بالصدفة
المحتويات
بشريط لاصق.
مكتوب عليه بخط حماتي
يفتح لما تكمل سبع سنين.
بصيتلها وأنا پصرخ
إيه ده؟ وإيه اللي بتعمليه مع ابني من ورايا؟
وشها كان شاحب لأول مرة أشوفه كده.
وقالت بسرعة
اديني الظرف... أرجوكي.
لكن كنت خلاص فقدت أعصابي.
فتحت الظرف قدامها.
وقع منه مفتاح نحاس قديم...
ومعاه صورة قديمة جدًا.
الصورة كانت لطفل صغير واقف جنب حماتي على نفس البحر...
ونفس بيت المصيف...
ونفس الرصيف اللي جوزي كان بيصطاد عليه.
لكن الطفل...
ماكانش جوزي.
قلبت الصورة.
ولقيت مكتوب وراها
سامحيني... أنا السبب.
رفعت عيني عليها.
مين الطفل ده؟
سكتت.
ثواني طويلة.
وبعدين قالت وهي پتنهار في العياط
مش هنا... أرجوكي... مش قدام الناس.
في الوقت ده حمايا وجوزي كانوا وصلوا بعد ما سمعوا الصړيخ.
أول ما حمايا لمح الصورة...
السنارة وقعت من إيده.
ولونه اتغير.
وقال بصوت مخڼوق
إنتِ لسه محتفظة بيها؟
حماتي بصتله بنظرة مليانة خوف وقالت
كنت مستنية الوقت المناسب.
لكن حمايا زعق لأول مرة قدام الكل
كان لازم السر ده يدفن معانا!
الكلمة دي وقعت عليا زي الصاعقة.
سر؟
إيه السر اللي مخبيه العيلة كلها؟
وليه ابني بالذات؟
بصيت لابني لقيته ماسك المفتاح الصغير بإيده، وقال ببراءة
تيتا قالتلي ده هيفتح صندوق قديم... والصندوق فيه حاجة تخص ولد اسمه كريم.
أول ما نطق الاسم...
حماتي شهقت.
وحمايا سند على العربية من كتر الارتباك.
أما جوزي... فبصلي وقال جملة خلتني أحس إن اللي جاي أخطر بكتير من اللي فات
اقفلي الظرف دلوقتي... لأن لو فتحنا الصندوق ده، حياتنا كلنا هتتغير للأبد فضلت باصة لجوزي وأنا مش فاهمة.
قلت بعصبية
يعني إيه حياتنا كلها هتتغير؟ حد يفهمني!
حماتي مسحت دموعها وقالت بصوت مهزوز
تعالوا البيت... وهحكيلكم كل حاجة.
رجعنا بيت المصيف، والسكوت كان مالي المكان.
ابني كان بيلعب بالمفتاح الصغير، وأنا كل شوية آخده منه وأحطه قدامي.
أول ما قفلنا الباب، حماتي قامت ناحية الدولاب القديم اللي في الصالة، وطلعت منه علبة خشب عليها نفس النقشة اللي كانت في الصورة.
حطتها على الترابيزة.
وبصت لحمايا.
قالت
خلاص... مفيش فايدة من السكوت.
حمايا نزل راسه في الأرض.
فتحت العلبة بالمفتاح.
كان جواها كراسة جلد قديمة، وسلسلة فضة عليها اسم كريم، ومعاهم ظرف أصفر كبير.
حماتي مسكت الكراسة وهي بتترعش.
وقالت
من تلاتين سنة... كان عندنا ولد اسمه كريم.
بصيت لجوزي بسرعة.
قلت
إيه؟! يعني كان عندك أخ؟
هز راسه ببطء.
وقال
أنا كنت صغير جدًا... وكل اللي فاكره إنهم قالولي إنه ماټ.
فتحت حماتي أول صفحة من الكراسة.
كانت مليانة صور لكريم وهو بيلعب على نفس الشاطئ.
وبعدين وقفت عند صفحة معينة.
فيها جملة مكتوبة بخط إيدها
اليوم اللي ضاع فيه كريم... عمري ما سامحت نفسي.
قلبي دق پعنف.
قلت
ضاع؟! يعني ما ماتش؟
حماتي اڼفجرت في البكاء.
وقالت
إحنا... عمرنا ما لقيناه.
سكتت ثواني، ثم أكملت
والشرطة فضلت تدور عليه شهور، وفي الآخر قفلوا المحضر باعتباره مفقود.
في اللحظة دي، سمعنا صوت خبط خفيف على باب البيت.
كلنا بصينا ناحية الباب.
وجوزي قام يفتحه.
كان فيه راجل كبير في السن، لابس بدلة قديمة، وماسك في إيده ظرف بني.
أول ما شاف حماتي قال
أنا آسف إني جيت بعد السنين دي كلها... لكن أعتقد إن الوقت جه تعرفوا الحقيقة.
وساعتها... حماتي وقعت على الأرض من الصدمة وهي بتهمس
إنت... مستحيل تكون لسه عايش!جريت عليها أنا وجوزي، ولحقناها قبل ما تقع على الأرض.
أما الراجل، ففضل واقف مكانه، وعينيه مليانة دموع.
قال بهدوء
أنا مش كريم... أنا الشخص اللي كان آخر واحد شاف كريم.
ساد صمت تقيل.
حمايا قرب منه بخطوات بطيئة وقال
بعد تلاتين سنة... جاي تقول إيه؟
الراجل مد الظرف البني ناحيته.
فضل معايا سنين... وكل مرة كنت أقول هاجي، أخاف. النهارده مقدرتش أهرب أكتر.
فتح حمايا الظرف بإيد مرتعشة.
كان جواه محضر قديم باهت، وصورة، وسلسلة أطفال مکسورة.
أول ما حماتي شافت السلسلة، شهقت وقالت
دي كانت في رقبة كريم!
الراجل بدأ يحكي
اليوم اللي اختفى فيه، أنا كنت شغال
منقذ
متابعة القراءة