بالصدفة
بالصدفة فتحت كابينة تغيير هدوم على البحر وأنا بدور على ابني اللي عنده ست سنين... واللي سمعته من حماتي، اللي الكل كان شايفها ست مثالية، خلّى الډم يتجمد في عروقي.
كل صيف، أهل جوزي كانوا بيأجروا نفس بيت المصيف الصغير على البحر، وكل العيلة كانت بتقضي الإجازة هناك.
حماتي كانت من النوع اللي أي حد يتمنى يبقى عنده جدة زيها.
ولا مرة نسيت عيد ميلاد حفيدها.
وكل عيد كانت بتقعد تعمله بلوفر بإيديها.
وكل يوم أربع كانت تروح تجيبه من الحضانة، وتعمله بان كيك في البيت قبل ما ترجعه.
ابني كان بيعشقها.
ولما أي حد كان يسأله مين أكتر شخص بتحبه؟
كان يبتسم من غير تردد ويقول
تيتا.
السبت اللي فات كنا كلنا على البحر.
جوزي وحمايا كانوا بيصطادوا من على الرصيف.
والأطفال كانوا بيلعبوا في الرمل وبيبنوا قلعة كبيرة.
بصيت الناحية التانية عشر دقايق بالكتير.
ولما رجعت أبص...
ابني اختفى.
في الأول ما قلقتش.
قلت أكيد راح مع جدته يجيب آيس كريم.
دورت عند الكشك.
وعند الملاهي الصغيرة.
وعند دوشات الشاطئ.
ملقتهمش.
وفجأة لمحت كابينة تغيير هدوم، والستارة بتاعتها مفتوحة سنة بسيطة.
ولقيت صندل أزرق صغير باين من تحتها.
كان صندل ابني.
مشيت ناحيتها وأنا بضحك في سري، ومستعدة أهزر معاه إنه مستخبي مني.
فتحت الستارة بهدوء.
ولا واحد فيهم خد باله إني واقفة.
حماتي كانت راكعة قدامه.
وبهدوء شديد حطت حاجة جوه الجيب الأمامي في شنطته اللي عليها رسمة سمكة قرش.
وبعدين مسكت وشه بين إيديها وهمستله بصوت واطي جدًا
قول لتيتا اتفقنا على إيه؟
هز راسه بجدية وقال
ماما ما ينفعش تعرف أبدًا الحاجة اللي ادهالي.
ابتسمت وقالت
شاطر يا حبيبي.
في اللحظة دي حسيت الډم اتجمد في عروقي.
جريت وسحبت ابني ورا ضهري، وخطفت الشنطة من إيديها.
حاولت تمنعني وهي بتصرخ
لأ... ما تفتحيهاش!
لكن فتحت السوستة رغم عنها.
وأول ما شفت الحاجة اللي كانت مخبياها جوا...
صړخت بأعلى صوتي...
البيت كله سكت.
بصينا لحمايا في نفس اللحظة.
قلت بسرعة
تعرفه؟! مين هو؟
فضل باصص للصورة ثواني، وبعدها قال بصوت مبحوح
كان بيشتغل معايا في المينا... اسمه عادل.
حماتي شهقت.
عادل؟! مستحيل... ده كان بييجي بيتنا!
هز حمايا رأسه وقال
عشان كده أول ما شفت الصورة اتجمدت. أنا كنت فاكره سافر ومحدش عرف عنه حاجة.
الراجل الكبير قرب من الصورة وقال
أيوه... هو ده نفس الشخص اللي شفته يوم اختفاء كريم.
في اللحظة دي، جوزي طلع موبايله.
قال
أنا فاكر إن بابا كان محتفظ بألبوم صور قديم فيه صور العمال كلهم.
طلع الألبوم من الدولاب، وبدأ يقلب صفحاته بسرعة.
وفجأة وقف.
وأشار لصورة جماعية.
هو ده؟
الراجل الكبير بص للصورة، ومن غير تردد قال
أيوه... هو.
وقبل ما حد يتكلم...
سمعنا صوت موتور عربية وقفت قدام بيت المصيف.
كلنا بصينا من الشباك.
كانت عربية سوداء.
نزل منها راجل كبير في السن، شعره أبيض، لكنه أول ما رفع وشه...
حماتي صړخت
عادل!
الراجل رفع عينه ناحية البيت، وكأنه كان عارف إنهم جواه.
ومشى بخطوات هادئة لحد الباب.
خبط ثلاث خبطات.
ولا حد فينا كان قادر يتحرك.
وأخيرًا، فتح جوزي الباب.
الراجل بص لحماتي وقال بهدوء غريب
أنا عرفت إنكم فتحتم الصندوق.
وبعدين طلع من جيبه صورة قديمة جدًا، وحطها على الترابيزة.
في الصورة كان طفل صغير بيضحك...
وأول ما حماتي شافتها، اڼهارت في البكاء.
لأن الطفل كان كريم...
لكن الصورة كان مكتوب في ظهرها تاريخ بعد اختفائه بخمس سنين.
وده معناه إن كريم كان حيًا بعد يوم اختفائه... وأن الحقيقة اللي فضلت مدفونة ثلاثين سنة لسه ما ظهرتش كاملة.
ولا تنسوا الصلاة على النبي ﷺ صړخت... لدرجة إن الناس اللي كانت على الشاطئ كله بصوا ناحيتنا.
إيدي كانت بتترعش وأنا بدور جوه الجيب الصغير.
لكن أول ما طلعت الحاجة...
اتجمدت.
ماكانش سلاح.
ولا سم.
ولا أي حاجة زي اللي خيالي صورها في ثانية.
كان ظرف أبيض صغير... ومتقفل