رواية كامله

موقع أيام نيوز

أنت بخير؟
كانت جارتي أم علي.
ثم جاء صوت ابنها من شرفة منزلهم
معي سلاح مرخّص، وقد اتصلنا بالشرطة!
توقف فاضل في مكانه.
في قرية هادئة، قد تبدو أرملة تعيش وحدها هدفًا سهلًا.
لكن امرأة تصرخ في منتصف الليل، والجيران مستيقظون حولها، والأضواء مسلطة على المنزل، أصبحت مشكلة كبيرة بالنسبة إليه.
والجبناء يكرهون وجود الشهود.
همس فاضل
الأمر لم ينتهِ.
استدار واتجه نحو البوابة الجانبية.
لم يركض، لكنه سار بسرعة، محافظًا على ذلك الغرور البارد الذي يملكه الرجال الذين يعتقدون أن نفوذهم سيمنع الأۏساخ من الوصول إلى ثيابهم.
وقبل أن يعبر البوابة، نظر إلى البئر وقال
بعض المۏتى يجب أن يبقوا صامتين.
ضممت العلبة إلى صدري بقوة أكبر، وقلت
وبعض الأحياء يجب أن يتعلموا الصمت قبل أن تدفنهم أكاذيبهم.
لا أعرف من أين جاءتني تلك الكلمات.
ربما جاءت من زهراء.
وربما جاءت من كل أم بكت يومًا أمام نعش مغلق دون أن تعرف ما بداخله.
اختفى فاضل بين الأشجار.
عندها فقط خذلتني ساقاي.
سقطت على التراب بجوار الصخرتين.
كانت سماعة الهاتف ما تزال ملتصقة بأذني.
همست
يا ابنتي... لقد وجدتها.
لم أسمع من الجهة الأخرى سوى التشويش.
ثم عاد صوت زهراء، لكنه كان أضعف بكثير، وكأنه يبتعد
أنا لست في القپر يا أمي.
سألتها
أين أنتِ؟
ساد الصمت.
ثم قالت
أنا في الأشياء التي أخفوها.
وانقطع الاتصال.
محتويات العلبة
فتحت علبة البسكويت بأصابع ټنزف.
كان داخلها كيس بلاستيكي سميك محكم الإغلاق، يحمي ثلاث صور فورية قديمة، وشريط تسجيل صغير، وسوارًا خاصًا بأحد المستشفيات، وورقة مسطرة مطوية مرات عدة.
كانت الورقة مكتوبة بخط زهراء الذي لا يمكن أن أخطئه.
خط ابنتي الصغيرة، التي كانت تكتب حرف الميم كأنه سلسلة من قمم الجبال.
قرأت
إذا وجدتِ هذه الرسالة يا أمي، فسامحيني لأنني لم أخبرك. أنا حامل. وما يحدث لي ليس حادثًا. المحافظ رائد السامرائي يقول إنني إذا تكلمت فسوف يأخذ منك المنزل ويجعل طفلي يختفي. شقيقه المحامي يساعده في إخفاء أخطائه. إذا مت، فابحثي عن طفلي. ولا تصدقي أنني مت حتى تري وجهي.
عندما قرأت عبارة طفلي، شعرت بأن الكون كله انشق أمامي.
رائد السامرائي.
محافظ المحافظة.
صاحب الخاتم الذهبي.
الرجل نفسه الذي احتضنني في مجلس العزاء وقال لي
ابنتك الآن في مكان أفضل يا أم زهراء.
الرجل نفسه الذي كان يظهر في كل احتفال رسمي ببدلته الأنيقة، مبتسمًا بين الأهالي، ويلقي الخطب عن الأسرة والقيم وحماية المجتمع.
أي قذارة كان يخفيها ذلك الرجل!
كان يتحدث أمام الناس عن القيم العائلية، بينما يصنع المآسي في الظلام.
دخلت أم علي إلى الحديقة مسرعة، وقد وضعت شالًا صوفيًا ثقيلًا فوق كتفيها.
قالت
يا إلهي، ماذا حدث؟
لم أستطع الكلام.
مددت إليها الورقة فقط.
لم تكمل قراءة السطر الثاني حتى شهقت ووضعت يدها على فمها.
قالت
هذا الۏحش!
وصل ابنها وهو يمرر ضوء المصباح في أرجاء الحديقة، وتبعه اثنان من الجيران.
وخلال دقائق، امتلأت حديقتي بأصوات منخفضة، ومعاطف ارتداها أصحابها على عجل، وأحذية غير مربوطة، وخوف وڠضب شديدين.
هكذا تعمل القرى الصغيرة.
قد تتأخر في الاستيقاظ، لكنها عندما تستيقظ، يستيقظ الجميع معًا.
وصلت سيارتان من مركز الشرطة بعد نحو نصف ساعة.
ملأت الأضواء الحمراء والزرقاء المكان، لكنها أثارت في داخلي خوفًا أكبر من شعوري بالراحة.
فإذا كان رائد السامرائي محافظًا، وكان شقيقه المحامي يقتحم المنازل في منتصف الليل بثقة، فلمن يعمل أولئك الضباط فعلًا؟
اقتربت أم علي من أذني وقالت
لا تسلميهم أي شيء هنا. اطلبي أن تُسلّم الأدلة إلى مديرية مكافحة الإجرام في بغداد، أو إلى جهة مركزية لا تخضع للمحافظة.
نظرت إليها بدهشة.
سألتها
كيف تعرفين ذلك؟
قالت
ابنة أختي اختفت ثلاثة أشهر قبل سنوات. نتعلم بالطريقة الصعبة.
أخفيت العلبة تحت سترتي الواسعة.
وعندما حاول أحد الضباط أخذها مني، نظرت مباشرة في عينيه وقلت
هذه ستُسلّم إلى
الجهة
تم نسخ الرابط