لقيت محفظة حكايات زيزي
المحتويات
أشوفها؟
هزيت راسي برفض.
لا... دي بتاعة ماما.
لأول مرة، ابتسم ابتسامة صغيرة.
وقال
ووعد مني هرجعهالك.
ترددت ثواني...
وبعدين اديته الورقة.
فتحها...
وأول سطر فيها خلا ملامحه تتبدل تمامًا.
فضل ساكت.
وقرأها مرة...
واتنين...
وبعدين سألني بصوت منخفض
والدتك اسمها... نجلاء حسن؟
استغربت جدًا.
أيوه... حضرتك تعرفها؟
سكت.
ولأول مرة، بان عليه الارتباك.
لف ناحية سكرتيره اللي كان لسه واصل وقال بسرعة
هاتلي ملف مشروع الصفا... كامل... حالًا.
السكرتير اتجمد.
يا فندم... المشروع ده من أكتر من عشر سنين!
قلت حالًا!
الراجل جري من غير ما ينطق.
أما الموظفة اللي كانت بتزعقلي من شوية، فوشها اصفر.
وبصت للورقة، وبعدين لأحمد السيوفي، وقالت بتوتر
هو... في مشكلة يا فندم؟
رفع عينه ناحيتها بنظرة خلتها تسكت فورًا.
رجع بصلي وسأل
مامتك بعتتك هنا؟
هزيت راسي بسرعة.
لا... هي أصلًا متعرفش إني جيت. أنا بس لقيت المحفظة... وكان لازم أرجعها.
ابتسم ابتسامة غريبة، فيها حزن أكتر من الفرحة.
وبعدين فتح المحفظة...
وعد الفلوس بنفسه.
وأخرج منها ظرف صغير كنت أصلًا مفتحتوش.
بصله ثواني...
وتنفس بعمق.
الحمد لله... لسه موجود.
كل الموجودين استغربوا.
واضح إن الظرف ده كان أهم عنده من الفلوس نفسها.
لكن قبل ما حد يسأله...
دخل السكرتير وهو شايل ملف قديم عليه تراب، وقال وهو بيلهث
الملف يا فندم...
أحمد فتحه بسرعة، وقلب في الأوراق بعصبية.
وفجأة...
طلع صورة قديمة.
أول ما حطها جنب ورقة الإنذار اللي كانت في شنطتي...
اتسعت عينيه بشكل مخيف.
وهمس لنفسه
مستحيل...
ثم رفع رأسه وبصلي، وقال جملة خلت كل اللي في المكان يحبسوا أنفاسهم
البنت دي... ممكن تكون السبب اللي هيكشف أكبر خېانة حصلت في الشركة من 12 سنة...أحمد فضل يبص للموبايل ثواني، كأنه مش مصدق اللي شايفه.
المكالمة كانت لسه بترن.
السكرتير قال پخوف
رد يا فندم.
ضغط أحمد على زر الرد، وحط الموبايل على السماعة.
لكن اللي سمعناه مكانش صوت أمي.
كان صوت راجل خشن بيضحك.
وقال
أخيرًا... الورقة وصلتلك.
اتغيرت ملامح أحمد فجأة.
إنت مين؟
الراجل ضحك تاني.
افتح الملف صفحة ٣٧... وهتعرف.
وقفل الخط.
جرى أحمد فتح الملف، وقلب الأوراق بسرعة لحد الصفحة ٣٧.
أول ما شافها...
إيده اترعشت.
كانت صورة لعقد قديم، وعليه توقيع أمي كشاهد.
لكن في آخر الصفحة كان في تقرير مكتوب بخط أحمر
تم إلغاء العقد بعد اختفاء الشاهدة الرئيسية.
بصلي أحمد بذهول.
أمك مختفتش...
قلت باستغراب
لا... هي كل يوم بتنزل شغلها وترجع البيت.
هز رأسه وهو بيهمس
يبقى حد زور الحقيقة طول السنين دي.
في اللحظة دي، باب الشركة اتفتح پعنف.
دخل راجل كبير في السن، هدومه شيك، لكن وشه مليان ڠضب.
أول ما شاف أحمد قال
اقفل الملف ده حالًا.
كل الموظفين سكتوا.
أحمد وقف قصاده وقال ببرود
إنت مالك؟
رد الراجل وهو بيبصلي
البنت دي لازم تمشي من هنا... دلوقتي.
قلبي وقع.
أنا معرفوش.
لكن أول ما بصيت في وشه...
افتكرت.
هو نفس الراجل اللي شفته عند محطة الأتوبيس، لكن المرة دي كان من غير الكاب والنضارة.
اتراجعت خطوة وأنا بشاور عليه.
وقلت بصوت مرتعش
هو ده... هو اللي كلمني قبل ما ألاقي المحفظة.
الراجل ارتبك للحظة، لكنه حاول يبتسم.
طفلة... ومتلخبطة.
لكن أحمد السيوفي ضړب بإيده على المكتب وقال بصوت دوّى في المكان
ولا كلمة.
ثم بص للأمن وأشار عليه مباشرة
اقبضوا عليه... ومتخلوش حد يكلمه لحد ما الشرطة توصل.
الراجل حاول يجري ناحية الباب...
لكن الأبواب كانت لسه مقفولة بأمر أحمد.
وأفراد الأمن سبقوه، وحاصروه من كل ناحية.
وفي اللحظة اللي كانوا بيفتشوه فيها...
طلع من جيب الجاكيت فلاشة صغيرة جدًا.
أحمد أول ما شافها، اتغير لونه وقال
أخيرًا... لقيتها.
لكن قبل ما حد يمد إيده ياخدها...
الراجل ابتسم ابتسامة غريبة، وهمس
لو شغلتوا الفلاشة دي... هتعرفوا الحقيقة كلها... بس ساعتها، مش هتعرفوا تثقوا
في أقرب شخص ليكم أول ما قال الجملة دي...
المكان كله سكت.
حتى صوت أجهزة التكييف بقى هو الحاجة الوحيدة اللي بتتسمع.
السكرتير قرب وهو بيبص للصورة، وفجأة وشه شحب.
قال بتوتر
يا فندم... معقول تقصد إن...
قاطعه أحمد السيوفي بحزم
ولا كلمة.
وقفل الملف
متابعة القراءة