اخويا كلمني
المحتويات
معاك طول الوقت؟
هز رأسه وقال لأ... كان محفوظ في خزنة بمكتب محاسب جدتك، وأنا استلمته النهارده الصبح بعد ما أثبت هويتي.
الراجل الكبير مد إيده وقال وريني الختم.
فحصه ثواني، ثم قال الختم الأصلي... لكن واضح إن حد حاول يعبث بيه من غير ما يكسره بالكامل.
أخويا قال بسرعة يبقى افتحيه وخلاص.
بصيت له، وقلت المرة دي مش هنتسرع.
لبست قفازًا خفيفًا كان موجود في شنطة الإسعافات داخل العربية، وأخرجت الظرف بحذر.
كان جواه ورقتان فقط.
الورقة الأولى مكتوبة بخط جدتي
إذا وصل هذا الخطاب إلى حفيدتي، فهذا معناه أن الطمع سبق العقل. لا تثقي في الأوراق وحدها، فبعض الناس يزورون التوقيعات... لكنهم ينسون الحقائق.
أما الورقة الثانية...
فكانت خريطة للمزرعة.
لكنها مختلفة تمامًا عن الخريطة اللي لقيناها قبل كده.
كان عليها علامات بالقلم الأحمر والأزرق، وفي أسفلها عبارة صغيرة
ابدئي من شجرة الجميز القديمة... وليس من الصخرة.
اتسعت عينا الرجل العجوز.
وقال أنا افتكرت!
سألته بسرعة إيه اللي افتكرته؟
قال يوم ما ډفنا الصندوق، الحاجة غيرت مكان العلامة في آخر لحظة، وقالت لو حد حاول يسرق الخريطة، هيوصل للمكان الغلط.
مدير المزرعة فتح الخريطة الجديدة على مقدمة العربية، وبدأ يقارنها بالأولى.
وبعد دقائق قال
فيه فرق واضح... حوالي خمسة عشر متر.
قلت يعني المكان الحقيقي مختلف.
رد بثقة أيوه.
في اللحظة دي...
سمعنا صوت خطوات جاية من خلف الأشجار.
استدرنا بسرعة.
لكن اللي خرج ماكانش شخص غريب...
كان الحارس.
وكان معاه شيء ملفوف في قطعة قماش قديمة.
قال وهو بيحاول يلتقط أنفاسه
وأنا بدور عند شجرة الجميز، لقيت ده مدفون على عمق بسيط.
فتحنا القماش...
فلقينا مفتاحًا حديديًا قديمًا، محفور عليه رقم واحد فقط.
نظر الرجل العجوز إلى المفتاح، وابتسم لأول مرة.
وقال
يبقى الصندوق نفسه... كان مجرد بداية.
ثم أشار إلى البيت القديم، وأضاف
لأن المفتاح ده... مش بيفتح صندوق.
وسكت لحظة...
قبل أن يقول
ده بيفتح بابًا... محدش في المزرعة كلها يعرف إنه موجود.
يتبع...بصينا لبعض في ذهول.
قلت للرجل العجوز باب؟ فين الباب ده؟
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال زمان، قبل ما يتبني المخزن الجديد، كان في ممر قديم تحت البيت. بعدين اتقفل واتغطى، ومع السنين الناس نسيته.
أخويا قال باستغراب أنا اتربيت هنا... وعمري ما سمعت عن ممر.
رد الرجل لأن جدتك كانت مصممة إن محدش يعرف بوجوده.
رجعنا كلنا للبيت القديم.
دخلنا الصالة، والرجل العجوز مشي بخطوات واثقة لحد المكتبة الخشبية الكبيرة.
مد إيده ناحية الرف السفلي، وشال صندوق كتب قديم.
بعدها ضغط على قطعة خشب صغيرة كانت شبه باقي الألواح.
وفجأة...
سمعنا صوت خفيف.
تك...
وبدأت المكتبة تتحرك ببطء.
