رواية جديدة

موقع أيام نيوز

أول ما إيد ليلى الصغيرة اتمدت ولمست قلب سليم، حس إن النفس اتكتم في صدره والوقت وقف.. كان نايم تحت شجرة ضخمة في أخر جنينة قصره، مغمي عينه وعامل نفسه نايم عشان يهرب من النفاق والكدب اللي محاوطينه من كل حتة، ميعرفش إن الطفلة بنت الشغالة اللي تاهت ورا فراشة هترجع الروح لقلبه اللي دفنه بإيده من سنين! تليفونه م بطلش رن بقاله ثلث ساعة في جيب بنطلونه، المساعد بتاعه عاوزه يمضي ورق، والمدير المالي مستني قراره، وأمه عايزاه يحضر حفلة خيريّة كل الناس فيها لابسة وشوش زجاجية ويسألوه بفضول مقرف هتتجوز إمتى واحدة تليق بمستواك؟ لكن سليم مكنش عنده أي نية يرد على حد فيهم، ففضل ممدد على النجيل الخضرا ورا قصره الكبير في التجمع، القصر اللي شكله من بره زي الأحلام اللي الناس بتشوفها على النت وتتحسر، بس سليم لوحده كان عارف إن المكان ده مجرد متحف بارد، راجل عنده أربعة وتلاتين سنة، تلات شركات عملاقة، طيارة خاصة، وقصر فيه سبعتاشر أوضة ومفيش ضحكة واحدة طالعة من أي ركن فيهم، معاه كل حاجة الناس بتحسده عليها، ومع ذلك كان حاسس بفضاوة قاټلة لدرجة إن الهروب بالنوم بقى هو السلام الوحيد اللي بيلاقيه.
وفجأة، حس بحاجة دافية وصغيرة جداً بتسحف فوق صدره، فتح عينه لقى طفلة صغيرة بفستان أصفر نايمة فوقه كأنه مخدة اتفتحت ليها مخصوص، شعرها كيرلي وخدودها مدورة ورجليها الحافية عليها تراب النجيل، وعينها عسلية وفيها كمية براءة خلت سليم يتسمر في مكانه خاېف يتحرك فيضيع المعجزة دي اللي حست بالامان معاه، البنت بصتله وضحكت وقالت بطفولة أهلاً، سليم بصلها بذهول، هو اللي كان بيدير صفقات بملايين ومبيتهزش قدام حيتان السوق والمستثمرين، لقى نفسه عاجز قدام طفلة، رد عليها براحة أهلاً يا ستي، سألت وهي بتطبطب على قميصه بإيدها الصغيرة أنت نايم؟ قالها كنت بتمارض، كشرت كأن الكلام غريب عليها وقالت ليه؟ سليم كان عاوز يقولها عشان الكل عاوز مني مصلحة، وعشان أبويا ماټ ورا مكتبه وأنا بتحول لنسخة منه، وعشان خطيبتي السابقة سابتني لما عرفت إني كاشف طمعها، وعشان مش عارف أعيش في البيت اللي بنيته حولين وحدتي، بس كل ده مينفعش يتقال لطفلة عندها تلات سنين، فقالها الكلمة الصادقة الوحيدة مش عارف.
البنت ارتاحت للإجابة وريحت خدها على صدره، وسليم حس بوزنها الخفيف فوق ضلوعه وفى حاجة جواه انكسرت، بس المرة دي عشان النور يدخل لقلبه، وفجأة، صوت صړاخ ست هز الجنينة ليلى! البنت رفعت راسها وسليم اتلفت، لقى ست شابة بتجري ورا الشجر، شعرها متبهدل والنااس والخۏف مالي وشها، كانت لابسة لبس الشغالات البسيط وكوتشي قديم من كتر الشغل، وأول ما شافت بنتها فوق صدر سليم
 

تم نسخ الرابط