رواية كامله

موقع أيام نيوز

حيث يُفتح الباب فجأة، ويتعرف الجميع إلى بعضهم في اللحظة نفسها.
كان بطيئًا.
ومتعبًا.
ومليئًا بملفات الولادات المغلقة، وسجلات التبني المزورة، والأسماء التي تغيرت، والناس الخائفين الذين ادعوا أنهم لا يتذكرون شيئًا.
في تلك المناطق، كانت الحقائق القبيحة تعرف كيف ټدفن نفسها تحت نفوذ المسؤولين، وأسماء العائلات المعروفة، والخۏف المتراكم.
عدت إلى منزلي، لكنني لم أعد أعيش بالطريقة نفسها.
ظل البئر محاطًا بشريط أصفر خاص بمسرح الچريمة.
وأعدت صورة زهراء إلى مكانها في غرفة الجلوس، لكن من دون زجاج يغطيها هذه المرة.
وضعت قلادة الهلال الفضي بجوار الشمعة.
وفي كل ليلة كنت أبدل كأس الماء وأقول لها
أنا أقترب يا ابنتي. لا تتركيني.
بعد نحو شهرين، وفي أحد الأيام، جاء ليث يركض في الطريق المغطى بالحصى المؤدي إلى منزلي.
كان يحمل ورقة قانونية بيده، ويتنفس بصعوبة.
قال
خالتي...
ولم يستطع إكمال الجملة.
كان اسم الصبي يوسف.
وكان عمره عشر سنوات.
يعيش في بغداد مع زوجين مسنين من أسرة بسيطة، وقد سجلاه رسميًا على أنه ابنهما.
كانت المرأة التي ترتدي الوشاح الأزرق قد ټوفيت بالسړطان قبل سنوات.
أما زوجها، وبعد أن أصيب بمرض خطېر، فقد اعترف لمرشد ديني زاره في المستشفى بأن الطفل سُلّم إليهما من أجل حمايته من رجال أقوياء.
قالا إنهما لم يعرفا بوجودي.
أو على الأقل، أقسما أنهما لم يعرفا.
رأيته للمرة الأولى داخل مكتب تابع لدائرة الرعاية الاجتماعية في بغداد.
لم يكن اللقاء في حديقة جميلة تغمرها الشمس.
ولم تصاحبه موسيقى مؤثرة كما في المسلسلات.
كان يوسف جالسًا فوق كرسي بلاستيكي، ويداه ممدودتان فوق ركبتيه.
كان نحيفًا.
ذا شعر أسود.
وكان يحمل عيني زهراء.
العينين الحادتين نفسيهما.
شعرت بأن ابنتي تنظر إليّ من وجه آخر.
قال بحذر
مرحبًا.
لم أندفع لأحتضنه.
كنت أريد ذلك.
والله وحده يعلم كم كنت أريد أن أضمه حتى تؤلمني ذراعاي.
لكن ذلك الصبي لم يكن جائزة أعادتها الحياة لتعوضني عن حزني.
كان إنسانًا سُرقت منه حياته وتاريخه أيضًا.
انحنيت أمامه ببطء، وأصدرت مفاصلي صوتًا خافتًا.
قلت
مرحبًا يا يوسف. اسمي أم زهراء.
نظر إليّ بجدية لا تناسب طفلًا في عمره.
قال
قالوا لي إنك جدتي.
دخلت الكلمة إلى صدري كشيء دافئ ومؤلم.
قلت
هذا ما تقوله الأوراق. لكن يمكنك أن تأخذ كل الوقت الذي تحتاجه حتى تعرف من أكون بالنسبة إليك.
نظر إلى قلادة الهلال الفضي في كفي المفتوحة.
قال
رأيت هذا الشكل من قبل.
توقف قلبي.
سألته
أين؟
أدخل يده في جيب سترته، وأخرج سوارًا قديمًا مصنوعًا من خيط أحمر، مهترئًا وباهت اللون، يكاد يتفكك.
قال
المرأة التي ربتني قالت إنه كان لأمي الحقيقية. وقالت إذا جاء شخص يحمل الهلال الفضي المطابق، فهذا يعني أنه من عائلتي الحقيقية.
بكيت.
لكنني لم أبكِ بصوت مرتفع، لأنني لم أرد إخافته.
انحدرت الدموع من عيني مثل مطر الصيف فوق أرض عطشى.
قلت له بهدوء
كان اسم أمك زهراء. وكانت تغني بصوت غير منسجم وهي تغسل الصحون. وكانت تكره أن يعاملها الناس كطفلة. وكانت تحب الحلوى، وتقول دائمًا إنها ستسافر يومًا لترى البحر.
خفض يوسف عينيه.
ثم سأل
هل ماټت؟
حطم سؤاله المباشر ما بقي في داخلي.
قلت
نعم يا حبيبي.
ابتلعت الغصة في حلقي.
ثم أضفت
لكنها لم تمت بالطريقة التي أخبرنا بها الرجال السيئون.
لم يسأل شيئًا آخر في ذلك اليوم.
فالأطفال يعرفون بفطرتهم أن بعض الحقائق تحمل وزنًا أكبر من أن تُفتح كلها دفعة واحدة.
المذبح التذكاري
لم يسقط رائد السامرائي فورًا.
فالرجال الذين يملكون كل ذلك النفوذ لا يسقطون كالأشجار التي تُقطع بضړبة واحدة.
إنهم ينهارون مثل البيوت القديمة المهجورة.
تظهر الشقوق أولًا في الأساسات.
ثم تبدأ الجرذان السياسية بالهرب.
وبعدها يدعي كل من في المدينة أنه كان يعرف منذ البداية أن البناء فاسد.
حاول شقيقه، المحامي فاضل، الهرب باتجاه الحدود الشمالية.
لكن القوات الأمنية ألقت القبض عليه عند إحدى نقاط التفتيش.
كان
تم نسخ الرابط