اتفتح وراها باب حديدي صغير، غطاه التراب وخيوط العنكبوت.
البنت شهقت وقالت يعني المكان ده كان موجود طول السنين دي؟!
مدير المزرعة قال وهو مذهول أنا شغال هنا من خمسة عشر سنة... ودي أول مرة أشوفه.
طلعت المفتاح الحديد من جيبي.
كان بيركب في القفل كأنه معمول ليه بالضبط.
لفيته...
ودار القفل من أول مرة.
فتحنا الباب.
كان فيه سلم حجري نازل لتحت.
الهواء كان بارد، وريحة المكان بتقول إنه مقفول من سنين طويلة.
أخرج الحارس كشافًا، ونزلنا واحدة واحدة.
في آخر السلم...
وصلنا لغرفة صغيرة مبنية بالحجر.
ماكانش فيها أثاث كتير.
ترابيزة.
كرسي.
وخزانة حديد.
وعلى الحائط...
كانت لوحة خشبية مكتوب عليها بخط جدتي
اللي يوصل لحد هنا... يعرف إن الأمانة أغلى من أي ثروة.
فتحت الخزانة بالمفتاح.
لكنها ما كانتش مليانة فلوس.
ولا دهب.
كان فيها عشرات الملفات المرتبة بعناية.
ومع كل ملف اسم.
اسم عامل.
واسم أسرة.
واسم شاب أو بنت.
مدير المزرعة فتح أول ملف.
وقال بدهشة دي ملفات الشباب اللي كانت الحاجة بتساعدهم.
فتحنا ملفًا تاني.
ثم ثالث.
كل الملفات كانت فيها عقود تعليم، ومشروعات صغيرة، وإيصالات تثبت إن جدتي كانت بتصرف من دخل المزرعة على ناس كتير... في صمت، ومن غير ما تعرفهم إن الفضل يرجع لها.
وفي آخر رف...
كان فيه ظرف أسود صغير.
عليه اسمي بخط جدتي.
مددت إيدي ناحيته...
وقبل ما ألمسه...
سمعنا صوت ارتطام قوي فوقنا.
كأن باب البيت الرئيسي اتقفل پعنف.
ثم...
جالنا صوت خطوات...
حد نزل أول درجة من السلم.
حد غيرنا... عرف مكان الغرفة السرية.
يتبع...انطفأت الأصوات للحظة...
ثم سمعنا الدرجة الثانية...
تك... تك...
كل خطوة كانت أوضح من اللي قبلها.
الحارس مسك الكشاف بقوة، ومدير المزرعة وقف قدام باب الغرفة.
أما أنا...
فأخدت الظرف الأسود بسرعة وحطيته في شنطتي من غير ما أفتحه.
الرجل العجوز همس اطفوا الكشاف.
أطفيناه فورًا.
المكان غرق في ظلام تام.
الشخص اللي فوق كمل نزوله، لكنه كان بينزل بحذر... كأنه مش حافظ الطريق.
ولما وصل لآخر السلم، وقف.
وسمعناه بيقول بصوت هادي
أنا
عارف إنكم هنا.
ماحدش رد.
فضل ساكت كام ثانية...
وبعدين قال
أنا مش جاي أخد حاجة... أنا جاي أحذركم.
بصيت للرجل العجوز، لقيته عاقد حواجبه، كأنه بيحاول يتذكر الصوت.
قلت من مكاني
إنت مين؟
رد
لو قلت اسمي دلوقتي... مش هتصدقوني.
مدير المزرعة قال بحزم اتقدم خطوة واحدة للنور.
الشخص نفذ.
أول ما دخل في دائرة ضوء الكشاف...
ظهر شاب في منتصف الثلاثينات، هدومه عليها تراب، ومافيش في إيده أي سلاح.
رفع إيديه وقال أنا داخل من غير أي نية أذى.
سألته عرفت المكان إزاي؟
قال ماكنتش بدور على الغرفة... كنت بدور عليكم.
