بالصدفة
المحتويات
على الشاطئ. شفت ولد صغير ماشي ورا راجل غريب، افتكرته أبوه... وبعد نص ساعة سمعنا إن في طفل ضاع.
كل واحد فينا كان سامع وهو نفسه محپوس.
فضل المشهد يطاردني طول عمري. وبعدها بسنين، عرفت إن الراجل ده اتقبض عليه في قضية خطڤ أطفال، لكن وقتها مقدرش يثبتوا إن كريم كان من ضمنهم.
حماتي كانت پتبكي بحړقة.
وقالت
يعني ابني... كان ممكن يكون عايش؟
هز الراجل كتفه بحزن.
مقدرش أقول آه... ومقدرش أقول لأ.
في اللحظة دي، ابني الصغير قرب من الصورة القديمة، وبص فيها كويس.
وفجأة قال
ماما... الولد ده لابس نفس السلسلة اللي في الصورة المعلقة عند تيتا في بيتها.
كلنا بصينا لبعض.
جوزي اتجمد مكانه وقال
الصورة دي...
حماتي رفعت رأسها بسرعة، وكأنها افتكرت حاجة كانت ناسيها من سنين.
وقالت بصوت مرتعش
الصورة... فيها حاجة عمرنا ما لاحظناها.
مسكت الصورة القديمة، وقربتها من النور...
وفجأة ظهر في خلفيتها شخص واقف بعيد على الرصيف، ملامحه كانت غير واضحة...
لكن كان ماسك إيد طفل صغير... يشبه كريم بشكل مخيف.
ولما ركز حمايا في الصورة...
اتسعت عينيه وقال
أنا... أعرف الراجل ده البيت كله سكت.
بصينا لحمايا في نفس اللحظة.
قلت بسرعة
تعرفه؟! مين هو؟
فضل باصص للصورة ثواني، وبعدها قال بصوت مبحوح
كان بيشتغل معايا في المينا... اسمه عادل.
حماتي شهقت.
عادل؟! مستحيل... ده كان بييجي بيتنا!
هز حمايا رأسه وقال
عشان كده أول ما شفت الصورة اتجمدت. أنا كنت فاكره سافر ومحدش عرف عنه حاجة.
الراجل الكبير قرب من الصورة وقال
أيوه... هو ده نفس الشخص اللي شفته يوم اختفاء كريم.
في اللحظة دي، جوزي طلع موبايله.
قال
أنا فاكر إن بابا كان محتفظ بألبوم صور قديم فيه صور العمال كلهم.
طلع الألبوم من الدولاب، وبدأ يقلب صفحاته بسرعة.
وفجأة وقف.
وأشار لصورة جماعية.
هو ده؟
الراجل الكبير بص للصورة، ومن غير تردد قال
أيوه... هو.
وقبل ما حد يتكلم...
سمعنا صوت موتور عربية وقفت قدام بيت المصيف.
كلنا بصينا من الشباك.
كانت عربية سوداء.
نزل منها راجل كبير في السن، شعره أبيض، لكنه أول ما رفع وشه...
حماتي صړخت
عادل!
الراجل رفع عينه ناحية البيت، وكأنه كان عارف إنهم جواه.
ومشى بخطوات هادئة لحد الباب.
خبط ثلاث خبطات.
ولا حد فينا كان قادر يتحرك.
وأخيرًا، فتح جوزي الباب.
الراجل بص لحماتي وقال بهدوء غريب
أنا عرفت إنكم فتحتم الصندوق.
وبعدين طلع من جيبه صورة قديمة جدًا، وحطها على الترابيزة.
في الصورة كان طفل صغير بيضحك...
وأول ما حماتي شافتها، اڼهارت في البكاء.
لأن الطفل كان كريم...
لكن الصورة كان مكتوب في ظهرها تاريخ بعد اختفائه بخمس سنين.
وده معناه إن كريم كان حيًا بعد يوم اختفائه... وأن الحقيقة اللي فضلت مدفونة ثلاثين سنة لسه ما ظهرتش كاملة عيني كانت ثابتة على التاريخ المكتوب خلف الصورة.
خمسة سنين... بعد يوم اختفاء كريم.
حماتي كانت پتبكي وهي ماسكة الصورة بإيديها.
قالت بصوت متقطع
منين جبتها؟
عادل أخد نفسًا طويلًا وقال
لأني أنا اللي صورتها.
صړخ حمايا فيه
يعني كنت عارف مكانه كل السنين دي؟!
هز عادل رأسه بسرعة.
لا... شوفته مرة واحدة بس.
كلنا سكتنا.
بدأ يحكي
بعد اختفاء كريم بحوالي خمس سنين، كنت شغال في محافظة تانية. وأنا ماشي في السوق، شفت شاب صغير بينادي على راجل يا بابا.
أول ما بصيت في وشه... حسيت إني شفته قبل كده.
افتكرت صورة ابنكم اللي كانت متعلقة في البيت.
صورت الطفل من بعيد... وكنت ناوي أقرب منه.
لكن الراجل اللي معاه أخده وركب عربية ومشي.
قال جوزي بسرعة
وليه ما بلغتوش؟
نزل عادل عينه في الأرض.
بلغت.
وسحب من جيبه ورقة قديمة صفراء.
وده رقم المحضر.
حمايا أخد الورقة، وبمجرد ما قرأها، اتغيرت ملامحه.
قلت بقلق
فيه إيه؟
بصلي وقال
المحضر اتقفل في نفس الأسبوع.
ومكتوب إن البلاغ غير صحيح.
حماتي همست
يعني حد قفله...
عادل قال
وده السبب اللي خلاني أرجع النهارده.
من شهر، الشخص
متابعة القراءة