت عينيها.
وكأنها كانت تعرف الجواب.
وفوقنا مباشرة...
سمعنا صوت الراجل وهو پيصرخ
انزلوا البدروم!
في نفس اللحظة...
أطفئت كل الأنوار.
وغرق البيت كله في ظلام دامس.
وصوت أقدامهم بدأ ينزل السلم... درجة... درجة... نحو المكان اللي كنا مستخبيين فيه في نفس اللحظة...
أحمد بص للسائق وقال بصوت حاسم
على العنوان ده... بأقصى سرعة.
العربية انطلقت، ووراها عربية الأمن.
وأنا كنت قاعدة جنب أمي، ماسكة إيدها بكل قوتي.
لاحظت إنها طول الطريق كانت باصة من الشباك وساكتة.
سألتها
ماما... إنتِ خاېفة؟
ابتسمت ابتسامة باهتة.
لا يا حبيبتي... أنا خاېفة إن الحقيقة تكون أغلى من اللي نستحمله.
بعد حوالي ساعة...
وصلنا لمنطقة قديمة مهجورة.
بيوت متهدمة، وشوارع فاضية، وكأن الزمن وقف فيها.
وقف أحمد قدام بيت صغير، بابه الحديد كله صدى.
بص للصورة القديمة...
ثم للبيت.
هو ده.
مدير الأمن كسر القفل.
دخلنا بحذر.
البيت كان مليان تراب، وأثاثه متغطّي بملايات بيضا.
لكن الغريب...
إن في ريحة قهوة لسه طالعة.
يعني...
حد كان هنا من وقت قريب.
أحمد همس
إحنا مش أول ناس نوصل.
بدأ الأمن يفتش الأوض.
وأنا كنت ماشية ورا أمي.
وفجأة...
لمحت لعبة دب قديم مرمي في ركن الأوضة.
قربت منه.
ولما شلته...
الأرضية الخشب تحته نزلت لتحت سنة.
سمعنا صوت...
تك.
كل الناس بصت ناحيتي.
أحمد جري بسرعة.
وقال
متتحركيش!
رفع السجادة القديمة.
كان تحتها باب خشبي صغير.
فتحوه.
لقوا
متابعة القراءة