مد إيده ببطء، وأخرج بطاقة تعريف من جيبه.
ناولها لي.
بصيت فيها...
كانت بطاقة موظف أرشيف قديم، عليها ختم إحدى الجهات الرسمية، لكنها منتهية من سنوات.
قلت وده يثبت إيه؟
قال إن شغلي زمان كان حفظ الوثائق القديمة... ومن بينها وثائق تخص المزرعة.
الرجل الكبير قرب منه، وبص في البطاقة.
ثم قال أنا فاكرك... إنت جيت هنا مرة مع لجنة حصر.
ابتسم الشاب وقال أيوه... ومن يومها عرفت إن في ناس بتدور على حاجة مش موجودة في أي سجل.
قلت وحاجة إيه دي؟
رد وهو بيبص ناحية الظرف اللي في شنطتي
الإجابة... في الظرف اللي أخدتيه دلوقتي.
سكتنا جميعًا.
ثم كمل
بس قبل ما تفتحيه... لازم تعرفي إن فيه حد فوق في البيت بيفتش الأوض.
اتجهت أنظارنا كلنا ناحية السلم.
وفعلًا...
وصلنا صوت أدراج بتتفتح، وخشب بيتحرك، وكأن حد بيقلب البيت كله.
أخويا همس لأول مرة بنبرة خوف حقيقية
إحنا مش لوحدنا...
وفي اللحظة نفسها...
وصلنا صوت شخص من فوق وهو بيقول پغضب
أكيد الظرف هنا... دوروا كويس!
اتسعت عيناي...
لأن الصوت ده...
ماكنتش أول مرة أسمعه.
لكني ماقدرتش أحدد فين سمعته قبل كده.
يتبع...بصيت للرجل العجوز، لقيته هو كمان مركز مع الصوت.
وفجأة قال بهمس
افتكرت...
قلت بسرعة مين؟
هز رأسه وقال مش متأكد... لكن الصوت ده سمعته من سنين، يوم ما ناس جم يعاينوا الأرض بحجة إنهم عايزين يشتروا جزء منها.
في اللحظة دي، الشاب اللي نزل الغرفة قال
لو فضلنا هنا، هيلاقوا الباب.
كان معاه حق.
قلت للحارس في مخرج تاني؟
رد الرجل العجوز بدلًا منه
أيوه... جدتك أصرت يبقى فيه مخرج للطوارئ.
مشينا بسرعة لآخر الغرفة.
كان فيه حائط حجري عادي جدًا.
لكن الرجل ضغط على حجر صغير في الركن.
سمعنا صوت احتكاك...
وبدأ جزء من الحائط يتحرك ببطء.
ظهر ممر ضيق جدًا.
خرجنا واحدًا وراء الآخر.
الممر انتهى عند مخزن الأدوات الزراعية القديم، بعيد عن البيت بحوالي مئة متر.
أول ما خرجنا، بصيت ناحية البيت.
لقيت نور الكشافات بيتحرك جوه.
واضح إن اللي بيفتشوا لسه ما اكتشفوش الغرفة.
تنفست الصعداء.
ثم أخرجت الظرف الأسود من الشنطة.
كل الموجودين كانوا مستنيين أشوف اللي جواه.
فتحت الظرف بحذر...
كان فيه مفتاح صغير نحاسي.
وورقة مطوية.
فتحت الورقة.
كانت مكتوبة بخط جدتي
إذا وصلتي لهذه المرحلة، فلا تبحثي عن الثروة... لأنها ليست ما يطمع فيه الناس.
وتحتها مباشرة
الثروة الحقيقية موجودة في الملف رقم 27.
مدير المزرعة قال باستغراب
إحنا شفنا ملفات كتير... لكن محدش ركز في أرقامها.
رجعنا بسرعة للغرفة السرية من المخرج الآخر.
الحمد لله، اللي فوق لسه
متابعة القراءة