رواية جديدة

موقع أيام نيوز


يجيب سيرة مريم أو ليلى بطريقة تقلل منهم.
بعد عدة أشهر...
عرف سليم بالصدفة الحقيقة الكاملة.
عرف إن مريم كانت متجوزة راجل مدمن كان بيضربها كل يوم.
ولما حملت في ليلى، هربت منه بعد ما حاول يعتدي عليها.
اشتغلت أي شغلانة شريفة تلاقيها.
وكان كل حلمها...
إن بنتها تنام شبعانة.
لما سمع القصة...
ماقالش كلمة.
خرج من المكتب.
ورجع بعد ساعة.
وحط ملف قدامها.
قالت باستغراب
إيه ده؟
قال
عقد.
فتحت الملف بسرعة.
واكتشفت إنه قرار تعيين جديد.
مشرفة على إدارة الضيافة.
المرتب ثلاثة أضعاف.
وساعات العمل أقل.
قالت بسرعة
أنا ماينفعش آخد حاجة مش استحقها.
ابتسم.
وقال
أنا اديتك فرصة.
إنتِ اللي هتثبتي إنك تستحقيها.
وبالفعل...
بعد سنة واحدة...
كل العاملين بقوا يشهدوا إن مريم من أكفأ الناس.
مش لأنها قريبة من سليم.
لكن لأنها كانت مجتهدة فعلًا.
أما ليلى...
فكبرت وهي فاكرة إن سليم هو أكتر واحد بيضحكها.
وكانت كل يوم ترسم تلاتة.
هي.
ومامتها.
وسليم.
وفي كل رسمة كانت تكتب بحروف متكسرة
عيلتي.
بعد عامين...
في عيد ميلاد ليلى الخامس.
القصر كان مليان أطفال.
وضحك.
وبلالين.
وسليم كان واقف يتفرج عليها وهي بتطفي الشمع.
بعد انتهاء الحفلة...
طلب من مريم تتكلم معاه في الجنينة.
وقف تحت نفس الشجرة اللي نام تحتها أول يوم.
وقال
فاكرة أول مرة ليلى نامت على صدري هنا؟
ابتسمت.
عمري ما هنسى.
أخذ نفسًا عميقًا.
وقال
هي رجعتلي الحياة.
ثم سكت لحظة.
وأضاف
وإنتِ كمان.
مد لها علبة صغيرة.
كان فيها خاتم بسيط.
وقال
أنا مش بطلب منك توافقي دلوقتي.
أنا بطلب منك فرصة... نبني بيت كله أمان.
مريم بكت.
وقالت
أنا معنديش غير قلبي.
ابتسم.
وده أغلى من كل اللي أملكه.
وافقت.
بعد سنة...
اتجوزوا في حفل بسيط.
بدون مظاهر.
ولا صحافة.
ولا كاميرات.
ليلى كانت لابسة فستان أبيض صغير، وماسكة إيد مامتها.
وقبل كتب الكتاب، جريت على سليم وقالت
دلوقتي هينفع أقولك بابا؟
وقف سليم.
والدموع نزلت من غير ما يحس.
نزل على ركبته.
وقال
دي أحلى كلمة سمعتها في حياتي.
حضنته بكل قوتها.
والناس كلها كانت پتبكي.
مرت السنوات.
وكبر بيت الچارحي.
لكن مش بعدد الأوض.
ولا العربيات.
كبر بالضحك.
واللمة.
وصوت الأطفال.
وبقى كل ركن فيه حياة.
وفي يوم، سأل صحفي سليم في لقاء
إيه أكبر صفقة كسبتها في حياتك؟
ابتسم.
وبص ناحية الجنينة.
كانت ليلى بتجري هناك، ومريم بتضحك وهي بتنادي عليها.
وقال
أكبر صفقة؟
إني يوم هربت من الناس عشان أنام تحت شجرة... صحيت ولقيت طفلة صغيرة اختارت قلبي سرير ليها.
من يومها... عرفت إن أغنى إنسان في الدنيا مش اللي عنده أكبر قصر.
أغنى إنسان... هو اللي لما يرجع بيته يلاقي حد مستنيه بحب.
وهكذا، تحوّل القصر الذي كان صامتًا كالمتحف، إلى بيت مليء بالحياة، وأصبحت الضحكة التي جاءت مع طفلة صغيرة هي أغلى ميراث تركه القدر في قلب رجل ظن يومًا أن السعادة لن تعرف طريقها إليه.
تمت

 

تم نسخ الرابط